انبذوا العنف الأسري وانشروا الحبّ والمودة والتعاون

انبذوا العنف الأسري وانشروا الحبّ والمودة والتعاون

كل الدراسات تشير إلى أن هناك زيادة كبيرة في استخدام القوة المفرطة والمعنوية واللفظية ضد الطرف الآخر من أعمدة البيت (الزوج – الزوجة – الأبناء).

ومن أسباب ذلك التطاول اللفظي واستخدام اليد أو التهديد أو أدوات التعذيب أو الحبس بسبب ضعف الوازع الديني وسوء الفهم وسوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة، ومن الأسباب كذلك غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة، وسوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب، وقد يدخل في الأسباب الظروف المعيشية الصعبة كالفقر والبطالة أو الترف والدلع والإسراف.

إن الأسرة مؤسسة تربوية يفترض أنها تعيش في سعادة، فالكل يعرف حقوقه وواجباته ويحب الالتزام بها وهذا هو الميثاق الغليظ.

ولو فكر الأبوان أن استخدام القوة بهدف إلحاق الأذى والضرر بالآخر أو بممتلكاته لتحقيق نزعة شيطانية انتقامية، سيؤثر سلبا على صحة الإنسان ودينه والأطفال فهم الضحية الأولى لهذه النزاعات، ولا سيما إذا كانوا معاقين أو مرضى لامتنعا عن ذلك.

إن العنف الأسري يمس كرامة الآخر، وقد لمست أنه ينشأ بسبب الضغوط الخارجية والمعيشة القاسية والديون وتناول المسكرات أو الشك من كلا الطرفين أو التسلط والعناد والمكابرة أو ضعف الوازع الديني أو عدم المحافظة على الصلاة في المسجد، أو الطمع في الراتب أو البخل، أو رفقاء السوء، أو تدخل الأهل في الشؤون الأسرية، أو الأمراض النفسية، أو كثرة خروج المرأة من غير سبب، أو تعرض الزوج منذ طفولته لمشكلات فينعكس ذلك عليه، أو في وظيفته، فقد يكون ممن يعذبون الناس أو يظلمونهم، أو اتخاذ شخصيات إعلامية أنموذجا يحتذى به، أو التوبيخ والسباب وعدم الرفق، أو عدم توزيع المسؤولية، أو تكشف عيبه، أو لتعدد الزوجات ولا يعرف للعدل طريقا، فيهمل أحد الأطراف، أو كثرة السفر والسهر خارج البيت، أو عدم إعطاء الفِراش حقه، أو يدعوها إلى ممارسة الشذوذ والمخالفات الشرعية الأخرى.

الزوج والزوجة كل له كرامته ولا يجوز معاملة أحدهما للآخر على أنه عبد محتقر، فهذا محرم «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!»، كما قال الفاروق -رضي الله عنه-.

لقد أوصانا نبي الرحمة محمد بن عبدالله ﷺ بالتعامل الكريم مع الزوجة «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، والزوجة تبحث عن رضا الزوج في الحلال وليس في المعصية: «أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة».

إن العنف الأسري زاد من خلال غسل العار كما يسمونه أو جرائم الشرف بعيدا عن مظلة الشرع، أو التخلص من الفتاة لأنها أخطأت في عمل ما، أو الاعتداء المتكرر عليها من قبل المحارم، أو بعد زواج الأبوين وترك الأبناء؛ فلا جد يرعى ولا عم ولا خالة، وعليه يتشتت الأبناء بعيدا عن الحضن الدافئ فيحرمون العاطفة.

والعنف يأتي كذلك بسبب تعاطي الآباء أو الأبناء للمسكرات أو المخدرات والمفترات، أو ابتزاز الفتيات بسبب الاستيلاء على أموالهن وتهديدهن بكل الوسائل من قبل أقرب الناس إليهن، أو يلزم الزوج زوجته بإجهاض الجنين في أحشائها لأسباب واهية.

لقد آن الأوان لنشر الحبّ والمودة والتعاون في تدبير البيت ليكون واحة أمن وأمان واستقرار، والعمل الجاد على إصلاح الخلل وتقديم الوعظ والإرشاد وقبول النصيحة والاستفادة من الاستشارات النفسية: {ولا تنسوا الفضل بينكم}، والحمد لله رب العالمين.

بقلم: د.بسام خضر الشطي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى