حكاية السجن النرويجي!

يدفعني لكتابة هذا المقال ما دونه المدون الصديق فؤاد الفرحان في تدوينته الأخيرة عن مظاهر السور العظيم الذي يفصل العالم الثالث «أو الرابع بوصف محمد الرميحي» عن العالم الأول، ولكي لا أكون محلي التفكير جدا فـقد نشرت مجلة تايم تقريرا عن نظام العدالة الجنائية في النرويج الذي تبنى فكرة السجون الإنسانية.

الفكرة ببساطة تقول: إن معاملة النزلاء بإنسانية تعزز فرص اندماجهم في المجتمع، كل صباح يحتضن حكام السجون هناك «النزلاء» الجدد، القتلة منهم واللصوص والمغتصبين، ثم يقولون لهم بلطف: «نرجوكم إذا اضطررتم إلى الهرب أن تتصلوا بنا لنعلم أنكم بخير وعافية»، ونادرا ما يهرب النزلاء.

ويشارك الحراس الذين لا يحملون أسلحة مع النزلاء حياتهم طوال النهار، وفي المساء يغادر الحراس المكان وهم في الغالب نساء، ويبقى خمسة حراس فقط طوال الليل، وينعم النزيل اللطيف «المجرم سابقا» بمناظر الغابات أو الشواطئ المحيطة وغرف أنيقة وقاعات فسيحة بتأثيث فاخر من إيكيا، وإذا أراد النزيل أن يقضي وقت فراغه فالخيارات كثيرة جدا، يمكنه أن يذهب في رحلة برية هو وبقية النزلاء، أو يتمرن في الصالة الرياضية، أو يشترك في دورات الموسيقى أو الطهو أو الأدب أو التزلج، أو يذهب إلى سينما السجن أو أن يلتحق بجامعة السجن، أو أن يستضيف عائلته ليلا، أو أن يعمل نهارا خارج السجن في وظيفة جيدة تدر عليه دخلا.

ربما عد هذا ضربا من الجنون أو السذاجة، لكن المحصلة النهائية تؤكد أن أقل من 20 % فقط من هؤلاء النزلاء يعودون بعد خروجهم مرة أخرى إلى السجن، مقارنة بنسب تفوق 60 % في دول كأمريكا وبريطانيا مثلا، ما يحدث في السجن النرويجي هو منهجي وبسيط وبديهي، فحين يقال: إن السجن تهذيب وإصلاح نجد أن الواقع متصالح تماما مع ما هو مفترض أو منطقي، لنأخذ الآن نموذج السجن ونسقطه على الجامعة والمستشفى والبلدية.

بقلم: سعيد الوهابي

وفي المقترحات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى