«بحيرتنا» الموسمية!

في بعض الأوقات التي يتمتع فيها عقلي بفترات من الاسترخاء الذهني فإنه يقوم حفظه الله ببعض الاقتراحات التي لا علاقة لي فيها من قريب ولا من بعيد! والتي تجعلني أشك في أنه تعرّض للاختراق من قبل مجموعة من «الهاكرز»! مؤخرا اقترح عليّ أن أقوم بشراء قفازات ملاكمة! رغم أنني لا أعرف نظام تلك اللعبة ولم يسبق لي مزاولتها لا على الحلبة المخصصة لها ولا خارجها، بل إنني أحتاج إلى كتالوج لأتمكن من لبس تلك القفازات!

قبل يومين فقط، اقترح علي عقلي «حفظ الله البقية الباقية منه» شراء قارب مطاطي رغم أنني أسكن مدينة لا يوجد فيها أي أثر لـ «بحر» ما! فمدينتي لا يمكنك مشاهدة الماء فيها إلا في حالتين اثنتين فقط: إما من خلال الصنابير، إن أسعفك الحظ، أو في الأحياء التي لا يمكن ولوجها إلا باستخدام الكمامات الخاصة حتى لا تتعرض حاسة الشم لديك إلى التلف الكلي نتيجة السيلان الجارف لمياه الصرف الصحي في شوارعها على مدار العام!

في صباح أمس اكتشفت أن «عقلي» كان مصيبا في الاقتراح الأخير على الأقل ـ بعد أن تحولت شوارع مدينتي ـ خصوصا في الأحياء من الدرجة الثانية فيها ـ بفعل الأمطار التي انهمرت إلى مجموعة من البحيرات التي إن لم تصطدك الأولى فإن البحيرة الثانية التي لا تبعد عن الأولى سوى عدّة أمتار ستكون جاهزة لالتهامك مع سيارتك التي ستتحول هي الأخرى في مثل تلك الظروف إلى قطعة حديد لا تسمن ولا تغني من غرق!

منذ حوالي عشر سنوات وأماكن تجمع مياه الأمطار في الحي الذي أقطنه هي ذات الأماكن حتى غدت «بحيرات» مقصدا للسائحين القادمين من الأحياء البعيدة الذين لا ينعمون بمثل تلك المناظر هناك!

إذا كانت الجهات المعنية بهذه المشكلة غير قادرة على إيجاد حل جذري لمشكلة تصريف مياه الأمطار فإنه يجب عليها في أضعف الإيمان، نشر لوحات في عموم شوارع تلك الأحياء بالنص التالي «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل»!

بقلم: ماجد بن رائف

أضف تعليق

error: