خان الصين العظيم.. الخليلي سابقا!

خان الصين العظيم.. الخليلي سابقا!

عندما تنافسنا الصين في السلع العادية قد يكون الأمر مقبولا، أما غير المعقول فهو أن تنافسنا الصين في تاريخنا وفي منتج خاص بحضارتنا، هذا ما حدث في منطقة خان الخليلي هذا المزار السياحي الذي يأتي إليه الأجانب ويحرصون على اقتناء تذكار صنع بأيد مصرية فيفاجأون بأن التمثال أو الهرم الصغير الذي اشتروه Made in China.

يقول حسين ا؛ أحد تجار الحسين إن المنتج المصري أعلي من مثيله الصيني، كما أن الأول يقل جودة عن معظم المعروضات الصينية، كما أن الصين ابتكرت أشياء لم تكن موجودة في السابق، والحرفي المصري لا يستطيع صنعها، أما الأرابيسك والنحاس فهما الوحيدان من انتاج مصري خالص، وما يساعد الصين على تفوق منتجاتها أن السائحين يقبلون على المعروضات الجميلة ولا يسألون عن بلد الصنع.

وتحدث محمد إ؛ صاحب أحد محلات الأنتيكات عن توابع غزو الصين لمنطقة خان الخليلي وقال إن المنتج الصيني أغلق بيوت عمال مصريين كثيرين، بعد أن استغني أصحاب الورش عن معظم العمال بسبب قلة المنتج المصري المبيع وأصبح السياح الآن يسخرون منا بسبب المنتج الصيني، وقال لي أحدهم ذات مرة نكتة عن هذا مضمونها إن المصريين نقبوا في يوم بجانب الهرم فوجدوا تمثالا وعندما قلبوه وجدوا مكتوبا عليه Made in China.

وأشار إلى أن كل مايحدث في منطقة الخليلي هو بموافقة الحكومة التي سمحت بدخول المنتج الصيني بهذا الكم الكبير.

ويقول مصطفي م – خريج كلية شريعة وقانون ويعمل في أحد بازارات المنطقة – إن المنتج الصيني ألوانه زاهية عن المنتج المصري في الـ Finishing) وهو أفضل من المنتج المصري ولكن جودة الخامة تكون في صالح المصري – وأنا أحاول جاهدا أن أبيع المنتج المصري قبل الصيني – والسائح يرفض عامة شراء أي منتج صيني ولكن كثيرا مايخدع ولا يدرك هذا إلا بعد مغادرة البلد، وحتي أوراق البردي التي هي صناعة مصرية خالصة إلا أن هناك اتجاها في الصين الآن لتقليدها وعرضها للبيع في مصر.

وعن رأي السائحين في تلك المشكلة يقول هشام عبدالله – سائح مغربي – أنا لا أعرف كيف أفرق بين المنتج المصري والصيني فأنا لا أعرف سوي أن هذا الشكل يعبر عن مصر ولكن إذا أدركت أن المنتج الصيني هو الهدية التي أخذتها فهذا سيحزنني كثيرا.

ويضيف محمد هـ؛ أحد الباعة في بازار أن المنتج الصيني ينافس بالجودة وبالسعر، هذا بخلاف أن الصينيين ابتكروا أشياء لا نصنعها وهي تجذب السائح جدا ولكن بمجرد اكتشافه أن المنتج صيني يحجم عنه، وأشار إلى أن الصين لا تفرض منتجاتها علينا بل نحن المستوردون لها ونحن نعرضها في معارضنا، وللعلم السائح لا يقبل بالمنتج الصيني بل ويلومنا على ذلك – وهناك مشكلة في أن الورش المصرية لا تستطيع إنتاج هذه المنتجات نظرا لبدائية المعدات الموجودة بها، فهي لا يوجد بها سوي الحرفي وينقصها الماكينات التي تستطيع صنع أشكال كثيرة ومختلفة وهذا ما قامت به الصين، والمنتج الصيني رغم أنه مرفوض من السائحين إلا أنه يلقي رواجا بين الزائرين المصريين لرخصه.

وأوضح بعض أصحاب المحال السياحية أن من عيوب المنتج المصري أنه ثقيل في الوزن وهذا يزعج السائح خاصة أن الطائرة تحسب عليه الوزن الزائد.

ويقول أشرف ا؛ المسئول عن استيراد التماثيل والمنتجات الصينية وتوزيعها على المحال في خان الخليلي: إن هذا الخطر بدأ مع الحكومة لأن الحرفي المصري يتعامل مع سائح ويحتاج إلى امكانيات وتكنولوجيا حديثة وهذا كله غير موجود حتى الثقافة غير موجودة، أما الصين فتعطي لنا شيئا ثلاثي الأبعاد، حيث إن السائح يحتاج هدية جميلة ورخيصة وخفيفة في الميزان، والصين لعبت على هذا الوتر، وهي في القدم اقتحمت تاريخ مصر في الفانوس الرمضاني الذي أصبح صينيا الآن ولا يعبر عن الروح المصرية في شيء، والآن اتجهت الصين لاقتحام التراث المصري وتقليد آثارنا.

وأضاف أن حل هذه المشكلة يحتاج صرختين الأولي تسهيل العمل المصري وبدلا من بناء مصنع للزجاج على أرض زراعية يكون ذلك على أرض صحراوية، أما الصرخة الثانية فهي أن السلع والمنتجات الفرعونية التي تصنع في الصين لا يحق لأحد استيرادها سوي مصر حتى نتحكم في تاريخنا ومن يردها يأخذها منا.

تحقيق: هشام عبداللطيف – أميرة عبدالمنعم

تقارير أُخرى.. أدناه:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: