خطبة المنجيات من عذاب القبر – مكتوبة

بعد أن قدَّمنا لكم السَّالِفة -وسنخبركم بها- أردنا أن نعقبها بهذه المباركة؛ وهي خطبة المنجيات من عذاب القبر. نضعها بين أيديكم مكتوبة كاملة، وجاهزة سواء للقراءة والاطلاع أو المشاركة مع الأقران من الخطباء والأئمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ أو حتى طباعتها لتكون متاحة للاطلاع المباشر دون الحاجة إلى الاتصال بالانترنت.

خطبة الأسباب المنجية من عذاب القبر -كما يحلو للبعض تسميتها- ألقاها فضيلة الشيخ سليمان الرحيلي؛ جزاه الله خيرا. وهي من الخطب المؤثرة فعلا؛ كونها تتعلَّق بأول مرحلة من مراحل الآخرة، وهي القبر.

مقدمة الخطبة

الحمد لله العلي له علو الذات وعلو القدر، واسع الرحمة شديد العقاب عالي القهر، إليه يرجع كل الأمر، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، من وحده فاز ومن أشرك به في خسر.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، نبي رحيم وعبد كريم وخير من أدخل القبر ﷺ عدد أوراق الشجر وماء القطر، ورضي الله عن آله وأصحابه أهل التقى وسلامة الصدر.

الخطبة الأولى

أما بعد فيا عباد الله حققوا التوحيد وكونوا من المتقين، واذكروا الله ولا تكونوا من الغافلين فإن ربكم قال لكم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

وقال لكم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا | وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾.

القبر أول منازل الآخرة

عباد الله كان الصحابي الجليل والخليفة الراشد والمبشر بالجنة، والذي تستحي منه الملائكة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا، فقال: إن رسول الله ﷺ قال «إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجو منه فما بعده أشد منه».

قال: وقال رسول الله ﷺ «ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه».

استعيذوا بالله من عذاب القبر

عباد الله؛ إن القبر مسكن كل إنسان ولا بد، وفيه حياة برزخية وفيه نعيم وفيه عذاب.

فبعض المقبورين ينعمون في قبورهم، وبعض المقبورين يعذبون في قبورهم.

ولذا شرع للمؤمن أن يستعيذ بالله من عذاب القبر في أوقاته عموما، وفي آخر صلاته خصوصا فاللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر.

المنجيات من عذاب القبر

عباد الله وإن هناك أعمالا صالحة تدفع عن المؤمن عذاب القبر بإذن الله حيث ثبت عن نبينا ﷺ أنه قال «يؤتى الرجل في قبره، فإذا أُتي من قبل رأسه دفعته تلاوة القرآن، وإذا أُتي من قبل يديه دفعته الصدقة، وإذا أُتي من قبل رجليه دفعه المشي إلى الصلاة».

والمعنى يا عباد الله أن المقبور يؤتى بالعذاب في قبره، فإذا أتي المؤمن بالعذاب في قبره من جهة رأسه، من قبل رأسه دفع تلاوة القرآن ذلك العذاب، وقالت ليس من قبلي.

فإذا أتي بالعذاب من قبل يديه دفعت ذلك العذاب، وقالت ليس من قبلي.

فإذا أتي بالعذاب من قبل رجليه، دفع مشيه إلى المساجد للصلاة ذلك العذاب، وقال ليس من قبلي.

الله أكبر يا عباد الله ثلاثة من الأعمال الصالحة لو لم يكن من فضلها إلا هذا لكان حريًا بالمؤمن أن يحافظ عليها، وأن يحرص على أن يكون من أهلها ومن المكثرين منها:

تلاوة القرآن منجية من عذاب القبر

أولها تلاوة القرآن: حيث أن المؤمن إذا كان مكثرًا من تلاوة القرآن ثم أُدخل قبره في تلك الحفرة الضيقة وأُتي بالعذاب دفعت تلاوته للقرآن العذاب عنه.

والله يا عباد الله لو لم يكن لتلاوة القرآن من فضيلة إلا هذه الفضيلة لكانت كافية فكيف يا عباد الله؟ والبركة كلها والخير كله في تلاوة القرآن.

فوالله ثم والله ما استجلب مؤمن بركة الله بأعظم من تلاوة القرآن.

أنت يا عبد الله إذا تلوت كتاب الله فلك بكل حرف حسنة والحسنة بعشرِ أمثالها ويرضى الله عنك، ويذكرك لأنك تذكره.

وأما الهاجر للقرآن فإنه يا عباد الله عريٌ عن هذه الفضائل فالله الله عباد الله في تلاوة كتاب ربكم.

احرصوا على تلاوة القرآن ولا تكونوا له من المهاجرين.

الصدقة تُطفئ حر القبور

وأما ثاني هذه الأعمال فهو الصدقة: حيث أن المؤمن إذا كان يبقي مما له شيئًا بأن يتصدق به في سبيل له، فإن المال يا عباد الله إما أن يفنى وإما أن يبقى وإما أن يترك.

يقول الإنسان: مالي مالي، وليس له من ماله إلا ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأبقى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس بهذا أخبر رسول الله ﷺ.

فإذا كان المؤمن يتصدق في حياته ثم أُدخل قبره وأوتي بالعذاب في قبره من قبل يديه فإن الصدقة تدفع عنه ذلك العذاب.

ووالله لو لم يكن للصدقة من فضيلة إلا هذه لكانت كافية، فكيف؟ والصدقة كلها بركات.

الصدقة يا عباد الله تُطفئ حر القبور كما أخبر بذلك النبي ﷺ، والصدقة تطفئ غضب الرب، والصدقة تذهب الخطايا، والصدقة يستظل بها المؤمن يوم القيامة، والصدقة جارية عمل باقٍ بعد الموت.

الصدقة يا عباد الله كلها خير، ووالله إن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده بل تزيده.

والمؤمن يا عباد الله إذا تصدق في يومه فاز بدعاء الملائكة حيث تقول الملائكة في كل يوم: اللهم أعطِ منفقا خلفا.

فلا تحرمن نفسك يا عبد الله من أن تتصدق في يومك بشيء ولو كان قليلا لتفوز بدعاء الملائكة، وتدخل في هذا الدعاء العظيم، وتحصّل هذه البركات العظيمة، والفضائل العظيمة.

فاتقوا الله عباد الله، وخذوا ما أخبركم به رسول الله ﷺ، وكونوا من المتصدقين لعلكم ترحمون.

أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وهنا -السَّالِفة- كذلك: خطبة عن عذاب القبر.. تهز القلوب

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد فيا عباد الله إن ثالث الأعمال؛

المشي إلى المساجد يُنجيك من عذاب القبر

مشي الرجال إلى المساجد: حيث أن الرجل إذا كان مشاءً إلى المساجد في ليله ونهاره ثم مات وأدخل قبره وأتي بالعذاب من قبل رجليه فإن مشيه إلى المساجد يدفع ذلك العذاب.

ولو لم يكن للمشي إلى المساجد من فضيلة إلا هذه لكان ذلك كافيًا، فكيف يا عباد الله؟ ومشي الرجال إلى المساجد كله خير وبركة.

فالرجل إذا مشى إلى المساجد له بكل خطوة صدقة، وتُرفع درجة وتكتب له حسنة، وتمحى عنه خطيئة ويكون في ضيافة الله كلما غدا إلى المسجد، وكلما راح.

الله أكبر يا عباد الله، إنها فضائل الواحدة منها تكفي المؤمن ليكون حريصًا على أن يكون من أهل المساجد.

فالله الله معاشر الرجال كونوا من المصلين في بيوت الله، واركعوا مع الراكعين، كونوا من المشائين إلى المساجد.

وأما المرأة فيجوز لها أن تمشي إلى المسجد بشرط ألا تتزين، وألا تتعطر، والأفضل لها أن تصلي في بيتها.

فإذا صليت في بيتها رُجي أن تكون صلاتها دافعة عنها العذاب في قبرها.

طيب الحياة بطاعة الله

ألا فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن طيب حياتكم في دنياكم وفي قبوركم وفي أخراكم إنما هو بالتوحيد، وطاعة الله ﷻ.

فكونوا موحدين صالحين، سابقين إلى الخيرات، مسارعين إلى الخيرات لعلكم تفلحون.

عباد الله إن ربكم ﷻ قال ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

وقال النبي ﷺ «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا».

فاللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك مجيد، وسلم تسليمًا كثيرا.

واطَّلع هنا أيضًا على: خطبة عن الموت مكتوبة وكاملة ومختتمة بدعاء مؤثر

الدعاء

  • اللهم وارزقنا حب نبيك ﷺ، اللهم واجمعنا به في الفردوس الأعلى يا رب العالمين، وأرضى اللهم عن الصحابة أجمعين، وأرضى عنا معهم بمنك وكرمك، يا أكرم الأكرمين.
  • اللهم اجعلنا ممن رضيت أقوالهم وأعمالهم، وقبلتها يا رب العالمين.
  • اللهم ارزقنا الإخلاص والاتباع، ونعوذ بك يا ربنا من الرياء والابتداع.
  • اللهم بارك لنا فيما أتيتنا، اللهم وزدنا من نعمك يا رب العالمين.
  • اللهم احفظ بلادنا، واحفظ ولاة أمورنا، واحفظ حدودنا، واحفظ علمائنا، واحفظ جنودنا، واحفظنا جميعا يا رب العالمين.
  • اللهم من كاد لبلادنا، لبلاد التوحيد بعمل أو قول أو رسالة اللهم يا ربنا فاكفنا شره بما شئت.
  • يا رب العالمين اللهم احفظ بلاد الحرمين للمسلمين أجمعين يا رب العالمين.
  • اللهم أزل هذا الوباء، اللهم ارفع هذا الوباء.
  • ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا وسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى