ما هي عملية التسكين الإستباقي في جراحات السمنة

صورة , جراحات السمنة , التسكين الإستباقي
جراحات السمنة

ما معنى التسكين الإستباقي ؟

قال “د. عبد الله المسعود” استشاري جراحة السمنة والمناظير. التسكين الإستباقي عبارة عن فكرة أمريكية خصصت مجموعة من الأدوية يتم تناولها قبل العملية لتسكين الألم التابع للعملية الجراحية بما يقرب من نصف ساعة إلى ساعة تقريبًأ، مُتغلبة بذلك على الفكرة القديمة التي كانت تعتمد على الحقن ببعض المواد التسكينية قبل البدء في العملية.

من المعلوم بالضرورة أن الطب والعمليات الجراحية في تطور مستمر، لنجد أنفسنا كل خمس سنوات تقريبًا أمام تقنيات وأساليب علاجية أحدث وعلى قدر كبير من التطور.

والتسكين الإستباقي عبارة عن فكرة أمريكية خصصت مجموعة من الأدوية يتم تناولها قبل العملية لتسكين الألم التابع للعملية الجراحية بما يقرب من نصف ساعة إلى ساعة تقريبًأ، مُتغلبة بذلك على الفكرة القديمة التي كانت تعتمد على الحقن ببعض المواد التسكينية قبل البدء في العملية.

تخصيص هذه الأدوية يهدف إلى تسكين الألم الحاصل بعد العملية، وبالتجربة الواقعية يتضح لنا الفارق الضخم عند إستخدام التسكين الإستباقي، حيث أن الطريقة القديمة كانت تستلزم تناول المريض للعديد من أنواع المسكنات الدوائية بعد العملية لفترة تتجاوز اليومين.

وأصبح الإعتماد على تقنية التسكين الإستباقي بالأدوية سببًا مباشرًا في شعور المرضى بالراحة وعدم الألم بعد العملية الجراحية، فأصبح المريض يطلب بنفسه العودة إلى مسكنه في نفس يوم العملية لعدم شعوره بأي آلام، ليصبح تواجده بالمشفى غير منطقي بالنسبة له، فتحولت بذلك جراحات السمنة إلى ما يعرف بجراحات اليوم الواحد.

وتحققت الإستفادة من التسكين الإستباقي بالأدوية في شق آخر ألا وهو تقليل الحاجة للمسكنات الدوائية المُتناولة بعد عملية التسكين الإستباقي كميًا وزمنيًا.
نفهم مما سبق أنها عبارة عن تقنية متطورة قضت تمامًا على آلام ما بعد جراحات السمنة والتخسيس، الأمر الذي شجع المصابين بالسمنة على خوض تجربة التدخل الجراحي، نظرًا لتخلصهم من الهاجس النفسي وتخيلاتهم حول ما تسببه الجراحات من آلام بعدها، واستبدال هذه الهواجس والتخيلات بقناعات تطمينية حول قدرتهم على العودة سريًعا لممارسة أنشطتهم الحياتية الطبيعية.

مع هذا التطور الطبي في عملية التسكين الإستباقي، هل نستطيع القول أننا بصدد جراحات سمنة بدون ألم وبدون ترك أثر بالجسم؟
تابع “د. المسعود” تعتمد جراحات السمنة على مقدار التدخل الجراحي، فكلما كان التدخل بسيطًا كلما كانت الأعراض التابعة له بسيطة، والعكس صحيح. لكن لا نستطيع إجمال القول بوجود تقنية عديمة الآثار والألم، فكل شيء له ضريبته.

وما يهدف إليه الطب الحديث بتقنياته المتطورة وتحديده لمجموعة من الإجراءات البعدية (بعد إجراء الجراحة) هو تقليل الآلام والآثار كميًا وزمنيًا قدر المستطاع.

ما هي عملية البالون المعدي؟ وما هي آثارها الجانبية؟

أوضح “د. المسعود. تتم عملية البالون الذكي عن طريق ابتلاع بالون صغير يمكث في المعدة فترة من الزمن، والبالون نوعان، النوع الذي يخرج عن طريق منظار الفم، والآخر يخرج من مخرج الجهاز الهضمي الطبيعي مثل مخلفات الأكل. وتأثير البالون في الجسم محدود للغاية.

ويتوقف نوع البالون المستخدم وحجمه على حجم المعدة. حيث أن حجم المعدة خلال الصيام عن تناول الطعام والشراب يتراوح بين 700 إلى 750 مللي، وبعد إستيعابها للطعام والشراب من الوجبات المختلفة تزيد إلى حجم يتراوح بين 1.8 إلى 2 مللي، أي بما يعادل الضعف تقريبًا. وطبقًا لهذه المعدلات الحجمية يكون استخدام البالون تناسبيًا مع حجم المعدة.

فإستخدام بالون دقيق الحجم جدًا (مثل البالون الذكي أو البالون المبرمج) ويكون حجمه من 200 إلى 250 مللي، وهذا النوع من البالونات ذو فاعلية محدودة زمنيًا ووزنيًا، حيث يمتد أثره إلى ثلاثة شهور فقط، ويعطي خسارة في الوزن لا تتعدى الخمسة كيلو جرامات، ونادرًا جدًا ما تصل إلى ثمانية كيلو جرامات.

أما البالون المائي فهو نوع آخر من البالون، وسُمي بهذا الاسم لأنه يُعبأ بسائل، وسبب تعبئته بالسائل هو شغل حيز داخل المعدة. وحجمه يُقارب حجم المعدة الفارغة (700 إلى 750 مللي) وبذلك فهو أكبر من البالون الذكي، وبالتالي يحقق فوائد أعلى، حيث يُساهم في خسارة الوزن بمجموع يتراوح بين ثمانية إلى عشرة كيلو جرامات.

يدخل البالون للجسم عن طريق الفم، وهو وسيلة آمنة وفعالة بالشروط والإجراءات التي تمنع إنفجاره داخل المعدة أو تحركه من المعدة إلى الأمعاء.

أهم هذه الشروط عدم حدوث تغير مفاجيء لضغط الدم، لذلك يُمنع على مستخدميه ركوب الطائرات وممارسة رياضات الغوص، كذلك يُمنع على مستخدميه من النساء الحمل، فمن المعروف أن تغير الهرمونات أثناء الحمل يساعد على إرتخاء عضلات الجسم بما فيها عضلات الجهاز الهضمي، الأمر الذي قد ينتج عنه إنتقال البالون من المعدة إلى الأمعاء وغلقها، وإن حدث الحمل – قدرًا -، يُزال البالون فورًا من المعدة، فلا بالون مع الحمل.

هل يستطيع مرضى السكري إجراء جراحات السمنة؟

مرض السكري من أكثر الأمراض انتشارًا على مستوى العالم، بل وأصبحت أرقامه وإحصائياته مفزعة بالمعنى الحرفيّ للكلمة، كما تعتبر إحصائيات الإصابة بالسكري – من النوع الثاني – في المجتمع السعودي مخيفة، حيث تشير إلى أن سعودي واحد من كل أربعة سعوديين مُصاب بالسكري.

علميًا يرتبط مرض السكري ارتباطًا وثيقًا بالسمنة، يرجع ذلك إلى أن زيادة الوزن هو الأثر الجانبي المشترك في كل عائلات الأدوية المعالجة لمرض السكري، ومع زياة الوزن يحتاج مريض السكري إلى جرعات أكثر من أدوية السكري لقلة الأنسولين المُفرز من البنكرياس بسبب السمنة، وبالتالي زيادة أكثر في الوزن، وهكذا يدور المرضى في الحلقة المفرغة – عافاهم الله وإيانا-.

دائرة الإرتباط بين السكري وزيادة الوزن تلك جعلت الإحصائيات السعودية – على سبيل المثال – تشير إلى أن شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص إما مُصاب بزيادة الوزن أو بالسمنة، وهي نسبة ليست بالقليلة.

وكانت الأبحاث العلمية والجمعيات الطبية المحلية والعالمية في السابق تتجه إلى جعل التدخل الجراحي لمعالجة السمنة وإجراء عملية التسكين الإستباقي عند مرضى السكري آخر الحلول ونهاية المطاف بعد تجربة الطرق الأخرى وإثبات عدم جدواها مثل الحميات والرياضة ثم الأدوية.

لكن المتفق عليه حديثًا أن يكون العلاج الجراحي للسمنة لدى مصابي السكري الخيار الأول للحصول على نتائج سريعة، بشرط أن يستخدم جزء من عمليات جراحة السمنة وليس كلها، هذا الجزء من العمليات يطلق عليه عمليات الأيض (الميتابوليكسيرجي) وهي عمليات لا تدخل فيها عدة جراحات كالبالون والكرمشة وغيرها.

وعمليات الأيض (الميتابوليكسيرجي) تهدف إلى إنقاص الوزن وتحسين العادات الغذائية لدى المريض، والجدير بالذكر أن هذا النوع من العمليات يحسن الأداء الوظيفي للأنسولين المُفرز من البنكرياس، وبالتالي احتياج الجرعات الدوائية بكمية أقل، وقد تصل الحالة المرضية إلى التخلص نهائيًا من مرض السكري وعدم الحاجة لتناول أدويته، الشيء الذي تحول معه هذا النوع من العمليات إلى أساس في علاج مرض السكري بجانب كونها علاج لزيادة الوزن. وانطلاقًا من هذا الأثر الطبي أُشيع وصف عمليات الأيض بأنها عمليات سمنة تعالج السكري، فضلًا على أن نسبة نجاح هذه العمليات تخطت الـ 80%.

مما سبق – كافة – أعادت الجمعيات الطبية المحلية والعالمية النظر في العلاج الجراحي للسمنة لمصابي السكري، وجعلته أحد خيارات البرنامج العلاجي. وعزز ثقة هذه الجمعيات البحثية في عمليات الأيض ملاحظتهم أن طول فترة تناول أدوية السكري وكميتها يعودان بالضرر على خلايا الأنسولين بالبنكرياس، للحد الذي لن تستطيع معه القدرة على إفراز الكمية المطلوبة للجسم، لكن مع عمليات الأيض قد تقل كمية الجرعات أو يُستغنى عنها كُليًا، وبالتالي المحافظة على خلايا الأنسولين الطبيعية وقدرتها على العمل والإفراز.

هل تصلح مجموعة عمليات الأيض لغير مرضى السكري؟

يمكن الرد على هذا السؤال بتوضيح الدواعي الصحية لإجراء عمليات الأيض، ومنها سيُفهم الفئات المناسبة لها مثل هذه المجموعة من العمليات:

علاج مرض السكري، وهو أشهر الدواعي لإستخدام هذه العمليات.
علاج ضغط الدم، فكما هو الحال مع السكري من حيث تقليل الجرعات أو توقفها، يكون الحال مع مرض ضغط الدم، ونسبة نجاحها مع هذا المرض 60%.

تحسين مستوى الكوليسترول الضار في الدم وزيادة الكوليسترول النافع (HDL)، وباعتبار أن تصلب الشرايين وجلطات الدماغ والأزمات القلبية من أكثر الأمراض المسببة لارتفاع عدد حالات الوفاة عالميًا ومحليًا، استدعى ذلك مجموعة من الباحثين الأمركيين للقيام بدراسات طويلة النتائج (Long term effect) استمرت لمدة عشر سنوات، أُثبت من خلالها أن عمليات الأيض أحد العوامل في إطالة عمر الإنسان، عن طريق تحسين مستويات الكوليسترول في الدم وتقليل الدُهنيات الثلاثية وبالتالي الوقاية من التصلبات والجلطات.

بذلك نخلُص إلى نتيجة واضحة وصريحة، أن عمليات السمنة وعملية التسكين الإستباقي الآن لم تعد مجرد عمليات تجميلية للرشاقة والجمال فقط، بل يمكن اعتبار أنواع منها المنقذ الرئيسي لحياة العديد من البشر. من هنا أصبحت النظم والقوانين الخاصة بالتأمين الصحي على المواطنين في الدول المتقدمة (اعترفت أمريكا بهذه العمليات تأمينيًا منذ 10 سنوات) تعترف وتشرعن عمليات السمنة، وتتكفل بها ماديًا تحت مظلتها التأمينية. كذلك المملكة العربية السعودية وفي ظل استراتيجية 2030 ستتجه خلال الشهور القادمة لإدراج العديد من أنواع جراحات السمنة تحت المظلة التأمينية للمنظومة الصحية بالمملكة.

ما هي إبر السكسندر؟

بدأت فكرة إبر السكسندا بمسمى مختلف هو الفيكتوزا وجرعات قليلة جدًا (1.8 مللي) وخاصة لعلاج السكري فقط. ولكن اُكتشف بالصدفة البحتة أثرها على خسارة الوزن عند زيادة الجرعة لحالات معينة من مرضى السكري. ونظرًا لقواعد اللعبة التجارية الحاكمة لشركات التأمين الصحي وشركات إنتاج الدواء، قام المصنعون بتغيير الاسم في المنتج الجديد، ليصبح لدينا صنفين دوائيين بجرعتين مختلفتين، الفيكتوزا للسكري، والسكسندا للسمنة. وأصبح العلاج الجديد معترف به عالميًا.

وفكرة عمل حقن السكسندا في شرحها المبسط هي زيادة تخليق هرمون موجود بالأساس في النهاية الطرفية للأمعاء الدقيقة وقبل بداية القولون ويسمى GLP1، وهو مسئول عن تحسين السكري في الجسم، وتقليل عملية بناء الجسم (السمنة)، ويحسن من عملية الأيض داخل الكبد.

وأُجريت دراسة أمريكية لمدة ثلاث سنوات على حقن السكسندا، وأثبتت أن مقدار خسارة الوزن بعد ثلاثة أشهر من الإستخدام هو ستة كيلو جرامات، وهي نتيجة أكثر من رائعة، ثم يبدأ التذبذب إرتفاعًا وهبوطًا في الوزن للأسف، لتكون المحصلة النهائية للوزن الذي تمت خسارته بعد الثلاث سنوات كاملة هي ستة كيلو جرام أيضًا.

ومن أبرز مساؤها ارتفاع التكلفة المادية (يتكلف العلاج لمدة شهر واحد 1270 ريال سعودي) مقارنة بالمحصلة النهائية من الوزن المفقود آخر المدة العلاجية وهو الستة كيلو جرام فقط. بذلك يكون اعتبارها كعلاج مؤقت لحين إجراء العملية الجراحية مناسب، ولا يصح اعتبارها الحل النهائي.

أضف تعليق