البقع الزرقاء في الجسم وأسباب ظهورها

البقع الزرقاء ، الكدمات ، الصفائح الدموية ، كريات الدم
الكدمات – أرشيفية

متى يتوجب القلق من ظهور بُقَع زرقاء بالجسم وكيف تتكون البقع الزرقاء (والمرادف لها: الكدمات)؟

أجابت الدكتورة/ عنود العيسى “أخصائية الأمراض الجلدية، تجميل الجلد والمعالجة بالليزر”: الكدمات بشكل عام: هي عبارة عن ارتشاح للدم يكون من الشعيرات الدموية باتجاه الأنسجة التي تكون تحت سطح الجلد، تعطي هذا اللون الذي نراه على السطح يكون أزرق أو بنفسجي عندما يكون جديد، أو أخضر أو أصفر عندما تكون قديمة ويحدث لها أكسدة.

متى نعتبر الكدمات عابرة وليست مخيفة، ومتى نعتبرها مؤشر لسرعة التوجه للطبيب؟

قالت: الدكتورة/ عنود العيسى: الكدمات العابرة هي الكدمات التي يتعرض لها أغلب الناس، نستيقظ في يوم نجد عندنا كدمات في جسمنا، وفي حدود سبعة أيام أو عشرة أيام تختفي، وينتهي الموضوع، ومن الممكن أن نكون غير منتبهين لها.

الكدمات المخيفة: عندما يكون هناك أكثر من كدمة منتشرة بأكثر من مكان بالجسم، وعندما تتكرر ظهورها، وعندما يكون في أعراض مصاحبة مثل: الحرارة، أو نزيف من أي مكان بالجسم، كل هذه الأعراض لا بد أن ننتبه لها ونخاف منها.

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الكدمات؟

أجابت الدكتورة/ عنود العيسى: نأخذهم باتجاهين:
الأول: يكون عبارة عن مشاكل فسيولوجية الجسم.
والثاني: عبارة عن أسباب غائبة، ولكنها بأهمية المشاكل الفسيولوجية.

الفسيولوجية سنتكلم عنها بثلاثة محاور:

الأول: يكون عندنا خلل في جدار الأوعية الدموية؛ مثل: الالتهابات البكتيرية (مثل: السحايا)، أو الفيروسية (مثل: الجدري)، وأيضًا نراها في الأشخاص الذين عندهم نَقْص بفيتامين سي (مرض الإسقربوط)، وهنا عادة النزيف يكون في المناطق التي يخرج منها الشعر، وأيضًا نراه في بعض الناس الذين يأخذون بعض أنواع الأدوية مثل الأسبرين التي تؤثر على جدار الأوعية الدموية، وبعض مُدِرّات البول مثل: اللازكس أيضًا تؤثر على جدار الأوعية الدموية، والأشخاص الذين عندهم فشل كلوي، والذين عندهم فشل بالقلب بشكل أو بآخر تتأثر.
الثاني: الذين عندهم مشاكل في الصفائح الدموية نفسها، إما الخلل يكون بعدد الصفائح (زيادةً أو نُقصان) يعني في الحالتين ستكون مشكلة الكدمات موجودة، أو وجود مشكلة أو خلل في وظيفة الصفائح الدموية نفسها.
الخلل بالوظيفة إما أن يكون وراثيًّا (يعني ليس له أسباب)، وأحيانًا يكون له سبب ثانوي.
الأسباب الثانوية مثلًا نراها بالأشخاص الذين يعانون من الروماتيزم أو أنيميا، أو الأشخاص الذين يتناولون الأدوية مثل الكورتيزونات وتتسبب في تَرقّق في سطح الجلد، والأشخاص الذين يعانون من سرطان الدم، هؤلاء بشكل ثانوي تؤثر على الصفائح الدموية.
الثالث: عند وجود مشكلة بتخَثّر الدم نتيجة أمور وراثية، وهو وجود خلل في أحد عوامل التخثر نتيجة نَقْص بفيتامينات وخاصة فيتامين k المسئول عن التخثر في جسمنا، وبعض الأشخاص الذين يعانون من فشل الكبد، بمرحلة تَخَثّر الدم تمر بالكبد، فعند وجود الخلل تتسبب في هذه المشكلة.
بعض أنواع الأدوية مثل مُميعات الدم (مثل: الوارفارين، والهيبارين) يتناولها الأشخاص الذين عندهم جلطات أو مشاكل.
فهذه الأمور كلها بشكلٍ أو بآخر تؤثر على سيولة الدم، لأنه يكون له لزوجة معينة، فلما تزيد عن حدها تؤدي إلى مشاكل.

هل هناك أسباب أخرى لهذا الموضوع، مثل: المكملات الغذائية، وغيره؟

تابعت الدكتورة/ عنود العيسى: أكيد المكملات الغذائية –بدون مبالغة- نتحدث عن 70% من الذين يأتون إلينا في العيادة -سواء أنا أو غيري من الأطباء- يتناولون مكملات غذائية (مثل فيتامين E أو أوميجا) بهدف نضارة البشرة، أو الذاكرة، ومثل هذه الأمور؛ فيتناولونها بنسبة عالية ولفترات طويلة!
الدراسات الحديثة تثبت أن الأشخاص الذين يتناولون هذه المكملات لفترة طويلة يصبح عندهم سيولة بالدم، وتؤدي إلى مثل هذه المشاكل.

يعني البروتوكول قبل أي عملية جراحية نسأل المريض هل يأخذ مميع أم لا، ونسأل أيضًا هل تأخذ مكمل غذائي أم لا!! فهذا يدل على التأثير الشديد لها وخاصةً عند تناوله لفترة طويلة. وأيضًا استخدام الزنجبيل والثوم، استخدامهم واسع هذه الأيام. فكل شيء زيادة يؤدي إلى خطورةٍ ما.

وعن شكل الكدمة أجابت الدكتورة/ عنود العيسى: هي كشكل لا يؤثر بقدر أنه يهمنا العدد والانتشار، وأحيانًا الكدمة عندما يصاحبها أشكال أخرى مثل نقط صغيرة حمراء مثلًا، وليس شرطًا أن تكون كدمات، هناك علامات أخرى تشير إلى أن هناك عامل ثانوي وليس الموضوع بسيطًا.

هل لحُقن الأنسولين الموضعية تأثير في الكدمات وهل نَقْص فيتامين B12 أو زيادته يؤدي إلى ظهور كدمات؟؟

هناك الكثير من الأشخاص الذين يعانون من السكري ويتناولون حقن موضعية للأنسولين ممكن أن يأتي للعيادة ويقول: أنه عنده مشكلة، وعنده كدمات تتكون، لا يستطيعون أن يربطوا بين الإبر التي يأخذونها والكدمات، فهو موضوع طبيعي جدًّا لأي أحد يأخذ إبر موضعية أنه يكون عنده مثل هذه الكدمات.

وعن نقص فيتامين B12 أجابت الدكتورة/ عنود العيسى: كَنقْص وزيادة ليس له علاقة في موضوع الكدمات، ولكن إذا تحدثنا عن الإبر الموضعية فأكيد يؤدي إلى حدوث كدمات بسبب الحَقْن.

ما علاقة عملية تكميم المعدة بموضوع الكدمات؟

أجابت الدكتورة/ عنود العيسى: في عملية التكميم يتخلصون من جزء معين من الأمعاء، مما يؤدي إلى خلل بنَقْص بامتصاص فيتامينات معينة مثل فيتامين C، K فمع وجود هذا النقص يصبح عندنا كدمات.

من ناحية أخرى: عملية التكميم تؤدي إلى نَقْص سريع في الوزن، مما يؤدي إلى ترهل شديد بالبشرة وتَرَقّق فيها مما يؤدي إلى الكدمات، فهذا طبيعي جدًّا في الأشخاص الذين قاموا بعملية التكميم، وليس مخيفًا.

كيف يمكن علاج الكدمات؟

أجابت الدكتورة/ عنود العيسى: بشكل عام أهم شيء نضع أيدينا على الأسباب عن طريق أَخْذ السيرة المرضية للمريض، سواء له أو للعائلة، فَحْص المريض سريريًّا، مجموعة نقاط نقوم بإجرائها وهي التي تُعَرّفني الأسباب، فبمجرد معرفة السبب فبناءً عليه نحدد الفحوصات، ونحدد العلاجات.
العلاجات من الممكن أن تكون بسيطة، ومن الممكن أن تكون بشكل واسع جدًّا.

ما علاقة موضوع الكدمات والبقع الزرقاء بالعلم والخرافة؟

أجابت الدكتورة/ عنود العيسى: عندما كنت أُحَضِّر لهذا الموضوع فوجدت أن كمية الناس الذين في المنتديات وبالـ social media عندهم إيمان أن الكدمات التي تتكون لها علاقة بالجن، ولها علاقة بالسحر، ولها علاقة بالعين والحسد!

وللأسف هؤلاء الأشخاص موجودين بالفعل إلى الآن، ولا نستطيع ننكر وجودهم؛ وهذا نتيجة قِلة المعرفة عندهم، وللأسف يتعرضوا لاستغلال من الناس، فلا بد أن يكون عندنا توعية لهذا الموضوع، فأكيد نحن نؤمن بهذه الأشياء، لكن لا نرمي عليها كل شيء.

أضف تعليق