الاستثمار الأجنبي والداخل

الاستثمار الأجنبي في مختلف بلدان العالم الهدف منه النهوض بالداخل من خلال الأموال الآتية من الخارج، إلى جانب توفير فرص عمل للعمالة المحلية، لكن هذه الأهداف لا تظهر في مشاريع رخصتها هيئة الاستثمار، فقد رخصت الهيئة بعض المشاريع التي هدفها التسويق الخارجي للمشاريع أو العقارات، إلى جانب أن كثيرا من الاستثمارات الأجنبية التي تعمل حاليا لا تستعين بالعمالة المحلية، وكما حال القطاع الخاص السعودي تتذرع هذه الاستثمارات الأجنبية بالحجج ذاتها حول العمالة المحلية.

اللافت أن الأنشطة التي يركز عليها الاستثمار الأجنبي تنحو باتجاه المشاريع الصغيرة، وهذا خطر على الجهود الرامية إلى تفعيل هذه المنشآت في خطط الحد من البطالة في المملكة، هذا الإقبال على المنشآت الصغيرة يعود إلى طبيعة القوانين التي شرعتها الهيئة من أجل جذب الاستثمارات، وهو أمر يجذب شريحة من المستثمرين الصغار الذين لا حاجة لهم في المملكة، ما سيتسبب في تحول التستر التجاري في الداخل إلى عمل يحميه قانون الاستثمار الأجنبي، ويقضي بدوره على الكثير من المنافذ التي تسعى كثير من الجهات الحكومية إلى تحويلها إلى مشاريع تستوعب العمالة الوطنية.

ومن الأشياء التي يجب أن ينظر فيها مجددا موضوع منح المستثمرين الأجانب تأشيرات استقدام عمالة من الخارج، فهذه التأشيرات هي سبب في تفاقم الوضع في الداخل، فقد يتم استغلالها في عمليات بيع غير شرعية، وهو الأمر ذاته الذي يقوم به حاليا بعض المستثمرين الأجانب، وهذا أمر بات واقعا ومعروفا، فالمستثمر الأجنبي الذي يتاجر بالتأشيرات لا يختلف عن التاجر المحلي، وكلاهما يلعبان دورا سلبيا في زيادة البطالة في الداخل، وحرمان البلاد من الاستفادة من الطاقات الوافدة المؤهلة، حيث إن الهدف ليس استقدام من هناك حاجة له، بل الهدف استقدام من يدفع مالا.

بقلم: منيف الصفوقي

بعض المقترحات من أجلك أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: