احذروا التقليد.. التوعية بخطر المنتجات الرديئة

تشكو الجهات الحكومية والمستهلكون من الإقبال على البضائع المقلدة. والشكوى جوهرها الضرر البالغ الذي تسببه مثل هذه البضائع للمستهلك وللاقتصاد الوطني بشكل عام، كما أن الإقبال على هذه البضائع عائد في معظم الحالات إلى انخفاض سعرها الذي يشجع على شرائها رغم المخاطر المنطوية على ذلك.

قد يكون انخفاض السعر فعلا عاملا مغريا بالشراء، وذلك عند مقارنتها بأسعار المنتجات الأصلية الأخرى، لكن هذا الإقبال ليس لأن هذه السلع رخيصة الثمن، بل لأنه لا سبب يدفع المستهلك لاقتناء السلع الأصلية، بمعنى لو كان هناك صناعات وطنية ذات عائد ملموس على المجتمع فإن المستهلكين سيعملون على حمايتها، ففي البلدان الصناعية.. المجتمع هو الذي يطالب ويقاطع السلع رخيصة الثمن، ليس لأنها سيئة الجودة، بل لأنها تهدد الصناعات الوطنية التي تشغل العمالة المحلية، ولهذا سعر السلع لا يشكل أهمية بمقدار الخطر الاقتصادي على المجتمعات القائمة على الصناعة.

المنتجات الأصلية التي تدعو الجهات المعنية إلى اقتنائها، وأنها ذات فائدة على المدى الطويل لا تشكل حافزا في حد ذاتها، لكن المجتمع يكون منشغلا بما يلمس اهتماماته، فكل فرد سيكون معنيا بما يهمه وما يهم من حوله، فدعم منتجات القطاع الخاص في المملكة ستكون ذات أهمية لدى المجتمع إن انعكست عليه بالفائدة، وسيقدم الدعم لها، وسيقبل عليها؛ لأنها ستشكل باستمرارها وازدهارها فرصا وظيفية متنامية، لكن بقاء كثير من منشآت القطاع الخاص بعيدة عن التأثير في حياة المواطن سيؤدي بدوره إلى البعد عنها، ويمكن تلمس خلاف ذلك من خلال الشركات الصناعية الكبرى التي تشكل العمالة الوطنية عمادها، فهناك إقبال وثقة كبيرة بمنتجاتها، ودائما هي خيار أول للمستهلك المحلي.

ومن هذا المنطلق يمكن التوعية بخطر المنتجات الرديئة، وجعل دعم الصناعة الوطنية ودورها الاجتماعي أساسا في عملية التوعية بدلا من التركيز على فروقات تقنية لا تعني المستهلك إلا في نطاق ضيق.

بقلم: منيف الصفوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى