الإذاعة السعودية.. ما لا تعشق الأذن

كم أتمنى لو أن بإمكان أحدهم أن يجري استبيانا أو استطلاعا للرأي مع كل مواطن يقود سيارته ليسأله عن تقييمه لأداء الإذاعة السعودية، خصوصا بعد آخر تصريح لخمس إذاعات سعودية جديدة يفترض أنها أضفت على أذن المستمع السعودي مزيدا من الثقافة والفكر اللذين لم يجد وقتا لتحصيلهما في منزله ليحصل عليهما أثناء قيادته!

كل غرضي بعد الحصول على نتائج الاستطلاع هو أن أعرف ما إذا كنت على بعض من الصواب أم بعض من الوهم فيما أظن! وما أظن في الحقيقة أنه لمن المخزي ألا يكون لكثير من هذه المحطات الجديدة منها والقديمة علاقة بالشارع المحلي وهمومه، خصوصا أن معظمها يحمل شعار محاكاة الشبان والفتيات السعوديين!

إن كان ذلك فعلا هدف هذه المحطات أو بعضها فلا تأتي محاكاة الشباب أبدا من مجرد تبادل الأغاني والإهداءات والنكات.. والجمل التافهة والسخرية! أو بتحدث اللغة العامية الركيكة أو استخدام طريقة الحديث العفوية الهابطة من قبل بعض المذيعين البعيدين كل البعد عن المهنية! أو باستخدام بعض المذيعات اللاتي ربما لم تسمح لهن هيئاتهن بالظهور في الإعلام المرئي، ولكن أعطتهن أصواتهن المصطنعة وطريقة حديثهن الماسخة الفرصة بالمشاركة في الإعلام الإذاعي!

إن معنى «محاكاة الشباب» لا يقتضي بالضرورة التمركز حول أتفه مناطق اهتماماتهم وصقلها كي تصنع منها صفقة استثمارية مربحة! لم لا يسعى الإعلام للتغيير بدلا من المواكبة؟ أين السياسة والفكر والثقافة ومنطق الحوار؟ لم لا تتم مناقشة مشاكل المجتمع بجدية أكثر ومن منطلق إيجاد الحلول بدلا من سياسة التسلية وتضييع الوقت واستبدال النكتة بالتفاهة! من المؤسف جدا أن تصور هذه المحطات الشباب بأنهم مجرد فئة تملك الكثير من المال والوقت، وهي أهم العوامل التي تمكن هذه المؤسسات من النجاح المادي الذي يبدو أنها تسعى إلى تحقيقه دون غيره!

بقلم: دينا الصاعدي

وهنا تقرأ: خيبة أمل صحافي

أيضًا؛ يمكنك الاطلاع على: المنطق يا متعلمين يا بتوع المدارس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: