تقبل الذات بالشكل والمضمون

صورة , رجل أعمال , النجاح , التصالح مع الذات

فاقد الشيء لا يعطيه، والإناء ينضح بما فيه، فإذا لم نحب أنفسنا فلا يمكننا أن نحب الآخرين، وإذا لم نتقبل اختلافاتنا فلا يمكننا أن نتقبل اختلافات الآخر.

حالة مع الذات اليوم هي حالة قبلت اختلاف جلدها وفرادة شكلها في عيون الآخرين، أنه ” محمود عطيه ” من مصر، عارض أزياء رغم البهاق، وهناك غيره من الشخصيات التي قبلت تحدي العالم الخارجي وقامت بتقبل ذاتها لتقدم لما مثالاً رائعاً في النجاح المبهر في هذه الحياة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهونها في هذه الحياة.

كيف يمكننا وصف حالة “محمود عطيه”؟

ترى الدكتورة سنا سالم ” مدربة على تطوير الذات ” أن حالة محمود هي حالة تستحق الفخر لأن حكايته هي حكاية نجاح يمكن تدريسها لكل الشباب ليكون قدوة لهم لأنه استطاع أن يعترف بمرض البهاق الذي يعاني منه، كما أنه استطاع أيضاً أن يحوِّل هذا المرض لشيء إيجابي يمكن الاستفادة منه في حياته الشخصية التي تتميز بعدة جوانب منها قدرته على التعامل مع معطيات وظروف حياته بطريقة إيجابية وواقعية جداً- وفق ما ذكرته المدربة.

يمكن أن ينظر الناس لحالة البهاق التي يعاني منها محمود بحالة من الشفقة والرحمة والغرابة في بعض الأحيان لأننا ثقافياً نتعامل مع المعطيات والتحديات التي تواجهنا ليس بنفس الطريقة على الرغم من أننا نعاني جميعاً من وجود بعض التحديات في حياتنا من أمراض وأوضاع وظروف معينة صعبة، لكن ما نختلف فيه هو مدى استجابتنا الإيجابية لهذه الظروف والتحديات، لذلك فإن طريقة التعامل التي نهجها “محمود” في التعامل مع مرضه هي طريقة واقعية بدرجة كبيرة على الرغم من أن الإنسان الإيجابي قد يصفه البعض بأنه شخص غير واقعي يعيش في قوقعته، والعكس صحيح بأن الإنسان السلبي هو الإنسان الغير واقعي.

أما في حالة “محمود” فإنه تعامل معها بطريقة واقعية لأنه أدرك مرضه واستطاع التكيف معه وقبوله ومن ثم تمكن من تحويله لميزة يمكن التقوي بها بدلاً من أن يكون هذا المرض نقطة ضعفه على عكس ما يتوقعه الآخرون منه.

ما هي أهمية قبول جسمنا وشكلنا لتقبل أنفسنا؟

يُعد جسم الإنسان بمثابة كيان واحد لا يتجزأ لأن الإنسان متكون من 4 أبعاد هي البعد المادي الجسدي والبعد العاطفي والبعد الروحاني والبعد الفكري، وحتى يكون الإنسان متوازناً فإنه يحتاج لأن يكون متوازن في هذه الأبعاد الأربعة كلها، على الرغم من أن الكمال لله وحده إلا أنه يستلزم على الإنسان الوصول دوماً إلى الكمال أو التوازن حياتياً في هذه الأبعاد الأربعة وذلك لن يتحقق في حالة تصالحنا مع البعد المادي الجسدي عل سبيل المثال والذي سيؤثر على باقي الأبعاد الأربعة الأخرى.

تابعت ” سنا سالم “: إذا لم ير الإنسان نفسه جميلاً فإن ذلك سيؤثر على البعد الاجتماعي ليرى نفسه شخص غير محبوب في هذه الحياة لأنه لم يستطع أن يثير إعجاب الآخرين، ومن ثم قد يصل به الأمر للعزلة والاكتئاب وتجنب الناس من حوله لأنه غير مرتاح مع ذاته ونفسه ومظهره الخارجي.

ما هي أهمية قبول أنفسنا لنتقبل الآخرين؟

من الصعب على الإنسان إذا لم يكن لديه القدرة على تقبل نفسه بكل معطياته وظروف حياته أن يتقبل الآخرين، ومن ثم عندما نلاحظ الأشخاص كثيري النقد لمن حولهم فإننا لابد أن نلتمس لهم الشفقة لأن أمثال هؤلاء غير متقبلين لذواتهم من الداخل لأن احدى المؤشرات التي تشير بأن هذا الإنسان غير متصالح مع ذاته هو عدم قبوله للآخرين.

على الجانب الآخر، يمكننا أن نتقبل ذاتنا عن طريق إجراء تقييم واقعي لها لأن كل إنسان لديه نقاط قوة وأخرى ضعيفة يجب العمل على تحسينها طوال الوقت دون أن نقف مكتوفي الأيدي وإنما يجب علينا العمل على تطوير هذه الذات حتى في حالة تقبلنا لذاتنا لأن الشخص الذين لا يقبل ذاته لا يمكنه أن يطور من نفسه حيث أن جزء من التطور هو قبول الذات وبناءً عليه نعمل على البحث عن مجال للتطور والتكيف وكيف يمكننا التعامل مع هذه الظروف الصعبة التي نمر بها وحالة الضعف التي نحياها لأن قبول الضعف في حد ذاته يعتبر قوة وهو ما رأيناه جلياً في حالة ” محمود عطية ” الذي حوَّل مرضه إلى ميزة.

نمر جميعاً بالكثير من التحديات المادية والعاطفية إلخ إلخ.. ولكن ما يفرق شخص عن آخر هو كيفية التعامل مع هذه التحديات.

هناك 4 استراتيجيات للتعامل مع الظروف الصعبة التي نمر بها واحدة منها هي القبول وأن نحب ذاتنا كما هي، ثم بعد ذلك تأتي استراتيجية التكيف ثم التجنب والرفض والأخيرة هي استراتيجية التغيير.

ما مدى تأثير المجتمع على عدم قبولنا لأنفسنا؟

يؤثر المجتمع على عدم قابليتنا لأنفسنا في كثير من الأحيان لكن التأثير الأقوى والذي له فعالية أكبر هي طريقة تفكير الإنسان حيال هذا الأمر.

على سبيل المثال، قد يعيش الإنسان في بيئة حاضنة وداعمة لكن الشخص الذي يواجه التحدي في ذاته قد لا يقبله ويعترف به، وبالتالي فمهما كانت البيئة داعمة للإنسان في هذه الحالة فلن يكون شخص إيجابياً، والعكس صحيح ليبقى الأهم هو طريقة تفكيرينا ومدى تحفيزنا لذاتنا من داخلنا لأن طريقة تفكيرنا تلك هي ما تؤثر على البيئة من حولنا والعكس صحيح إذا كان شخص ما غير متقبل لشكل أنفه أو لوزنه فإنه حين يتطلع لنفسه في المرآة يتطلع فقط لهذا الجزء الذي لا يرضى عنه من داخله ولا ينظر لنفسه كاملة، وبالتالي فإن هذه الطريقة التي نرى بها أنفسنا هي نفسها ما سيرانا بها الغير وسيصير تفكيرهم وتركيزهم الدائم على هذا الجزء الذي نكره رؤيته في أنفسنا، لذلك وجب علينا تغيير العدسات التي نرى بها ذاتنا لتتغير تلقائياً عدسة رؤية المجتمع لنا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: