بعض مشاكل التطوع تتمثَّل في «الوجاهة»

تواجه كثير من الجمعيات التطوعية معوقات كبيرة في أعمالها أولها وأبرزها ضعف ثقافة التطوع لدى الشباب، فبعضهم لا يهتم كثيرا للانضمام إلى هذه الجمعيات بحسب تخصصاتها المختلفة، بينما البعض الآخر ينضم لأهداف ذاتية بحتة كنوع من الوجاهة الاجتماعية أو مجال لإبراز واكتشاف ذاته على حسب القيم التطوعية، وفي الحالين لا تستفيد الجمعيات كثيرا من مجهود هذا النوع من الشباب ما لم يتم ذلك من خلال دوافع ذاتية واجتماعية ووطنية تسهم في أعمال هذه الجمعيات بوصفها منظمات ومؤسسات مجتمع مدني تلعب دورا محوريا كبيرا في خدمة المجتمع والوطن.

جمانة عبدالله ناشطة في العمل التطوعي تتناول طبيعة مشكلات العمل التطوعي بالمؤسسات الاجتماعية قائلة: «كشخص متطوع عادي غالبا ما أواجه مشكلة في التوقيت، فالمؤسسات الاجتماعية تكون لها خطط تنظيم خاصة مرسومة لا تأخذ دائما باعتبار وقت الأشخاص المتطوعين، وهذا الشيء دائما يرمي المؤسسة في حرج نقص بعض المتطوعين، وأحيانا نواجه صعوبة في عرض فكرة لمشروع توعوي ومدى تقبل المؤسسة لهذا المشروع وتنفيذه، وأحيانا محدودية عدد المتطوعين المطلوبين، ومشكلات التطوع خارج المؤسسات الاجتماعية طبعا أصعب من ناحية التمويل والتصاريح والمكان على الرغم من وجود عدد ومشاريع كبيرة للتوعية».

وتضيف: «غالبا ما يتم الاستقطاب باستخدام الأعضاء المتطوعين المنتظمين في المؤسسة هم نفس الأشخاص الذين يقومون بعمل إعلان للتطوع ويتم استقطاب المتطوعين بهذه الطريقة، وبالنسبة إلى التأهيل فمن خلال ما قمت بتجربته يكون تحت أياد مختصين في المجال التوعوي نفسه الذي نقوم فيه من أطباء ومختصين في المجال نفسه، وغالبا الفئة الشبابية هي المستهدفة لأنها التي تلقى استقبالا وتقبلا من جميع فئات المجتمع الذي يكون العمل موجها إليه، وكمعدّل متوسط للفرد المنتظم خمسة إلى ستة أنشطة بالسنة».

وعما إذا أصبح العمل التطوعي لدى بعض الشباب نوعا من الوجاهة، تقول: «لا أعتقد أنه نوع من الوجاهة، أعتقد أنه نوع من الفخر لأنه قام بخدمة مجتمعه، وهذا توظيف للقدرات والمعلومات التي عنده في خدمة الناس الذين حوله».

تقنية الاستقطاب

وتوضح زهرة القديحي مشكلات العمل التطوعي: «ذلك يكمن في تقبل الناس لفكرة العمل التطوعي وطريقة فهم الناس لمبدأ العمل التطوعي بشكل عام، ويتم استقطاب متطوعين لأعمال هذه المؤسسات من الجامعة، الفيس بوك، الإيميل، البلاك بيري، أو حتى رسائل الجوال، ويتم التأهيل من خلال محاضرات في بداية العمل، وفي اعتقادي أن الجميع مستهدفون بهذه الأعمال ولكن في الغالب الطلاب من يقومون بالتطوع، سواء من الجامعيين أو بالمدارس».

وترى القديحي أن «العمل التطوعي أصبح لدى بعض الشباب نوعا من الوجاهة بسبب معرفة الشخص الذي يقوم بالعمل التطوعي لشخصيات من المجتمع، ومعرفة الناس له لرؤيته في أماكن عامة غالبا».

عدد محدود

ومن جانب آخر يوضح حسن العلي: «أغلب مشكلات العمل التطوعي في عدم تقبل وتفهم المجتمع له، فالمتطوع في مجتمع يجهل ثقافة العمل التطوعي ليس مكلفا فقط بنشر التوعية والفكرة التي تطوع لها بكل مكلف بالدرجة الأولى بأن يشرح للمجتمع سمو ورقي فكرة التطوع الاجتماعي، حيث إن المجتمعات المتطورة لم يكن لها ذلك لولا وجود العمل التطوعي الذي يمثل ويجسد فكرة العطاء دون مقابل والنظر للمنافع، وجهل المجتمع بأن كل ما يطلبه المتطوع منهم هو الاصغاء والاحترام وتقبل الرأي الآخر وأخذ المفيد منه يشكّل أكبر تحديات العمل التطوعي في مجتمعنا».

ويستطرد: «غالبا نجد العاملين في هذا المجال على معرفة ببعضهم وعند وجود حملة أو نشاط اجتماعي سرعان ما ينتشر الخبر بينهم وغالبا هذه الأسماء العاملة في هذا المجال تتكرر مرارا وتكرارا حيث إنه للأسف العاملون في هذا المجال قليلون، حيث إن كثيرا من الأهالي يعارضون هذه الفكرة وخصوصا للفتيات، لذلك فالعدد محدود وهذا الفريق يعرف نفسه، فالإعلان في صفحاتي الشخصية كالفيس بوك أو مدونتي كفيل بجمع العدد المطلوب، ويتم التأهيل غالبا عن طريق القراءة للموضوع المطلوب وتجهيز مادة علمية للمتطوعين واختيار مواضيع نحن على معرفة بها، فكوني أدرس الطب البشري وفي سنة متقدمة مثلا فالتثقيف الصحي شيء سهل بالنسبة إلي، وكل مسؤول عن فريق ومجموعة متطوعين يدربهم، وعادة كل متطوع يسهم بمجال دراسته أو ما هو بارع فيه وأحيانا نحتاج إلى محاضرة من قبل دكتور أو مختص في الموضوع لتأكيد فهمنا له».

وبالنسبة إلى اتجاه بعض الشباب إلى العمل التطوعي من باب الوجاهة: «ذلك من الأشياء التي تشعرني بأنني قادر على الإنتاج ومسؤول وتوجد لدي مهام يجب علي إنجازها، بالإضافة إلى كون ذلك نوعا من التطبيق الميداني لمجال التخصص، فالتميز فيها يشعرك بأنك متمكن في المجال الذي اخترته، والأهم من ذلك نظرة بعض طبقات المجتمع المثقفة والعالمة بأهمية هذا العمل النبيل».

ضغط ونقص

ويرى الدكتور مهدي الصايغ، طبيب متطوع، أن أكبر مشكلة لقيها أن البعض لا يتقبل فكرة وجود المرأة والرجل في مكان واحد، وبالنسبة إلى المشكلات المالية فهي موجودة ولكن مع المثابرة والعمل الجاد في التواصل مع المساهمين يتم الحصول على المال، أما التنظيم والإعداد للحدث التطوعي فيعتمد من أشخاص إلى آخرين، ومن خبرات إلى أخرى ولكن الهدف واحد: «الحمد لله في أكثر مشاركاتي مع هذه الاختلافات لقيت النجاح بأنواعه، والمشكلة التي تصادفنا أحيانا بما أنه عمل تطوعي فلا نستطيع إجبار أو معاقبة أحد، فبعض المتطوعين يعطي كلمة بأنه سيحضر فيتم ترتيب الجدول على ذلك، ولكن للأسف يتغيب في ذلك اليوم فيصبح هناك ضغط ونقص في ذلك اليوم مع وجود العدد الكافي من المتطوعين في الحدث نفسه».

ويتابع الصايغ: «المتطوعون موجودون من كلا الطرفين، وجميع الأعمار، وكافة التخصصات، حتى ولو كان الحدث طبيا نرى وجود البعض الذين ليس لهم صلة بالمجال الطبي، وهذا جميل واستقطابهم عادة عن طريق الأشخاص الرئيسيين المشاركين في العمل التطوعي من أصحاب وزملاء وأقارب، وبمجرد أنك تسجل في عمل تطوعي يكون اسمك من القائمة التي يصل إليها أغلب أخبار الأعمال التطوعية المقبلة سواء عن طريق الجوال أو الإيميل أو غيرها، وبالنسبة إلى التأهيل فمن وجهة نظري يفترض يكون في اختيار من هم أكفأ أخلاقيا لذلك العمل، ويفترض أن تكون هناك اجتماعات ودورة تثقيفية وعملية للمشاركين في العمل التطوعي».

ويضيف: «أصبح العمل التطوعي لدى بعض الشباب نوعا من الوجاهة لما يكسبه من معرفة أشخاص ذي مكانة مرموقة في المجتمع مثل الأطباء، المهندسين، الإعلاميين، ورجال الأعمال والسبب الأهم هو الاهتمام الإعلامي ووجوده في أي حدث أو عمل تطوعي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى