الوسواس القهري ووسواس النظافة

الوسواس القهري

هل تُعاني من أفكَار مُتكرِّرَة تُسبِّب لَك القَلق؟ هل تشعر بالخوف من الجراثِيم وتُمارس التّنظِيف المُفرط، هل تشعر بالحاجة إلى التحقق من شيء ما أو ترتيب الأشياء؟ هل تنخرط في طقوس توفر راحة مؤقتة لقلقك مثل العد أو تفحص الأشياء أو التنظيف؟ هل تقضي ساعة واحدة على الأقل يومياً في التفكير بأفكار استحواذية أو أداء هذه السلوكيات؟

إليك الإجابة على كل هذه الأسئلة، ففي هذا المقال سنتعرف على الوسواس القهري، وكيف يؤثر على حياتنا اليومية، وما هو وسواس النظافة، فتابعنا عزيزي القارئ.

الوسواس القهري

تقول “د. نسرين يعقوب” أختصاصية أمراض نفسية: دائماً ما نشعر بالقلق، والسّيطرة على بعض الأفكار، ولكن كلها أمور طبيعية، فلابد أن يفكر الإنسان في ما إذا أغلق الباب أم لا، أو تعديل وترتيب بعد الأشياء، وكلها أمور طبيعية.

ولكن عندما تكون هذه التصرفات أفكار استحواذية، أو تسيطر على الشخص لدرجة أن تعطله إذا لم يتمها بالطريقة التي يفضله، أي تمنعه من الخروج من المنزل أو إلغاء موعد ما، وهذا هو الوسواس القهري Obsessive-compulsive disorder، الذي يعطل مصالح الحياة، والعلاقات.

حيث يشعر الشخص بحدوث خطأ ما إذا لم يتأكد أن هذا الشيء موجود في مكانه، ولا يكفي أن يفعله مرة أو مرّتين أو حتى ٣ مرات، ولا يشعر بالرّاحة.

وسواس النظافة

يمكن أن يحدث وسواس النظافة من مرحلة عمرية مبكرة جداً، من مراحل الطفولة مثلاً، ولا ينتبه الأهل إلى ذلك، حيث يمكن للطفل البكاء بشدة والانهيار عندما يجبره الأهل على ترك غسل اليدين، وأن يديه نظيفة لا تحتاج إلى غسيل.

وتصل حالات غسل اليدين إلى ١٠٠ أو ١٥٠ مرة في اليوم، فيصل الأمر إلى الضّرر بالجلد، فيمكن أن يتقطع الجِلد أو يسيل دم.

لذلك يعاني الشخص المُصَاب بوسواس النظافة، وكل من حوله يعانون أيضاً، فيصِل به الحدّ إلى الاستحمام ١٠ مرات يومياً أو الاستمرار في الحمّام لمدة ٣ ساعات مثلاً، فلا تستطيع الأسرة التأقلم مع هذا السلوك أو هذه الطقوس.

والغرق في هذه المشكلة تجعل الشخص لا يشعر بالعالم الخارجي، فيصبح عالمة هو هذه الطّقُوس، فالعلاج هام جداً وفعال في حالات كثيرة.

فهناك حالات كثيرة تتحسّن وتتخلص من هذا الوسواس، ولكن يجب علينا أولاً الوعي بهذه السّلوكيات، فوسواس النظافة يندرج تحت إضطراب القلق العام، فالعقل يقهر الشخص ويجعله يطبق هذه الطقوس بدون هوادة.

علاقة الوسواس القهري بالعدّ

هناك بعض الأفكار الملحّة عند بعض الأشخاص في العد، سواء كان عد الدرج أو عد الأشخاص، أو عد الأشياء عامة، فما وراء الفكرة يكون شعور الشخص بحدوث شيء ما خطأ إذا لم يعد الأشياء، مثل موت أحد الأشخاص، فهي أفكار غير منطقية لا يستطيع الإنسان مقاومتها.

والشخص الذي يعاني من الوسواس القهري، يشعر دائماً بالذنب، فالشخصية الوسواسية هي شخصية مثالية، مفرطة في الخيارات بين الأبيض والأسود، دائماً ما يشعر صاحبها بأنه مخطئ، وعلية التكفير عن هذا الخطأ أو تبريره، فهذه صفات الشخصية الوسواسية.

واقرأ هنا أيضًا الوسواس وأعراضه وعلاجه

هل يؤثر الوسواس القهري على الحياة اليومية؟

تابعت “د. يعقوب” يحب الأشخاص الوسواسيين التخطيط دائماً، ولا ينتهي هذا التخطيط، ولا يشعر الشخص الموسوس بالراحة أبداً، لذلك يؤثر الوسواس القهري على نمط حياة المصاب، وكذلك طريقة تفكيرهم في الحصول على الأشياء، أي يحصلون على كل شيء أو لا شيء، لذلك توجد علاقة قوية بين الوسواس القهري ونمط حياة الإنسان العادية.

والوسواس القهري لا توجد به فروق جنسية، فهو مشكلة يعاني منها الرّجال والسيدات، حتى في غسل اليدين، أو الاطمئنان على نظافة الأشياء، فالوسواس القهري لا يعتبر إضطراباً يخص رجل أو إمرأة، مثل الإضطرابات الأخرى.

أضف تعليق