القبح.. وحقوق المرأة

على مدى سنوات طويلة، ترسخ في ذهني انطباع عن المتحمسات لتحرير المرأة، فلطالما تخيلتهن قبيحات بشعور قصيرة وملامح صارمة ووجوه متأكسدة بفعل التجهم الدائم!.

وحين أبحث عن منشأ هذه الحالة، أرجح أن يكون السبب قراءاتي الأولى لنوال السعداوي في عمر التكوين ثم ولعي أيام المراهقة بحياة سيمون بوفوار، رفيقة سارتر الشهيرة، فكلتاهما تتمتع بدمامة لا يصبر عليها رجل!.

وأعترف أن هذا الانطباع استحوذ على تفكيري بصورة مرضية إلى درجة أني أستعيده كلما وجدت امرأة تكتب عن هيمنة الرجل وسطوته وتتباكى على حقوقها المهدورة، وكنت أسعى جاهدا بعد أن أفرغ من القراءة إلى البحث عن صورة لهذه الكاتبة حتى أبرهن على صحة نظريتي التي لم تخطئ إلا نادرا، وهو هامش الخطأ الذي تسمح به العلوم النظرية على اعتبار أن بعض الاستثناءات لا تلغي القاعدة!.

وإذا كان من بينكن من ستكف عن قراءة هذا المقال لتشتمني أو تتأمل صورتي أعلاه لتهزأ من أنفي وأسناني التي لا تظهر بكامل تسوسها، فإني أراهن فيما بقي من كلامي على امرأة تتقبل الدعابات الثقيلة بصدر رحب، أو أخرى تحبس أنفاسها الغاضبة بدافع من الفضول النسوي القاتل ريثما أنهي ثرثرتي التحليلية المستفزة، وأعدها إن كانت امرأة قبيحة باعتذار رسمي في نهاية المقال!.

واستئنافا لحديثي، علي أن أشرح أنني بدأت أعزز هذه النظرية بجملة من المقدمات والأمثلة حتى غدت متماسكة من الناحية الشكلية على الأقل، ومن ذلك أن المرأة الجميلة تشبه الأنظمة المستبدة، لا تريد أن «تتساوى» مع أحد، ولا أن يشاركها أحد متعة الجلوس على العرش فتحرم من لذة الإنصات إلى قصائد الغزل التي يتلوها العشاق المسحورون بمفاتنها، ولا أن «تنزل» إلى الشارع في مظاهرات صاخبة بينما يمكنها مراقبة المشهد من الشرفة مزهوة بنظرات المعجبين الذين تركوا المظاهرة وتفرغوا لمديح غمزتها، ولا يسرها أيضا أن تضحي بأرتال المتطوعين لحمل الأكياس عنها حين تتجول في السوق، ويشق عليها كذلك أن «تكسر خاطر» الشباب النشامى الذين يتخلون عن أماكنهم في الحافلة المكتظة التي تقلها إلى عملها في الوقت الذي كانت امرأة قبيحة تنتظر في زاوية الحافلة دون أن تحظى حتى بنظرة من أحد، بل ربما صرخ في وجهها أحد العابرين: «افسحي الطريق يا كيس البطاطا».

فهل هناك عاقلة تتخلى عن هذه الامتيازات مقابل شعارات المساواة والتحرير والكلام الفاضي؟!

لكني كما وعدتكن: أعتذر عما قلته أعلاه، لأني، حقيقة وبعيدا عن كل ما قلت، أؤمن أن كل امرأة جميلة حتى حين يكون أنفها أكبر من أنفي!

بقلم: سليمان الأسعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى