هذه الحكمة من رحلة الإسراء والمعراج للنبي ﷺ

الحكمة من رحلة الإسراء والمعراج

قَبلَ أنْ نُفرِدَ الحديث حول الحكمة من رحلة الإسراء والمعراج، فقد سبق الحديث على أن هذا شهر رجب المبارك من الأشهر الحرم. وله من الفضائل الجمَّة. وله من الروحانيات والبركات والمغفرة والرضوان وزيادة الثواب والحسنات من عند رب العالمين لعباده المؤمنين.

وكذلك في هذا الشهر المبارك، نتذكر حدث من أحداث الدعوة الإسلامية. هذا الحدث الذي يحرك مشاعر المسلمين، ويأخذ بأيدي المؤمنين لسلوك طريق العز والنصر والتمكين.

هذا الحدث يستقي منه المسلمون الصادقون شرابًا صافيًا نقيًا.4 يشحذ الهمم ويقوي العزائم ويدفع الناس إلى الله المستقيم.

هذا الحدث سبقه حدثٌ آخر، وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء من بعده حدثٌ آخر وهو هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. فقد توسَّط حدثين من أحداث الدعوة الإسلامية. فجاء قبله وجاء بعده، وهو وسطٌ بين هذا وذاك. وهو حادثة الإسراء والمعراج.

تكريم النبي بالإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج هو تكريمٌ من الله عز وجل لحبيبه ومصطفاه، وتكريم من الله عز وجل لهذه الأمة المحمدية.

بدايةً، فقد اصطفى الله عز وجل نبيه كما اصطفى الأنبياء من قبل. والله عز وجل يُعِدُّ الأنبياء إعدادًا خاصًا ويُهيّئهم تهيئة خاصة للقيام بهذه الرسالة.

فاصطفى النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأ معه المراحل.

المرحلة الأولى

أن يقتنع النبي صلى الله عليه وسلم أنه رسول. ويعلم أن ما يأتيه إنما هو وحيٌ من عند الله عز وجل.

المرحلة الثانية

ثم تأتي المرحلة الثانية، وهو “وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ” ~ سورة الشعراء – الآية ٢١٤. فبعد اقتناعك يا محمد أنك رسول من قِبل رب العالمين، وجِئت برسالة، وما يأتيك هو وحيٌ من عند الله.

الآن، بلِّغ هذه الرسالة “وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ”. ثم بعد ذلك للعالمين، “تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا” ~ سورة الفرقان – الآية ١.

فرسالته ﷺ عالمية الزمان والمكان.

عداء وإيذاء شديد ضد النبي ﷺ والصحابة

لما بدأ ﷺ يصدع ويُعلِن بدعوته، “فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ” ~ سورة الحجر – الآية ٩٤. الآن، وبعدما أعلَن ﷺ بالدعوة، وأنهُ يدعوا إلى وحدانية الله عز وجل، وعدم الشرك بالله، وترك عبادة الأصنام وكُلَّ ما كان يُعبَدُ من دون الله -تعالى-. بدأ هذا يخالف ما عليه القوم، وما كان عليه الآباء والأجداد.

بدأ العداء ضده ﷺ، وكان شديدًا، فتارةً سخرية واستهزاء، وتارة إيذاء بدني شديد للصحابة وللنبي ﷺ.

فتحملوا كل هذا الإيذاء. فأول شهيدة في الإسلام هي السيدة سمية، وزوجها عمار، وياسر.

عذابٌ شديد، ويمُرُّ عليهم رسول الله ﷺ، فيقول لهم: صَبْراً آلَ ياسر فإنَّ مَوْعِدَكُم الجَنَّة. ففي هذه الفترة لم يؤمَر النبي ﷺ بالدفاع ولا بأي شيء سوى البلاغ. فقط الصبر والعفو والصفح.

يقول تعالى “قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” ~ سورة الجاثية – الآية ١٤.

رحلة الإسراء والمعراج

وهنا تأتي رحلة الإسراء والمعراج ليعلم الرسول ﷺ أن الأمر هيّنٌ على الله -عز وجل- وأن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأن العاقِبَة للمتقين.

وليعلم ﷺ أن ما ينتظر المؤمنين من جزاءٌ يوم القيامة يستحق عناء الصبر والمشقَّة.

وغيرها من الحِكَم الكثيرة التي كانت سببًا في حدوث رحلتي الإسراء والمعراج.

أضف تعليق