الحضارات لا تستمر من دون أخلاق

تعد ألمانيا النموذج الأوروبي المتفرد في التقدم الصناعي والاقتصادي كما تعد مثالا للديمقراطية الغربية التي تستلهم مبادئها من الحضارة الإغريقية وأيضا من الإسلامية. إلا أن العلمانية -فصل الدين عن الحياة أو الدولة- وكون الهم الاقتصادي والمادي هو الأساس والغاية لا بد أن يفرز ضعف الجنس البشري وحاجته إلى الهدي الإلهي مهما بلغ من تطور مادي.

استعراض أمثلة ذلك السقوط صعب ويحتاج إلى مقالات بل مجلدات، لكن لفت انتباهي خبر نشر في «الشرق الأوسط» -يومًا ما- وهو تثبيت حكم صدر ضد موظف اتصالات يعمل في إحدى الشركات الألمانية لأنه شديد التدين، وذلك من قبل محكمة العمل في مدينة هام الألمانية! وعلى الرغم من أن محكمة مدينة بوخوم حكمت لصالح الموظف باعتبار تدينه حرية شخصية، إلا أن الشركة استأنفت الحكم لصالحها.

وكانت شركة «كيو في سي» للتسويق التليفزيوني -حينها- فصلت الموظف البالغ من العمر 29 عاما لأنه كان ينهي مكالماته التليفزيونية مع الزبائن بعبارة «باركك يسوع».

فأين الحرية الشخصية التي تتغنى بها مجتمعات أوروبا المتقدمة؟ والغريب أن الحزب الحاكم في ألمانيا هو الحزب الديمقراطي المسيحي، أي أن المسيحية تشكل أساسا لهويته فأين هو من هذا الموظف المغبون وغيره هناك؟ لكن يبدو لمن يتأمل المشهد الاجتماعي والسياسي في ألمانيا وأوروبا بشكل عام أن العلمانية هدمت حتى أساسيات المسيحية، إضافة إلى أن الكنيسة إنما هي مجرد تراث ولإثبات الهوية فقط، إذ لا يذهب إلى صلاة الأحد إلا الأقلية من الناس هناك.

والمعروف أيضا أن المواطن الألماني والغربي بشكل عام يستطيع أن ينكر كل شيء حتى الذات الإلهية «جل وعلا» لكنه لا يجرؤ على إنكار محرقة اليهود على أيدي النازيين! ولا يجرؤ على توجيه النقد لإسرائيل.

المجتمع الألماني مثال للتقدم واحترام العمل والنظام لكن الحضارات لا تستمر من دون أخلاق.

بقلم: عمر الرشيد

واقرأ هنا عن: كتاب فن الحرب

وكذلك: قبل الهجرة إلى بلاد الغرب.. هذه أمور ونصائح يجب على المسلم معرفتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: