حتى لا يصبح المذياع مغلقا للأبد!

ها قد انطلق صوت واحد للأثير من بين خمس إذاعات ستخرج تباعا في الأشهر الستة المقبلة، كما في الإعلان، لتعلن على الأقل عن انتهاء فترة الاحتكار لمجال الـ FM الذي تفردت به إذاعة واحدة كانت تمثل السبب الثاني من أسباب الضغط النفسي لقائدي السيارات هنا، بعد السبب الأول المتمثل بزحمة السير! إلا إن كنتم مثلي ممن يستمع لها فقط في السابعة صباحا ليتأكد أنه في المسار الصحيح حين يستمع لأحدهم وهو يردد «الطريق الدائري الشرقي كثافة عالية جدا!» ثم يغلق المذياع حتى صباح اليوم التالي!

إلا إنه لا بد أن يقع في الفخ حين يكرر التجربة ذاتها في صباح يوم الخميس، مثلا، لتخرج له إحداهن بسؤال ثقافي بارع عندما تسأل المستمعين الكرام عن «ما هو أول ما تفعله حين تقوم من النوم؟» وعندها سيغلق مذياعه للأبد!

المستوى المخجل من الطرح الذي تنفرد به بعض الإذاعات هنا يجعل التكهن بأمر الإذاعات الجديدة مزيجا من التشاؤم من إعلام ربحي صرف لا يقدم للمتلقي سوى أسوأ أنواع الضجيج والتلوث الضوضائي تحت اسم «أغان معاصرة» وأسئلة من شاكلة «كلما زاد نقص» تحت بند «برامج ثقافية»! أما باقي ساعات البث فهي بلا شك للإعلانات التجارية التي ستجعل هرمون الأدرينالين يعمل لديك بشكل كامل لمكافحة كل نوبات الضغط النفسي التي ستصاب بها!

أما النظرة الأخرى فهي نظرة تفاؤلية لإذاعات فتية أدركت أبعاد اللعبة جيدا، وفهمت أن الجمهور ما عاد غبيا لدرجة كافية بأن يرضى بأي شيء، لذا فستسعى جاهدة لتوفير البرامج التي تعنى به وباهتماماته، وتضيف له معلومة حقيقية تزيد من رصيده الثقافي!

المعلومة التي أرجو أن أحصل عليها الآن: ما خطط الإذاعات الجديدة؟ وكيف هي قائمة برامجها؟ وما المستوى التعليمي والثقافي والفكري لمذيعيها؟ أما إذا كانت الإجابات عن أسئلتي السابقة هي «انظر للإذاعة الأولى في عالي هذا المقال» فأخشى أن يبقى المذياع مغلقا للأبد!

بقلم: ماجد بن رائف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى