العرب.. ومرض «الحش»!

بين كل الأمم الحديثة، لا توجد أمة معروفة تفاخر بالهجاء كالناس القاطنة في المنطقة العربية، منذ جرير والفرزدق حتى اليوم.

إذا أردت أن تعرف سر الظاهرة الصوتية في العالم العربي، فعد لهذه الجزيرة، لقد خرج العرب من قبل الإسلام لبلاد الشمال، فتعلموا وثقفوا أنفسهم وأرهفت حواسهم، منذ رحلة الشتاء والصيف. ولكن من ظل منهم في هجير البادية الجغرافية والثقافية، ما زالوا جفاة حتى اليوم.

يسمى الهجاء بالعامية الحديثة «الحش»، هذا المرض الخبيث الذي علم الكراهية والهدم والإهانة والصراع والإقصاء، فحارب كل ما هو جميل، وتسبب في جرائم قتل وصراعات شتى، وتبلور حتى في الشعر العامي، وتسبب في خسارة مواهب ناشئة وتسبب في خسارة مستقبل جيل واعد، وتسبب في عدم تنويع الوظائف والأعمال، وتسبب في أمراض نفسية عميقة وكبيرة.

حتى المجتمعات المتخلفة الأخرى لم يصبها هذا المرض بهذه الحدة، قطع الرقبة لأنك زللت في كلمة أو أنك أخطأت في الرأي، أو أنك خالفت معتقدا سائدا، رغم أنك قد تكون المحق وهم المخطئون بطبائعهم.

هناك من يعتقد في صحرائه العقلية أنها الرجولة وأنها البلاغة، وهي ليست إلا مرض الظاهرة الصوتية، سواء كنت على حق أو على باطل، وغالبا ما تكون على باطل. حتى الفخر الكاذب أجازه على نفسه في الشعر لأنه الشعر!

جرير كان شاعرا يشبه من هجير نفسه جمالَ عين المرأة بعيني البقرة، وبينه وبين الفرزدق هجاء مقذع أكثر فظاعة مما قالته الروايات البذيئة، ومع ذلك تسمى الشوارع والمكتبات في الوطن العربي باسمي هذين الشاعرين!

حتى إذا تعلمت الإنجليزية وتحدثت بلكلكة، يقدرك المستمع الغربي أو الأجنبي، بل يساعدك على توضيح الفكرة، ولكن تحدث أمام عدد كبير من العرب بهذه الطريقة وبأي لغة، سوف تتحول إلى دعوة عامة ومفتوحة للضحك والسخرية والوناسة البريئة جدا رغم جهلهم! كن رجلا وتحمل، كن كالجمل أو الكلب، لا تكن من بناة جسر الرصافة!

هذه إحدى العادات التي تمجد التخلف وتحارب كل ما هو جميل في بلادنا!

بقلم: ماجد الحمدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى