تخفيضات 50%

ظاهرة التخفيضات غير المنطقية أصبحت تحاصرنا بها المحال التجارية صغيرها وكبيرها، حتى أصبح من النادر ألا نشاهد محلا تجاريا يعلن عن وجود تخفيضات دون ذكر الأسباب التي اعتدناها – كتغير الموسم، أو نهاية العام – فباتت هذه الحيلة تربك غرائزنا الفطرية حين نرى تلك الأرقام المغرية عن انتهاز فرصة التخفيضات قبل نهاية العرض، وهي لا تقتصر على الإعلان في واجهة محالها فقط بل تتسابق لأخذ مساحة كبيرة في الصحف، واللوحات المنتشرة بالشوارع وعند الإشارات المرورية متعمدة صرف الانتباه إلى الرقم الأكبر الذي يلتصق بالذهن في حال رؤيته.

فحين نرى على سبيل المثال أرقاما مثل 50% أو 70% مكتوبة بخط كبير، فنحن تلقائيا لا نفكر في حاجتنا الفعلية في الشراء، بل ضرورة استخدام الذكاء البشري لاستغلال هذا العرض قبل أن يسبقنا إليه غيرنا!.

لندرك أننا نتسابق فقط لتكديس هذه الملابس في الخزانات التي لم تعد تستوعب المزيد، ويرهقنا تنظيف كمية الغبار التي تغطي الآلات التي اشتريناها في لحظة حسومات لا حاجة فيها، بل لأن الفرق بين الأسعار المعلقة كان يغيرنا لنحسم أمرنا في أن نقتنيها.

لكن هل تساءلنا يوما حين نشتري بضاعة بسعر ما، ونكتشف بعد فترة وجيزة – أحيانا تكون أسبوعا واحدا فقط – أن هذا السعر انخفض لأكثر من النصف، وفي نفس المكان الذي اشتريت المنتج منه ودون مبرر واضح – كمنافسة غريم تجاري، أو تصفية شاملة للإفلاس- لنصاب حينها بالخيبة والغضب والغبن الفاحش.

ولأن مقاضاة هؤلاء التجار حل غير وارد، نهرع لإيجاد الكثير من المبررات التي تدعم قرارنا السابق هربا من ملاحقة الشعور بالندم على إهدار تلك الثروة التي ادخرناها للاستفادة منها يوما ما. لكن السؤال المحير الذي لن تجد له إجابة: كم هو حجم التكلفة الحقيقية للمنتج إذا كان السعر الحقيقي له أقل من نصف السعر المعروض للبيع؟ فمن غير المعقول أن تباع سلعة بقيمة أربعة آلاف ريال سعودي بينما كانت معروضة في السابق بثمانية آلاف ريال أو 12 ألف ريال!

فإذا كانت تكلفها فعليا أربعة آلاف فهل من المعقول أن يربح التاجر الضعف حتى بعد التخفيض؟

وإذا كانت التكلفة أقل من ذلك، فهل من المعقول أيضا أن يكون هامش ربح التاجر قبل التخفيض أكثر من ثلثي قيمة تكلفتها الحقيقية؟!.

بقلم: سعود البشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: