اليوم الوطني وأمنياتي الصغيرة!

أحب من الشعراء لوركا والماغوط والثبيتي وأمل دنقل، ومن هذا الصخب أجدني عاجزا تماما عن الكتابة والنشر حول ماهيّة الوطن، فأنا من جيل ولد في الثمانينات وأجزم أنها من أكثر الفترات حرجا بالنسبة إلينا نحن سكان هذا الوطن.

في بداية ذاك العقد كان الوطن يقلع نحو المال والمدنية وفي نهايته كان يمر بما يطلق عليه الجلطة الحضارية، وبينهما جيل متذبذب بين أدعياء الحداثة ومشايخ الصحوة، وكان الوطن مغيبا.

في المدرسة ربما كنت أحب مادة التعبير وعبرت عن أشياء كثيرة، عن شخصيات تاريخية، عن القيم عن الدين عن القدس عن البوسنة والهرسك عن الشيشان، عن مدرستنا الحلوة عن فرادة تجربتنا، عن الأم… باستثناء الوطن كمفردة، فلا أعرف لها معنى واضحا حتى الآن، وأثناء ذلك صدر قرار وزاري بتدريس مادة تدعى «الوطنية» لتفسر ما كنت أعتقده من غموض حول هذا المصطلح، وكانت مادة مهذبة ولكنها مترددة.

  • أتمنى أولا في اليوم الوطني أن يذيع التليفزيون الرسمي أغنية قديمة عنوانها «ضناني الشوق» بصوت محمد عبده، ولتكن بعد نشرة أخبار يقدمها المذيع المخضرم سليمان العيسى، وأتمنى أن أحضر أمسية ثقافية في النادي الأدبي دون أن يكون هناك مكان لكلمة «نشكر» وصدى الكلمة.
  • أتمنى أن يستقبلني بحرارة رجل الأمن أمام مدخل إمارة مكة المكرمة ثم يقول: نحن نحارب البيروقراطية عزيزي المواطن ونحلق باتجاه العالم الأول.
  • أتمنى أن يصرح مسؤول بأنه يسير وفق خطط غير مدروسة.
  • أتمنى الذهاب إلى كورنيش جدة ظهيرة ذلك اليوم ومعي مظلة وطعام وملابس للسباحة العامة وأسبح بالفعل «للرجال».
  • أتمنى اختفاء الإشارات المرورية والدوائر التليفزيونية المغلقة.
  • أتمنى أن أحظى بكوب كبير من القهوة وقبعة جديدة وأكسجين.
  • أتمنى ألا يحطم أحدهم محل باسكن روبنز قبل أن يخبرني بذلك.
  • أتمنى أن يُسمح لمقالي الوطني هذا بالنشر، وأتمنى توقف كل الصحف في العيد الوطني عن الصدور!

بقلم: سعيد الوهابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى