حرب التطبيقات والإنترنت.. تفاصيل الحرب وسيناريو المعركة

TikTok

ليست كل الحروب تخاض عسكريا. فهنالك في العالم حرب تستعر في العالم الافتراضي. يحركها ذاتهم المتصارعون في العالم الواقعي. واشنطن بكل تطبيقاتها في مواجهة مفتوحةٍ مع موسكو وبكين بكل تطبيقاتهم.

وهنا تفاصيل الحرب وسيناريو المعركة؛ ولمن ستكون الغلبة! “بحسب التقرير الذي نشرته وكالة ستيب نيوز”.

والبداية من آخر الأخبار..

براندن كار “المتحدث باسم لجنة الاتصالات الامريكية” طالب شركتي أبل وجوجل بحذف تطبيق تيك توك من متجريهما. والحجة الامريكية هي ذاتها؛ أن تطبيق تيك توك يعطي أسرار مستخدميه للحكومة الصينية. وكان فيسبوك وتويتر وجوجل تعطي أسرار مستخدميها للفقراء والمحتاجين “يقول بعض المتهكمين على المطالبات الامريكية”. فهي أيضا “أي التطبيقات الأمريكية” اتُهمت أكثر من مرة بتسريب بيانات المستخدمين للحكومة الأمريكية. لكن وكما يقال حكم القوي.. فالولايات المتحدة هي أكبر ناقل للإنترنت في العالم، وهي مالكة كبريات الشركات في هذا العالم. ومن الصعوبة بمكانٍ أن تقبل بالتنازل عن عرش العالم الرقمي.

ولشرح القصة من بدايتها.. مع انطلاقة عصر الإنترنت في العالم؛ راعت أمريكا هذه الثورة التكنولوجية الجديدة. وتقريبا كل ما قُدِّم للعصر الجديد هذا كان ببصماتٍ أمريكيةٍ وشركات تعمل من داخل الولايات المتحدة. وهذا أمرٌ -وفي ظل المنافسة الدولية- دفع بلدانا أخرى للدخول على الخط.

ومع تعاظم قوة الصين في مجالات عدة؛ سعت بكينوت لحجز مقعد لها في هذا العالم الجديد. فخرجت عدة شركات صينية على أمل منافسة تلك الأمريكية. وترأست بداية شركة هواوي الصينية الحملة الصينية بطرحها لمشروع الجيل الخامس. لتتصدى لها واشنطن بكل ثقلها، وتفرض عقوبات على الشركة، وحرمتها خدمات ضرورية كخدمة جوجل.

تطبيق تيك توك.. عملاق الصين وصداع أمريكا

كادت حرب أمريكا على هواوي تودي بحرب بين الصين والولايات المتحدة، قبل أن يدخل تطبيق صيني على الخط؛ هو تيك توك الشهير. والذي حاربه الأمريكيون بضراوةٍ أكبر تحت ذريعة أن بكين تستخدمه للتجسس على بيانات المستخدمين الأمريكيين له.

فردّ الصينيون بإعلان الحرب على أبل -واحدة من كبريات الشركات الأمريكية-. لتتم تسوية للأمر خاصة مع قدوم جو بايدن للحكم، والذي كان أقل تشددا من سلفه الرئيس ترامب.

حيث سمح تيك توك للأمريكيين بإدارة التطبيق في الولايات المتحدة.

لكن على ما يبدو أن ذلك لم يُرضي واشنطن. حيث تمكَّن تيك توك من منافسة فيسبوك وجوجل معا وسحب الكثير من رصيدهما. ونال انتشارا واسِعا سيما بين فئة الشباب.

حرب أمريكية على التطبيق الصيني

وعلى الرغم من كون فيسبوك ما زالت على عرش التطبيقات؛ إلا أن تيك توك تمكن من هز هذا العرش. وهذا ما دفع للإعلان مؤخرا عن طلب جهات رسمية في واشنطن من شركة جوجل وأبل إزالة التطبيق من متاجرهما.

وحتى إن لم يتم تنفيذ هذه التوصيات بسبب الخِشية من رد فعل بكين، التي قد تُقصي تطبيقات أمريكية بالمقابل. إلا أنها تظل مؤشرا على اشتعال المعركة الإلكترونية بين الطرفين.

تليجرام vs واتساب

وليست الصين وحدها المعنية بهذه الحرب. فروسيا -وتحديدا منذ بداية الحرب مع أوكرانيا- عمدت أمريكا إلى فرض عقوبات قاسية عليها. تضمنت وقف عمل تطبيقاتٍ أمريكية على أراضيها، ما دفع الروس لإطلاق تطبيقاتٍ خاصة لمواطنيها. لكن تظل للروس قوة ضاربة في عالم التواصل باتت تشكل تهديدا هي الأخرى لتطبيقات أمريكية شهيرة.

والحديث هنا عن تطبيق تليجرام الروسي الشبيه بواتساب الأمريكي. والذي بات يستخدمه حول العالم قرابة سبعمائة مليون إنسان. حيث استغلت أمريكا الغزو الروسي لأوكرانيا لإعلان حربها على التطبيق الروسي، بحجة أنه يتبنى وجهة نظر الروس في الحرب وينقل أخبارها بحسب الرواية الروسية، ما دفع مالكه الروسي “بافيلدوروف” لإعلان حياده في الحرب بين بلاده وجيرانهم في كييف. كما أعلن للحكومة الروسية في قضايا عدة.

لكن الكثير شككوا بنوايا ما لك تليجرام. وأن ما يفعله قد تكون مسرحية من إخراج الحكومة الروسية.

حرب كابلات الإنترنت بين الصين وأمريكا

وأيا كانت الحقيقة؛ فواتساب منذ العام ألفين وخمسة عشر وهو يسعى لقصقصة جناح منافسه الروسي. ما يعطي مؤشرا على جدية الحرب المستعرة في عالم الفضاء الرقمي؛ والذي -بالعودة للصين- وصل لقاع البحار. حيث في أواخر العام ألفين وواحد وعشرين، انتشرت أخبار عن طريق حرير رقمي تقف خلفها الصين. وهذه الطريق عبارة عن كابلات بحرية ناقلة للإنترنت وموزعة له للعالم أجمع. وهذه مهمة احتكرتها أمريكا منذ بداية عصر الإنترنت، حيث تفرض واشنطن هيمنتها على البنية التحتية للشبكة العنكبوتية عبر شبكة كابلات تمتد في قيعان بحار ومحيطات العالم.

لكن، ومنذ العام ألفين وتسعة عشر، قررت بكين اقتحام هذا المجال. وأصبحت تملك قرابة الأحد عشر بالمائة ونصف من الكابلات حول العالم. وهي تسعى لجعلها عشرين بالمائة مع قدوم العام ألفين وخمسة وعشرين. وهذا أمرٌ أغضب واشنطن المهيمنة على هذا القطاع الأهم في العالم. حيث كانت تحتكر ملكية غالبية هذه الكابلات المسؤولة عن إيصال الإنترنت وخدمات الهواتف والاتصال عبر العالم. لكن الصين أبت إلا المنافسة، وأطلقت مشروعا حمل اسم “كابل السلام”. وهو شبيه بمشروعها “طريق الحرير”؛ لكن هذا لخدمات الإنترنت. وبدأت تنفيذه -حسب مجلة بلومبرج الأمريكية- العام ألفين وعشرين. يخرج من الصين ويمر بباكستان. ومنها عبر البحر ليصل أجزاء كثيرة من العالم منها أفريقيا -وجهة الصينيين المفضلة-. ومنها أيضا إلى القارة الأوروبية، ما دفع شركات أمريكية كبرى كفيسبوك وجوجول لإعلان مقاطعتهما لكابلات السلام الصينية. وما دفع واشنطن أيضا لفرض عقوباتٍ على شركات صينية تقف خلف هذا المشروع؛ على رأسها شركة هواوي.

حرب التطبيقات والإنترنت

بالمُحصلة.. فإن حرب التطبيقات والإنترنت مستعرة بين القوى الكبرى. ذلك أن العصر الحالي لم يعد محكوما بقوة السلاح. وأن حسم معركة بين طرفٍ وآخر لا يعتمد فقط على القوة العسكرية. فمجالات شتى باتت جزءا من أي صراع.

فكما هو الاقتصاد وقودٌ لأي معركة وعامل حسم فيها، تُعَد التكنولوجيا عاملا لا يقل أهمية. ولأن حالي هو عصر التقنية الرقمية. فإن متطلبات النصر في المعارك تتطلب تفوقا تكنولوجيا ورقميا بين المتصارعين. وهم ذاتهم من يتصارع بالسياسة والاقتصاد والعسكرة.

فمن يرغب بالهيمنة لا بد له من الهيمنة على كل شيء. ما يزيد الصراعات تعقيدا ويطيل أمدها، ويجعل توقع المنتصر فيها أمرًا صعبًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: