أهمية الحوار داخل الأسرة وكيف يُمكن تعزيزه

أهمية الحوار داخل الأسرة

نلحظ كثيراً في العديد من المؤسسات وخاصة مؤسسة الأسرة غياب الحوار بين أقرب الناس إلى قلوبنا وهم أبنائنا وهو ما يُعد ناقوس خطر لا يهدد الأسرة فحسب ولكنه أيضاً يمثل ضرراً بالغاً على المجتمع الذي نحيا فيه بشكل عام، ومن ثم تأتي أهمية تعليم أبنائنا كيفية الحوار البناء داخل محيط الأسرة.

كيف يمكننا تعليم أبنائنا ثقافة الحوار؟

يقول الدكتور يزن عبده “استشاري تربوي وأسري”، بوضوح تام يمكننا القول بأننا نعاني كثيراً في العالم العربي وربما في العالم أجمع من غياب مبدأ الحوار وتقبل الرأي الآخر أو تقبل الآخر في بعض الأحيان ولا يوجد تجاوب بيننا وبين الآخرين مما يصعب من عملية تطوير المؤسسة الأسرية بشكل عام خاصة إذا كان هناك غياب للحوار بين الأب وأبنائه أو بين الزوجة وأبنائها لأن الحوار دائماً ما يُنضج الأفكار المختلفة بين الشخص وغيره وهذا هو أساس وجود البشرية، لذلك فإننا كلما ألغينا الحوار من ثقافتنا الشخصية كلما تخلفنا وتراجعنا مجتمعياً وهذا ما نعانيه الآن في دولنا العربية مقارنة بالدول الغربية المتطورة وهذا ما جعل هنالك فجوة واسعة بين العالمين نتيجة ضعف الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة على وجه الخصوص.

كيف يمكننا الحوار مع أبنائنا في ظل الظروف الحياتية الصعبة؟

تبدأ الخطوة الأولى في طريقة الحوار البناء والصحيح داخل إطار الأسرة الواحدة بتغيير زاوية النظر عندنا نحن الآباء تجاه الأبناء حيث يجب أن يرى الأب أو الزوج السكينة التامة في زوجته وأبنائه بعد انقضاء يومه الشاق ولا يجب عليه أن ينظر لعائلته على أنها مصدر من مصادر ذلك العناء الذي يراه في حياته، وهنا تأتي أهمية الحوار بين الأسرة الواحدة وعلى رب الأسرة أن يستمع إلى أبنائه بشكل دائم – وفق ما يراه الاستشاري.

إلى جانب ذلك، يجب أن يكون لدى رب الأسرة موضوع حتى ولو كان بسيطاً يمكن طرحه للحوار في جلسته معهم مراعين في ذلك أعمار أبنائنا والتي بناءً عليها تختلف الموضوعات الحوارية التي نطرحها عليهم.

أما ثالث النصائح اللازمة للحوار مع الأبناء فإنه لابد أن يكون الحوار معهم ذكي نستمع فيه إلى الأبناء ونأخذ آرائهم فيما يُطرح عليهم من أسئلة وخاصة الأسئلة المفتوحة التي لا تعتمد إجاباتها على قول نعم أو لا ومن ثم سيساهم ذلك النوع من الحوارات على تكوين جيل ذكي وواعي.

ما هي الخطوط الحمراء التي نضعها لأبنائنا عند الحوار معهم؟

يجدر الإشارة إلى أنه لا خطوط حمراء في الحوار بيننا وبين أبنائنا خاصة داخل محيط الأسرة ومن ثم يمكننا الاستماع إلى أبنائنا عند الحديث عن الجنس أو السياسة أو حتى الذات الإلهية لأن الاستماع هو اكتشاف لشخصية الابن في حد ذاته ومن ثم يمكننا إصلاح أي مشكلة فكرية تواجه الابن منذ الصغر ولكن تكمن الخطورة في عدم الاستماع إلى أبنائنا لأن ذلك قد يتسبب في تطرف الطفل خاصة مع انفتاحهم على العالم في ظل وجود الشبكة العنكبوتية أو الانترنت.

أضاف ” عبده “: عند الحديث مع الابن والاختلاف معه في موضوع حواري يكون هنالك رأيين أولهما عقلي يحتم علينا الاستمرار في استماع الابن والطرف الثاني أو الرأي الثاني هو العاطفة التي ترى تطرق الابن إلى الحديث عن موضوعات نراها شائكة ومحرمة نوعاً ما هو كفر وخطأ في حد ذاته، لذلك يجب علينا تحييد العاطفة قدر الإمكان وتحكيم العقل عند الحوار مع الغير وخاصة أبنائنا.

ما هو تأثير قطع الحوار بيننا وبين أبنائنا؟

تشير احدى الدراسات التي أجريت قبل 5 أو 6 سنوات في الأردن أن الطفل الأردني قبل دخوله المدرسة تكون قدرته الإبداعية 92% ولكن تهبط هذه النسبة عند الصف الثالث والرابع الابتدائي إلى 28% لعدة أسباب أهمها هو تهميش الأهل للأبناء وقطع عليهم سبل الحوار داخل محيط الأسرة أو حتى داخل المدرسة بدعوى أن هناك موضوعات وحوارات محرمة لا يجب التطرق إليها ومناقشتها أو السؤال عنها وهذا ما سيكون له أثر سيء على الطفل عند الكبر من حيث كبت مهاراته وتطويرها ونسمح بتعليب هؤلاء الأبناء إن جاز التعبير وسيكون الابن بعد ذلك انفعالي ومكبوت أكثر من غيره من أبناء صفه ولن يستطيع أن يفكر إلا داخل الصندوق أو الحيز المسموح له التفكير فيه.

على الجانب الآخر، تشير احدى الدراسات الأمريكية أن 85% من الأساليب التي نتربى عليها نعيد استخدامها أو تدويرها فيما بعد وبالتالي فإن ذلك يساعد في تنشئة جيل آخر غير قادر على الحوار ومن ثم غير قادر على التطوير أو التفكير.

ما هي أخطاء الحوار بين الأهل والأبناء؟

هناك البعض ممن يرى أن الأهل يجب عليهم أن يدَّعوا المثالية عند محاورة أبنائهم ولكن ذلك الأمر غير صحيح حيث يمكننا أن نحسن صورتنا أمام أبنائنا دون أن نجمِّل ونخادع من نحاورهم.

وأخيراً، يجب علينا تقبل نقد أبنائنا إلينا لأن ذلك يُعد شيء أساسي للحوار بيننا وبينهم مع ضرورة تجنب الجانب الانفعالي عند الحوار مع الآخر بالإضافة إلى عدم شخصنة الأمور التي نتحاور فيها بجانب أهمية احترام الاختلاف بيننا وبينهم.

أما عن أهم الموضوعات الحوارية الشائكة والممنوعة من بعض الأسر على الأبناء وخاصة الحوارات الجنسية فيمكننا القول أنه يجب علينا الحوار معهم على عمر 10 سنوات مراعين في ذلك ثقافتنا الشرقية التي ترى إمكانية نقاش الأم مع ابنتها والأب مع ابنه.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: