تحديد نسل السيارات.. الحل الأمثل للحد من الازدحام

في دول كثيرة لجأت الحكومات للحد من ظاهرة ازدحام السير إلى توفير وسائل نقل بديلة ساهمت في رفع الوعي العام اقتصاديا، وصحيا، وبيئيا: فاعتاد الناس المشي نحو محطات النقل العامة باختلافها للوصول إلى أعمالهم في الوقت المعتاد حتى لا يفوتهم موعد الناقلة المحدد بدقة شديدة، وكذلك بهدف ادخار مصروفات الوقود الباهظة.

هذه الآثار وُلدت معها ثقافة عامة اشترك الجميع في اعتناق ممارستها، حتى الطلبة السعوديون في الخارج يُرغمون ـ رغم توافر المال في الغالب ـ على الاندماج مع جموع الناس ليصطفوا معهم في انتظار الحافلة، لأنهم أدركوا سريعا أنها أفضل من حلولنا الخاصة.

في مجتمعنا تخرج الأم مع السائق برفقة أطفالها في الساعة السادسة والنصف كي توصلهم إلى مدارسهم المختلفة، ثم تذهب هي إلى مقر عملها، وفي الطريق تتصل بابنتها التي تعمل مدرّسة لتطمئن لأنها خرجت في الخامسة فجرا. وفي السابعة والنصف يستيقظ رب البيت متأخرا عنهم بعشر دقائق ويتناول الإفطار وحيدا، فالعائلة سبقته في الخروج ثم يذهب هو أيضا إلى عمله، وفي التاسعة يستيقظ الابن كأبيه ليخرج متجها إلى الجامعة. أربع سيارات منفردة خرجت الآن من بيت واحد، وربما هناك أكثر منها يخرج من بيوت أخرى، ويقضي أفراد العائلة أغلب اليوم منفصلين بعضهم عن بعض حتى ليمر اليوم بطوله دون أن يرى أحدهم الآخر.

ثقافة استخدام وسائل النقل العامة ربما لا تتناسب مع من يتمسك بالخصوصية التي يتفرد بها مجتمعنا، وقد يطول انتظارنا «المترو» زمنا طويلا، وربما نفارق الدنيا قبل أن نشاهد قطارا يسير بين طريقي الملك فهد والعليا كما في الصورة الحلم.

لذا فإن الحل الأمثل للحد من الازدحام هو تحديد نسل هذه السيارات التي تخرج من البيت الواحد وإرغام أفراد العائلة على الاستيقاظ مبكرا لاستعادة وحدة الأسرة داخل سيارة واحدة من جهة، ونساعد على حل هذه الأزمة من جهة أخرى.

بقلم سعود البشر

وفي المقترحات كذلك..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى