الخطبة الرسمية لعيد الفطر من وزارة الأوقاف المصرية

الخطبة الرسمية لعيد الفطر من وزارة الأوقاف المصرية

تتوالى النفحات واللقاءات الإيمانية العَطِرة في خِتام ونهاية ووداع شهر رمضان المبارك. فتأتي الكَبيرة، وهي خطبة عيد الفطر، والتي معنا اليوم هي الخطبة الرَّسمية التي طرحتها وزارة الأوقاف المصرية على الأئمة والخطباء بأرض الكنانة.

هل توَد إلقاء نظرة عليها؟ حسنًا، تابع الاطلاع.

خطبة عيد الفطر

الحمد لله رب العالمين الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإنَّ العيد موسم للفرح بنعمة الله تعالى بإتمام الصيام والتوفيق للقيام، والصدقات وسائر الطاعات، حيث يقول الحق ﷻ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، ويقول نبينا ﷺ: «لِلصَّائِم فَرْحَتَانِ… إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». فهو يوم الجائزة العاجلة، وكلنا أمل في إكرام الله ﷻ لنا بالفرحة الآجلة يوم القيامة، حيث يقول نبينا ﷺ «الصَّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصَّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفْعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفَعْنِي فِيهِ»، قَالَ ﷺ: «فَيُشَفَعَان».

ولا شك أن أيام العيد فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية بصلة الرحم، وتقوية العلاقات الاجتماعية، حيث يقول الحق ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ويقول نبينا ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، ويقول ﷺ «زار رجُلٌ أَخَا لَهُ في قريَةٍ، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ مَلَكًا عَلَى مَدْرَجَتِهِ، فقال: أين تريد؟ قال: أخا لي في هذِهِ القَرْيَةِ، فقال: هل لَّهُ عليكَ مِنْ نعمةٍ تربُّها ؟ [أي: تستوفيها؟] قال: لَا؛ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ ، قال : فإِنِّي رسولُ اللَّهِ إِلَيكَ أَنَّ اللَّهَ أَحبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ».

كما أن العيد الحقيقي شعور بالضعفاء والمحتاجين، ويتجسد ذلك الشعور في إغنائهم عن السؤال في هذا اليوم؛ حتى تشمل الفرحةُ كلَّ بيت وتعم البهجة كل أسرة، يقول نبينا ﷺ: ﴿أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ، ويقول عليه الصلاة والسلام: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفاتِ والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة».

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

وإذا كان العيد مجالا للتوسعة على الأهل فليكن ذلك من غير إسراف أو تقتير، حيث يقول الحق ﷻ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا محْسُورًا﴾، ويقول ﷻ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.

إن شكر الله تعالى على نعمه وآلائه يقتضي منا المداومة والمواظبة على الطاعات والعبادات بعد رمضان، حيث يقول الحق ﷻ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ويقول ﷻ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

فما أجمل أن نتبع رمضان بصيام ستة أيام من شوال؛ تحقيقا لسنة نبينا ﷺ القائل: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّا مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».

اللهم أتِم علينا نعمك وآلاءك واحفظ بلادنا مصر، وسائر بلاد العالمين.

المزيد من خطب عيد الفِطر

وها نحن وإياكم بصدد الاطلاع على قائِمة، تضم خُطبًا –غير رسميَّة– لعيد الفطر المبارك، من مكتبة موقع المزيد.كوم للخطب المنبريَّة.

وفقنا الله وإياكم، وسدد خطانا وخطاكم.

أضف تعليق

error: