حفلة كتب في معرض الكتاب

فيما يشبه الهوس، أصبح حضور المؤلفين في معرض كتاب الرياض أمرا لا بد من حدوثه كل عام، أعني الحضور بكتاب جديد، فما دمت سعوديا، وكاتبا، ووجهك مألوف في ثقافيات الصحف وثقافية التلفزيون السعودي، ومنتدياتنا وصحفنا الإلكترونية، فإن حضورك في معرض الرياض بكتاب جديد يعتبر فرض عين لا يسقط عنك لو قام به عشرات المؤلفين غيرك.

بغض النظر عن موضوع كتابك، وبغض النظر عن كونك أحد المدعوين الرسميين أم لا، وبغض النظر عما أنت مهتم به من فروع الأدب أو أجناسه، وبغض النظر عن كونك تنشر على يد ناشر محلي أو عربي أو حتى على يد نشارة غسيل، وبغض النظر عن أي سبب أو اعتبار آخر فإن غيابك عن معرض الرياض في أي عام يعادل موتك!.

لا يمكن لك أن تغيب عن معرض الرياض فلا تساهم فيه بإصدار جديد لأنك ستعرض سمعتك للخطر، فالمؤلف السعودي مصمم على «تفريخ» كتاب جديد واحد على الأقل للحاق بمعرض الرياض، وهو مجهز بوسائل تفاوض هيدروليكية لإقناع الناشر بأن معرض الرياض هو الفيصل في قبول «الدفع» من عدمه، وهو، أي المؤلف السعودي، ضد أي فيروس مضلل قد يتلاعب بمواعيد بدء المعرض وختامه وحفلات توقيعه، وأخيرا هو المؤلف الوحيد الذي يكتب للمعرض وليس للجمهور أو لأي مستهدف آخر مهما كان.

هذا ما أصبحنا عليه في زمن يهتم بالحضور الشكلي أكثر من اهتمامه بالهدف والمحتوى، وفي زمن أصبح إعلامه يهتم بتعبئة فراغاته البيضاء أكثر من اهتمامه بجدية المادة المنشورة من عدمها. وهذا التقليد السنوي الذي يبدو أننا تواطأنا عليه هو ما يعني أننا خلال عشر سنوات قادمة موعودون بأن يضاعف كتابنا كتبهم عشر مرات على الأقل، فقط لأننا الأكثر حرصا على حضور «حفلة معرض الرياض» بأغلفة لامعة وعناوين رنانة تشبه بذلات مدمني الحفلات الذين لا يسألهم أحد عما يخبئونه تحت لباسهم الأشد سوادا من فراغ.

بقلم: حامد بن عقيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى