الأمن من مكر الله ﷻ: حكمه، الحكمة من تحريمه والحذر من الاستدراج

شارك عبر:

الأمن من مكر الله ﷻ

نتناول اليوم الأمن من مكر الله ﷻ في صفحتنا وحديثنا اليوم. ولا أخفي عليكم، فهذا الأمر قد لا يعرفه الكثيرون أو لا يعلمون المقصود منه والمراد الشَّرعي الديني من هذا المصطلح.. فدعونا نُبادر ونبدأ الآن بالتعريف ثم الحكم.. الخ.

المراد بمكر الله

هو استدراج الله العبد بالنعم إذا عصى، وأملاؤه له حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر. لذلك عليك أن تطلب رضا الله باتباع أوامره. وعليك ألا تأمن مكر الله.

وقد قال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- مكر الله: هو أنه إذا عصاه وأغضبه أنعم عليه بأشياء يظن أنها من رضاه عليه.

الأمن من مكر الله

استمرار العاصي في معصيته، أو الكافرين في كفره، واستزادته من ضلاله؛ أغترارٌ بنعم الله عليه، ظاناً أن الله لا يعاقبه في الدنيا ولا في الآخرة.

حكمه

حكم الأمن من مكر الله ﷻ حرام لقوله ﷻ ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

كما أن الأمن من مكر الله من كبائر الذنوب فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ لما كان متكِئاً دخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال ﷺ «الشرك بالله، والإياسُ من روح الله، والأمن من مكر الله وهذا أكبر الكبائر».

الحكمة من تحريم الأمن من مكر الله

الحكمة من تحريم الأمن من مكر الله لما فيه من مفاسد كثيرة، منها:

  • إساءة الأدب مع الله ﷻ، والجهل به وبأسمائه وصفاته.
  • وكذلك لما فيه من التفريط في حق الله بترك الواجبات والاسترسال في فعل المحرمات.
  • كما أن فيه تقصيرًا في ركنين من أركان العبادة، وهما؛ الخوف من الله فلم يعد عنده خوفٌ أصلاً، والغلو في الرجاء فخرج به عن الحد المشروع. وبهذا يترك الاعتدال الواجب بين الخوف والرجاء.
  • وكذلك الغرور والثقة الزائدة بالنفس والعجب بها.

الأمن من مكر الله من صفات الخاسرين

وعليك أن تحذر منه لأنه من صفات الخاسرين كما جاء في قوله ﷻ ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾، والخسارة هنا في الدنيا والآخرة.

ويمكنكم الاطلاع أيضًا على: كيف أربي أولادي على حب الله ﷻ!

الحذر من الاستدراج

احذر الاستدراج، فعلى المسلم أن يحذر من استدراج الله له بالنعم مع إقامته على معصيته، واستمراره فيما يُسخطه، فعن عقبة بن عامر من -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال «إذا رأيت الله يُعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج».

ثم تلا رسول الله ﷺ قوله ﷻ ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾.

اللهم اغفر لنا، اللهم إننا نخافُ عذابك، ونرجو مغفرتك، ونعوذ بك من استدراجك.

واقرأ هنا كذلك عن سوء الظن بالله ﷻ: حكمه، أمثلة عليه وأسبابه

الخلاصة

تعرفنا في هذا الدرس على الأمن من مكر الله، والمراد به: استدراج الله العبد بالنعم إذا عصى وإملاؤه له حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر.

وكذلك تم توضيح حكم الأمن من مكر الله، وتبيان الحكمة من تحريم الأمن من مكر الله، وإيضاح الحذر من الاستدراج.


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top