حليب بنكهة الخنافس

ما إن أعلنت هيئة الغذاء والدواء عن احتمالية وجود خنافس أو يرقاتها في حليب الأطفال، حتى تبادر إلى ذهني تفسيرات لتصرفات ابني الصغير الذي يتغذى على تلك النوعية من الحليب، وأخذت أتوسع في التفسيرات كأني وجدت إجابة مقنعة لاختلاف ابني عن بقية إخوته ذوي الرضاعة الطبيعية من ناحية التكوين الجسماني ومستوى المناعة وحتى الحالة النفسية.

ثم سولت لي نفسي بسبب ذلك الإعلان أن السبب ليس اختلاف الرضاعة الطبيعية عن البديلة، ولكنه بسبب احتواء حليبه المفضل على خنافس وحشرات وأخذت أتحسب على الله على من جلب لنا ذلك المنتج وشاطرني الرأي أحد الأصدقاء الذي ترضع طفلته ذلك الحليب منذ ولادتها وبتوصية طبية من المستشفى، وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث عن البلية المضحكة التي حلت بأطفالنا حتى كأننا نراهم وهم يحبون كأنهم خنافس تمشي على أربع!.

كانت صدمة نفسية لكثير من الآباء والأمهات وهم يتلقون الخبر، حتى بعدما تم نفي تواجد النوعية المشبوهة في أسواقنا وإنما في الأسواق الأمريكية.

من المسؤول عن آثار الخبر وأبعاده السلبية، وما سببه من فقدان الثقة في الأغذية؟ وأين مختبرات الهيئة التي لا نعرف إن كان ما أعلنته على وسائل الإعلام نتيجة تحليل مخبري أو نقلا عن منظمات دولية؟

الكل ينتظر إيضاح الهيئة الذي يجب أن يجلي الحقيقة مدعما بالتفاصيل الدقيقة، أن توضح لنا أن ذلك الحليب غير موجود في المملكة وإن كان كذلك، فلماذا بثت الهيئة الخبر قبل أن تتحقق وقبل أن تحلل عينات عشوائية لإثبات الاحتمالية أو نفيها.

نحن أمام خيارين إما أن نفقد الثقة في الأغذية المعلبة أو نفقد الثقة في مصداقية الهيئة.

بقلم: هزاع بن نقاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى