أبو العروسة بقى يشتري راجل.. وشبكة كمان! مع ارتفاع سعر الذهب… الشبكة راحت عليها

احنا بنشتري راجل.. جملة شهيرة ملازمة للسان كل أب، أما الفتاة فتقول لخطيبها أنت أغلي عندي من الدنيا كلها ولكن ما إن تدخل محل الذهب حتى تتغير الابتسامة الرقيقة إلى لمعان في العين أمام بريق الذهب ومن هنا تحدث الخلافات.. وفسخ الخطبة من قبل أن تبدأ، ولكن مع ارتفاع سعر الذهب ماذا تفعل العروس المسكينة أمام تصميمات الذهب المغرية وأمام العرف السائد في شراء الشبكة الذهبية الثمينة.. وماذا يفعل العريس المسكين جدا أمام جرام الذهب الذي يتزايد سعره بصورة جنونية.. لذلك هل تقبل الفتيات الزواج بدون الكوليه والأسورة؟

البنت ليست أقل من شقيقاتها هكذا تقول رانيا مقبل – 25 سنة – وتضيف قائلة: شقيقتي الكبري تزوجت منذ سبع سنوات وكانت شبكتها بـ 12 ألف جنيه وكانت عبارة عن ثلاثة أطقم ذهبية، لذلك والدتي تطلب من أي عريس يتقدم لي شبكة مماثلة لشبكة شقيقتي وهو ما يعني مبلغا يفوق الثلاثين ألف جنيه، ولا أحد يقبل ذلك بالطبع.

أما أماني محمود – 27 سنة – فغاضبة جدا من حكاية الدبلة والمحبس فتقول: كلما يتقدم لي عريس يقترح موضوع الدبلة وخاتم صغير معها، والشبكة إلى أجل غير مسمي، المشكلة الأكبر أنه تقدم لي عريس مؤخرا اقترح على أسرتي تأجير الشبكة من أحد المحلات، وبالطبع أهلي رفضوا الفكرة.

الشبكة على العروس

ولكن عريس مني طلبة – 24 سنة – كان أكثر جرأة حيث طلب من العروس تقديم الشبكة لنفسها فتقول: تقدم لخطبتي شاب متوسط الحال، ولم يحدد مبلغا للشبكة، ولكنه طلب مني أن أغير ذهبي بذهب جديد أضيفه على ثمن الشبكة، وبالفعل أحضرت ذهبي وفي المحل اكتشفت أن معه أربعة آلاف جنيه فقط أما ذهبي فيفوق العشرة آلاف جنيه، وبالتالي أغلب ثمن الشبكة سيقوم أهلي بدفعه، وعندما واجهته بذلك قال لي ومالو ما انتو لازم تقفوا جنبي!!

أما جيهان خطاب – 29 سنة – فصريحة جدا مع نفسها ومع الآخرين حيث تقول: كل شاب معه خمسة آلاف جنيه يظن أنه سلطان زمانه، وان العنوسة التي انتشرت بين الفتيات حاليا ستجعل البنات وأسرهن يلهثون وراءه، فيجلس في الصالون ويطلب من أهل العروس مساعدته في الجهاز والفرح والشقة واخر مفاجآت الشباب هي فكرة الغاء الشبكة.. ناقص البنت تدفع المهر للعريس!

حرب استنزاف

ولكن أسماء حسين – 31 سنة – لها رأي آخر فتقول :المسألة ليست حرب استنزاف بين الطرفين ومن يخسر أكثر، فبالنسبة لي عندما تقدم لخطبتي زوجي، قدر أهلي ظروفه المادية، ولم نتكلم معه عن الشبكة مطلقا، واكتفينا بالدبل لفترة، وبعد أن بدأنا في تجهيز الشقة تكلفنا الكثير نظرا لارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة، فقررت أن أتنازل عن الشبكة تماما واكتفيت بدبلة عليها اسم زوجي الذي لا يقدر لا بذهب ولا بمال.

وكذلك ياسمين عطية – 25 سنة – تقول: تمت خطبتي بعد قصة حب طويلة بيني وبين خطيبي، وكنت أعرف ظروفه جيدا، واستفزني جدا ارتفاع سعر الذهب المتواصل، وحينما ذهبنا لشراء الشبكة وجدت ان الدبلة والتوينز الذهب ثمنهما يتعدي الثلاثة آلاف جنيه، فاكتفيت بشرائهما دون شراء الشبكة، طبعا حدثت مشكلات كبيرة بيني وبين أهلي بسبب هذا الموضوع، وقالوا إن زواجي بدون شبكة مشكلة كبيرة وفضيحة أمام الأهل والأقارب، خاصة أن الشبكة مجال تباه بين الفتيات، إلا أنني فضلت خطيبي على شبكة قد تؤثر على علاقتنا.

دم قلبه

وبعد كلمات رومانسية من أسماء وياسمين تقول أمل الخواجة – 27 سنة – ما يأتي ببلاش لابد وان يذهب بمنتهي السهولة، فقد تمت خطبتي إلى شاب أوهمنا في البداية ان ظروفه المادية غير مناسبة لشراء شبكة في هذه الأيام نظرا لارتفاع سعر الذهب، وبالفعل اكتفينا بدبلتين وخاتم بسيط جدا، وعليه كان يأتي لزيارتنا كل يوم ولكن بدون أن يبدأ أي خطوة في تجهيز بيت الزوجية، وبعد شهور واجهه أبي فما كان منه إلا أن افتعل مشكلة مع والدي وفسخ الخطبة، ومن يومها قررت ألا أتنازل عن حقي في شبكة قيمة لأنه لو كان هذا الشاب قد تكبد دم قلبه في شبكة لكان أكثر حرصا على اتمام الزواج بي.

أما لمياء عوض – 27 سنة – فتقول: تقدم لخطبتي أكثر من شاب وكلما يقترح عليه أهلي أن أضع ثمن الشبكة في البنك باسمي يرفض، وكأن الشبكة في يدي أضمن من كتابتها باسمي في البنك.

فرق السعر

ومع بداية سؤالنا للشباب اتضح لنا أننا وضعنا أيدينا على جرح عميق لدي العرسان عندما صارحنا أشرف فهمي – 31 سنة – بموقفه يوم شراء الشبكة قائلا: اتفقت على مبلغ ثمانية آلاف جنيه، طبعا خبرتي بموضوع الذهب كانت ضعيفة للغاية، وكنت أظن أني سأشتري لعروستي كل ما تريد، وكان موقفا محرجا جدا كلما تختار عروستي شيئا تجده غاليا جدا، فلم أجد طقم ذهب أقل من عشرة الاف جنيه، حتى أن والد عروستي دفع الفرق حتى لا يفسد فرحتنا.

أما محمد سعد – 29 – سنة – فقد حسم أمره قائلا: فسخت خطبتي من شهر تقريبا لأني خطبت فتاة من أكثر من ستة أشهر سابقة، واتفقت مع أهلها على شبكة بمبلغ عشرة الاف جنيه، وقمت بتأجيل شراء الشبكة في البداية واكتفينا بشراء الدبل على أمل أن ينخفض سعر الذهب، ولكن للأسف سعر الذهب في ارتفاع مستمر، وفوجئت بأهل العروس يطلبون مني زيادة مبلغ الشبكة ل- 15 ألف جنيه، طبعا فسخت الخطبة.

بالميزان

أما محمد عزمي – 25 سنة – فيبحث عن عروس تكره الذهب فيقول: أول مرة تقدمت فيها لخطبة فتاة قال لي والدها الشبكة هدية العريس وطلب شبكة بثلاثين ألف جنيه، فكانت صدمة لي أن يطلب مني أحد هدية ويحدد ثمنها، وقد أوقعني حظي العثر مرة أخري في أهل عروس يطلبون الشبكة بالجرام، وذلك نظرا لارتفاع سعر الذهب قالوا لي لابد أن نضمن حق ابنتنا لذا عليك شراء شبكة قيمتها 150 جرام ذهب.. وفي الحالتين انسحبت بهدوء في انتظار عروس ترضي بي بدون ذهب.

كلام كبير

أما الأهل فكان لهم رأي آخر حيث تقول هناء أبوشوشة: لا يمكن أن أزوج ابنتي بدبلة ومحبس واجعلها تقارن نفسها بزميلاتها فتشعر أنها أقل منهن، حتى لو اضطرني ذلك لبيع ذهبي لتشتري به شبكة قيمة، ولكن على الأقل أشعر أن العريس قدم مبلغا مناسبا لشراء الشبكة حتى لا أشعر أنه يستغلني.

وفي ألم تقول الحاجة رتيبة حسنين: أسعار الذهب أصبحت نارا، والأهالي لا يقدرون ذلك، كل همهم أن تشتري ابنتهم شبكة ترتديها في المناسبات ولا يهم كم يتكبد الشاب ليشتري هذه الشبكة، فقد خطب ابني فتاة اتفق مع أهلها على مبلغ محدد للشبكة مناسب لإمكانياته المادية، ووافق أهل العروس بالفعل، وحينما ذهبنا لشراء الشبكة وجدت والدة العروس وشقيقاتها يخترن لها خواتم وأساور ثقيلة جدا في الوزن، ويرددن أن الذهب ينفع في المستقبل، وأحزنتني جدا نظرة ابني الذي شعر بالعجز عن شراء ماتريده العروس، وحينما نبهت العروس إلى أن البساطة أفضل في الذهب بكت وأحرجتنا جدا عند الصائغ، وفسخت الخطبة في نفس اليوم.

أما د.راغب سليمة – 52 سنة – فيقول: أقدر ظروف الشباب جيدا، ولا أري ان هناك أي مشكلة في زواج ابنتي بدون شبكة ثمينة، يكفي أي شيء بسيط، إلا ان الفتيات يفرحن بالشبكة ويتبارين بثمنها فيما بينهن، لذلك يعز على جدا أن اخذل ابنتي وأطفئ فرحتها، لذلك ساعدت خطيب ابنتي في ثمن الشبكة بمبلغ بسيط يكفي لشراء شبكة معقولة.

ولكن للحاجة سعاد الكوانيني رأي حكيم فتقول: عندي شاب وفتاة، لذلك فأنا حريصة على خطيب ابنتي واتقي الله فيه حتى يحافظ أهل خطيبة ابني عليه، فقد اتفقت مع زوجي أن نساعد خطيب ابنتنا في الشبكة ولا نسرف في ثمن شبكة نتباهي بها أمام الناس وبيت ابنتنا أولي بهذه المبالغ، وأقنعنا ابنتنا بأن سعادتها مع زوج يتقي الله فيها أفضل من كنوز الدنيا.

الحال واقف

أما عن حركة البيع والشراء حاليا فيقول ماهر علام – صاحب أحد محلات الذهب – :هناك ركود في سوق الذهب حاليا، والاقبال على شراء الذهب قليل جدا، إلا أنه نادرا مايستغني أحد عن شراء شبكة، ولكن حاليا ننتج أطقما وقطعا ذهبية حجمها كبير إلا انها قليلة الوزن حتى تتناسب مع ارتفاع اسعار الذهب، وعلي الرغم من أن أسعار الذهب شهدت انخفاضا في الأسابيع الأخيرة الا ان الناس في انتظار انخفاض أكبر.

وعن أطرف المواقف التي تحدث بين العروسين في محلات الذهب يروي لنا أشرف المهدي احد المواقف قائلا: جاءني شاب قبل موعد شراء شبكته وقال لي انه لا يقدر على شبكة ثمينة وأنه لا يملك سوي مبلغ معين، وأبلغني انه سيأتي في المساء مع خطيبته وأهلها لشراء الشبكة وطلب مني أن أعرض لخطيبته أطقما خفيفة جدا واذا طلبت طقما ثقيلا أقنعها بأنه غير لائق لها أو محجوز أو أشياء من هذا القبيل.. بصراحة لم أتعاطف معه في البداية فأي تاجر هدفه هو البيع كما أن كل العرسان يريدون توفير أي مبلغ من الشبكة، ولكن حينما جاءت خطيبته وأهلها صعب على جدا لأنهم كانوا وكأنهم في تحد لشراء أكبر القطع حجما حتى وإن لم تتناسب مع ابنتهم، وحينما نفذت ماقاله لي العريس نظرت لي والدة العروس بغضب وقالت لي (انت متفق معاه ولا أيه؟) واشترت العروس الشبكة البسيطة وهي حزينة، ولكن العريس شكرني بشدة بعد خروجهم من المحل.

تحقيق: خالد بركات

وهنا المزيد من التحقيقات أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: