حضارة الهواتف الذكية

إن كنت من تعيسي الحظ ممن لم يغتنموا فرصة امتلاك جهاز «هاتف ذكي» فأنت بالتأكيد من أولئك الذين صخبت آذانهم -أثناء أي تجمع- رنات الماسنجر الذي يحويه هذا الجهاز! أو ربما كنت ممن لا يجدون في هذا الجهاز متعتهم الحقيقية وإنما يملكونه كشكل اضطراري لمجرد مواكبة العصر والاطلاع على ما يتابعه أصدقاؤهم، أو على الأقل حتى لا يحظوا بلقب «الأطرش في الزفة»! فمجتمع الهواتف الذكية أصبح يمتلك حضارة من نوع فريد.. حضارة تتركب من مجموعة أخبار وأحداث متلاحقة لا يعرف مصدرها الحقيقي تدور حول كل تخصص وأي مجال، ترسل بواسطة ما يسمى بالـ«برودكاست» وهو ما يقوم الأشخاص من خلاله بإعادة إرسال أخبار وصور وفيديوهات لكافة قائمة أصدقائهم، بغض النظر عن محتواها أو صحة مصدرها!

في أوقات عديدة أصبح الكثير منا يعتمد على الهواتف الذكية للحصول على معلومة ما! حتى وإن لم تكن تملك جهازا فإنك ستحاول جاهدا استراق السمع من الآخرين! وإن كانت معظم هذه المعلومات أو الأخبار تتراوح ما بين نكات وإشاعات تحظى بنصيب من سذاجة بعض المستخدمين الذين لا يترددون في نشرها دون أدنى محاولة لتحري صحتها! أتعجب في كثير من الأحيان من سرعة صدور النكات والأشعار الساخرة مباشرة بعد أي حدث محلي أو عالمي سياسي أو رياضي، لدرجة قد تجعلني أحيانا أشك بوجود بعض الأشخاص المتفرغين والمتخصصين في تأليف تلك الفكاهات ونشرها على التو واللحظة!

وفاة فنان.. سخرية من شخصيات إعلامية.. تنبؤات جوية غير مطمئنة.. وغيرها! لا أعتقد أن نشر مثل هذه الأمور «الهزلية» قد يكون من دافع تصديق ناشريها لها، بل أتصور على الأغلب أن تكون طريقة منهم لإضفاء نكهة الفكاهة على حياتهم التي اتسمت بثقل الدم! لذا فإنني أناشد زملائي ممن فاتهم قطار الهواتف الذكية وتبعاته بألا يشعروا بالحرج من أصدقائهم حولهم عندما يتجاهلونهم كلما رن منبه الرسائل، لأنهم سيحظون وبكل تأكيد على خبر طريف أو مقولات هزلية قد تلطف عليهم جو حياتهم!

بقلم: دينا الصاعدي

واقرأ هنا: ما سببه الهاتف الجوال من تفكك عائلي

وكذلك؛ تطَّلع أيضًا على: عنصرية الإنترنت وفوضاها!

أضف تعليق

error: