شهرٌ مبارك؛ فاللهم بلغنا شهر رمضان ونحن واصلين رحِمنا ومتراحمين

شهر مبارك,اللهم بلغنا رمضان

سؤالٌ قبل الحديث عن رمضان: هل رُفع رمضان في العام الماضي لكم أم لا؟ الجميع قد صام والجميع قد قام والجميع معاشر الأحباب قد تقرب لله في العام الماضي بأعمال لكن للأسف أن بعض الناس لم ترفع أعماله إلى هذه الساعة، وما استفاد من رمضان في العام الماضي؛ لأن بطنه صام، أما قلبه ما صام.

وهؤلاء المراد بهم من في قلوبهم تلك الآثام من القطيعة، الهَجر، ترك السلام على الناس، امتلأ القلب غِل.

لا يُقلي السلام على فلان، وهاجر فلان، ومنذ وقتٍ لم يقُم بزيارة فلان، وهذه المصائب تجعل رمضان يحترق ولا يستفيد الصائم من صيامه.

شهرٌ مبارك

أيام ونقول شهرٌ مبارك: أيُّ مُبارك وأنت في العام الماضي ما رُفع صيامك لأن بينك وبين ابن عمك مشكلة، وبينك وبين أخيك قضية، وبينك وبين الجار وقفت نفس! أيُّ مباركٍ هذا؟

رمضان يصوم فيه الصغار قبل الكبار، الصيام ليس صيام البطون. ولذلك؛ فقلوب الصغار أفضل من قلوب الكبار.

فالاستقامة ليست أن مُصليًا فقط، ولا أن تكون صائمًا فقط، ولا أن تكون تاليًا للقرآن فقط؛ الاستقامة الحقة ألا يكون في قلبك على مسلمٍ غِل. فإذا كان في قلبك غِل فلن تُرفَع فوق راسك ولا تتجاوز صلاتك ولا طاعتك أذنيك.

ولذلك سمَّى الحبيب ﷺ الحالِقة، البغضاء، فأي بُغض في قلبك يتجاوز ثلاثة أيام ما ترفع صلاتك. قال ﷺ “فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر إنما تحلق الدين”.

وقال أيضًا ﷺ “مَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ”. وقال أيضًا “من هجرَ أخاهُ سنةً، فهو كسفْكِ دمِه”.

رمضان ليس شهر الجوع، بل هو شهر التقوى؛ والتقوى ليست في البطن، التقوى في القلب، قال تعالى “لعلكم تتقون”، ولم يقل لعلكم تعطشون، والله -تعالى- في غنى عن صيام من كان في قلبه غِل.

يقول ﷺ “من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأن يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ”؛ ولذلك؛ فشهر شعبان هو شهر رفع الأعمال، ولن ترفع أعمال متقاطعين ولا متهاجرين ولا متشاحنين.

قال النبي ﷺ “تُعْرَضُ الأَعْمَالُ في كلِّ اثْنَيْنِ وَخَميسٍ، فَيَغْفِرُ اللهُ لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إِلاَّ امْرَءاً كانت بينه وبين أخِيهِ شَحْنَاءُ، فيقول: اتْرُكُوا هذَيْنِ حتى يَصْطَلِحَا”.

قبل رمضان

طَهِّر قلبك وصل رحِمك، وصِل من هجرت؛ قال الحبيب ﷺ “لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثةِ أيامٍ يلتقِيانِ فيُعرضُ هذا ويُعرِض هذا وخيرُهما الذي يبدأُ بالسَّلامِ”؛ بعدها تُغلَق الأبواب، ولا تُرفَع الأعمال إلا للقلوب الطاهرة المخمومة.

قال الحبيب ﷺ “أفضل الناس مخموم القلب، صدوق اللسان”. مخموم القلب هو من لا يوجد في قلبه أي غِل على مؤمن.

صيامُ القلب

الصيام صيام قلب، وليس صيامُ بطن؛ القضية أن قلبك بلا حِقد ولا غِل لأحد من الناس في ثلاثة!

واسأل من له سنوات لم يُسلِّم على ابن عمه أو ابن خاله وغيرهم من الأقارب؛ يا إخوان.. ارحموا أنفسكم وأخرِجوا ذاك الغل الذي في قلوبكم. اذهب إلى الأقارب والأحباب الآن واطرق عليهم الباب وسلِّم؛ كان صغيرًا أو كبيرًا، أو كان هو المُخطئ. فتبقى قضيَّة أن الله إذا رأى العبد يصفح عند الخلق عفا ومدَّ في أجلِه وأصلح ذريته.

أما تُريد طول العمر على الطاعة؟ ألا تريد وفرة المال وصلاح الذرية؟

كيف ينام الليل من قطع رحِمه والله تعالى يقول “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ”. فليس المفسدين في الأرض هُم قطاع الطرق ولا مروجي المخدرات فحَسْب، بل قُطَّاع الرحم أيضًا.

لأن الله تعالى لَعَنَ قاطع الرحم في القرآن، أجارني الله وإياكُم من لعنته.

رمضان قادم

يدخل هذا الشهر المبارك ويحتاج قلوب جديدة وسليمة؛ فالله -تعالى- إن رأى القاطِع قطعَه، فقد قال -تعالى- للرَّحِم: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟

قُم الآن وابتهل في دُعائك لرب العالمين وقُل: اللهم بلغ بنتي رمضان، اللهم بلغ احبتي رمضان؛ اللهم بلغ جدتي رمضان. ثم اذهب إليهم وصِلهُم.

أضف تعليق