جنون ارتفاع الأسعار في السعودية.. واسأل جوجل

وهل سمعت بشيء انخفض رقميا منذ أكثر من خمس سنوات؟ جرب أن تكتب كلمة «ارتفع» في شيخ الإنترنت «جوجل»، ثم تقبل مني خالص العزاء وصادق المواساة حين تظهر لك أكثر من مليون و400 ألف نتيجة لهذه الكلمة! مقابل 420 ألف كلمة لأختها المسكينة «انخفض»!

حتى أنت يا جوجل؟

ولكنه محق، فكل ما حولنا يرتفع: ارتفاع في أسعار المواد الغذائية – ارتفاع أعداد وفيات الحوادث – ارتفاع أسعار الحديد – ارتفاع في أسعار الأسمنت – ارتفاع عدد الفقراء والمساكين- ارتفاع أسعار صهاريج الماء – ارتفاع درجات الحرارة – ارتفاع أسعار المواد الغذائية – ارتفاع عدد التعاميم في وزارة التربية والتعليم – ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل في السعودية – ارتفاع ضغط الدم مما سبق ذكره! بينما لم ينخفض سوى سعر الدولار الأمريكي وانخفاض كبير لمؤشر الأسهم في سوقنا المطاطي وانخفاض حاد في نسبة جلوكوز الدم نتيجة لما كُتب أعلاه!

بالرصد اليومي البسيط لن تستمع إلا لكلمة «ارتفع» ولن تقرأ إلا كلمة «ارتفع» ولن تتحسس عند أي صندوق محاسبة إلا لذات الكلمة! ستشك بالارتفاع عند محل «البيض» وستؤمن به عند بائع «الدجاج»، أما عند بائع «لحوم الأغنام» فستخرج من محله وأنت تمتلك رصيدا كافيا من تلك الكلمة لمدة ثلاث سنوات قادمة!

لا مبررات كافية على كثير من ارتفاعات الأسعار الكبيرة هنا، تنام قرير العين مثلا وأنت متأكد أن أصغر عبوة من عبوات جبنك المفضل بسبعة ريالات وتستيقظ من هول الدهشة حين تقرأ الرقم 9 على ذات العبوة، تتلمس الأصناف المجاورة في محاولة منك لمعاقبة شركتك المفضلة، لتجد أن الشركات الأخرى قد عاقبتك بالفعل هي تقرأ على عبواتها المماثلة ذات الرقم!

اليوم لدي شك كبير في قانون «أينشتاين» للجاذبية الذي لم يعد ساري المفعول على كثير من السلع في أسواقنا، حين لم تنجذب للأرض منذ سنوات عديدة، بل إنني لا أعلم أين كان عقل مبتكر المثل العربي «ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع» فأسعار الدجاج تغرد في الجو منذ أشهر ولا نية لها للوقوع كما ارتفعت مطلقا!

بقلم: ماجد بن رائف

وهنا نقرأ: تهاوي الأعذار وارتفاع الأسعار في السوق السعودي

وكذلك: السعودية.. نحو الإصلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: