تأثير الاحتباس الحراري على الوطن العربي

الاحتباس الحراري , الوطن العربي

يلاحظ سكان الوطن العربي تغيرات كثيرة في الظروف المناخية، ومنها الاحتباس الحراري، فأصبحت ترتفع درجات الحرارة في الكثير من البلاد وتزداد مدة الفصول الحارة، وبالفعل فإن السنوات القادمة ستشهد تغيرات كبيرة في درجات الحرارة بالنسبة للوطن العربي.

وستؤثر هذه التغيرات على الاقتصاد وستتسبب في حدوث كوارث وأزمات أكبر من الأزمات التي يعيشها الوطن العربي حاليا، لذلك لا بد من الوصول إلى حل لمواجهة هذه الكوارث ويجب أن يزيد وعي شعوب الوطن العربي في هذا الموضوع.

تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري

يقول جورج كرزم، رئيس تحرير مجلة آفاق البيئة والتنمية، إن ظاهرة الاحتباس الحراري هي ظاهرة طبيعية وضرورية للكرة الأرضية للحفاظ على درجات الحرارة الطبيعية لسطح الأرض، ولكن المشكلة تكون في الغلاف الجوي عند زيادة تركيز الغازات التي تمتص الطاقة الحرارية أو الإشعاعية بكثرة.

وهي ظاهرة تتلخص في سماح الغلاف الجوي باختراق أشعة الشمس الضوئية المرئية ووصولها إلى سطح الأرض ثم تنعكس من سطح الأرض على شكل أشعة تحت الحمراء ويتم في الغلاف الجوي امتصاصها من خلال الغازات الكربونية مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النترات.

وبعد ذلك يصل جزء منها إلى سطح الأرض مرة أخرى على شكل طاقة حرارية، لذلك المشكلة لا تكمن في ظاهرة الاحتباس الحراري لأنها ظاهرة طبيعية وبدونها كانت ستصل درجات سطح الأرض إلى ٧٠ درجة تحت الصفر، وفي هذه الحالة ستتجمد المحيطات، والمشكلة الحقيقة تكمن في التركيز المكثف للغازات التي تم ذكرها بالإضافة إلى الغازات التي تحتوي على الفلور والكلور.

الآثار الجانبية لزيادة تركيز الغازات على الوطن العربي

لن يعاني الوطن العربي خلال عشرات السنين القادمة من ارتفاعات كبيرة في معدلات السخونة ودرجات الحرارة فقط ولكن سيعاني أيضاً من زيادة الفقر نتيجة للتغير المناخي المتمثل بشكل أساسي في زيادة السخونة والجفاف، لأن هذا التغير المناخي سيكون له عواقب مدمرة على البنية الاقتصادية في معظم البلاد العربية.

وعلى حسب تقدير مختلف التقارير المناخية العلمية ومنها تقارير الهيئة الحكومية الدولية المختصة في التغير المناخي فإن الوطن العربي لن يتمتع بمزيد من البرودة والرطوبة لأنه يتجه إلى تفاقم في السخونة والجفاف ومتوقع حدوث هذا ما بين ٣٠ أو ٥٠ أو ٨٠ عام حتى نهاية القرن الحالي.

تأثير هذا التغير المناخي على اقتصاد الدول العربية

على حسب العديد من الدراسات التي درست الأثر الاقتصادي للاحترار العالمي الناتج من التغيرات المناخية، فإن هذا الاحترار سيؤثر على إجمالي الناتج المحلي لكثير من البلدان العربية وخاصة الفقيرة والأكثر فقراً، والتقديرات تشير إلى أن خلال عشرات السنين القادمة إجمالي الدخل الوطني لكثير من الدول العربية وخاصة الفقيرة سيهبط ويتراجع بمعدل ٣٠٪ و ٤٠٪. بالإضافة إلى العوامل الأخرى المؤثرة على إجمالي الناتج المحلي وهي العوامل السياسية والأمنية والاجتماعية.

وعلى حسب مختلف الأبحاث المناخية فإن منطقة الشرق الأوسط والمشرق العربي سيعاني خلال العقود القادمة من فترات زمنية أطول من الأشهر الساخنة وبالتالي تفاقم أزمة المياه الموجودة حالياً، بالإضافة إلى زيادة كبيرة في عدد السكان وفي المناطق الساحلية تحديداً بما في ذلك فلسطين ولبنان ووصولاً إلى قطاع غزة.

وأحد تقارير “الأي بي سي سي” للأمم المتحدة ذكر أن ملايين السكان في سواحل المشرق العربي مهددون بسبب الارتفاعات التدريجية لسطح البحر على مدى عشرات السنين الماضية وزيادة هذه الارتفاعات في السنوات القادمة، وخاصة في بعض المدن الساحلية، وعلى سبيل المثال قد يغرق جزء من فلسطين وتل أبيب، وقد يغرق جزء كبير من منطقة هيفا السفلى عند البلد القريبة من البحر.

هل يوجد حل لمشكلة التغير المناخي؟

تعاني معظم البلاد العربية من مشاكل من الناحية السياسية والناحية الاقتصادية، وتعاني من أزمة سياسية فاسدة وحكومات قمعية وبالتالي فإن هذه البنية الاقتصادية السياسية غير قادرة على احتواء أو معالجة الصدمات العنيفة التي من الممكن أن يواجها الوطن العربي نتيجة للتغيرات المناخية.

وهذه المشكلة البيئية والمناخية لن يدفع ثمنها الشرائح الغنية والرأسمالين ولكن سيدفع ثمنه الشرائح الفقيرة والمقهورة، لذلك الحل سيكون من خلال تحرك الشرائح الشعبية وحركاتها الاجتماعية وقواد الديمقراطية المكافحة للاتحاد في جبهة موحدة لمواجهة مخاطر وكوارث الأزمة المناخية.

ولا بد من التحرك لتغير النظام الاقتصادي الغير عادل والسائد حالياً والذي يقدس نمط الحياة الاستهلاكي وهذا التغير هو ضروري لمواجهة التغيرات الجذرية والنوعية لأزمة المناخ العالمية.

أضف تعليق

error: