أعطوا الطريق حقه: وصايا الكتاب والسنة لكل مسلم

الطريق , the street , صورة

إن الله عز وجل جعل لنا دستورًا متكاملًا، هو الإسلام، دستورًا براعي الحقوق والواجبات ولا يغفل حق أحد، ولا يعفي أحدًا من المسئولية، لذلك جعل للجار على جاره حق، وللكبير على الصغير حق، وللفقير على الغني حق.

ومن ضمن الحقوق التي نص عليها وحث على الالتزام بها ومراعاتها على أكمل وجه، حق الطريق، وهذا الحق سيكون موضوع حديثنا في هذا المقام، فلعل في كلامنا تذكرة لمسلم ينتفع بها فتكون خيرًا له ولنا، والله الموفق والمستعان.

المقصود بالطريق، وما يشتمل عليه

الطريق كلمة تطلق على كل شارعٍ أو ممرٍ عام يمر به الناس، في ذهابهم وإيابهم، والجلوس في الطرقات يشمل كل جلوس في مكان عام يأمه الناس، ومنه الجلوس على المصاطب والمقاهي، وغيرها من الأماكن التي تقع في الطريق العام وتشهد تجمع الناس.

نهي النبي عن الجلوس في الطرقات

نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الجلوس في الطرقات ابتداءً، وذلك لما فيه من الإزعاج للمارة وأنه مظنة حدوث أذىً لهم أو تضييقٍ عليهم، فقال -عليه السلام- صراحة: (إياكم والجلوس في الطرقات).

آداب الطريق على ضوء الكتاب والسنة

لما نهى النبي أصحابه عن الجلوس في الطرقات قال بعضهم: مالنا منها بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، وهذا بيان لما قد تقتضيه الضرورة، فيبيحه النبي بشروط وقيود وآداب معينة.

لذا، ففي السنة النبوية، نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أباح الجلوس في الطرقات والتحدث فيها إذا اقتضت الضرورة ذلك، وأمر أصحابه بطائفة من الآداب والالتزامات التي عليهم مراعاتها تجاه الطريق ومن بها وهذا ما يبينه نص الحديث الذي يقول فيه المصطفى -عليه الصلاة والسلام: (إياكم والجلوسَ في الطرقاتِ. فقالوا: ما لنا بدٌ، إنما هي مجالسُنا نتحدثُ فيها. قال: فإذا أبيتم إلا المجالسَ، فأعطوا الطريقَ حقَّها. قالوا: وما حقُّ الطريقِ؟ قال: غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السلامِ، وأمرٌ بالمعروفِ، ونهيٌ عن المنكرِ).

أولًا: غض البصر

غض البصر هو أول الحقوق التي نص عليها الحديث الشريف. وعِلّة ذلك أن غض البصر فيه معنى العفة وعدم إزعاج المارة، وفيه أيضا السلامة من الفضول الذي ينشأ عن تتبع عورات الناس وتتبع أحوالهم.

وعكس ذلك إطلاق النظر وتتبع خلق الله وما ينشأ عن ذلك من تدخل المرء فيما لا يعنيه، والسؤال عن الأخبار والأحوال التي لا تخصه، وما يترتب على ذلك من الغيبة والنميمة والحديث في أعراض الخلق.

ثانيًا: كف الأذى

كف الأذى تعبيرٌ واسعٌ وفضفاضٌ ويحتمل معاني متعددةٍ، وينطوي على قيمٍ راقيةٍ، فمن ضمن كف الأذى عدم التعرض لأي انسان بكلام يؤذيه، أو يخدش حياؤه، وخاصةً النساء.

وللأسف الشديد فإننا أصبحنا في مجتمع يفعل العكس، فترى الجالسين في الشوارع أو حتى بعض المارة يزعجون خلق الله بتعليقاتهم المحرجة، أو يتعرضون للفتيات بالتحرش اللفظي أو الفعلي، وهذا منافٍ تماما لما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: رد السلام

ورد السلام سنة أمرنا بها جميعًا، ولأن الجالسين في الطرقات أو المارين مظنة الالتقاء بكثير من الناس، فيستحب في حقهم السلام ، ونحن نعرف فضل السلام وأثره على العلاقات الإنسانية بين الناس.

فالسلام يبعث الطمأنينة في القلوب، وينشر الحب والمودة بين الناس، لذا حث عليه النبي، وجعل إلقاء السلام وكذلك رده، على من يعرفه الانسان ومن لا يعرفه حقًا وسنةً منصوصٌ عليها في كثير من النصوص النبوية الشريفة.

رابعًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر والمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ على المسلم في كل حال، ولكنه يتأكد حين يكون الإنسان في الطريق فيرى منكرًا، فعليه أن ينه عنه في حدود ما هو متاح له، دون غطرسةٍ أو عنفً.

وهذا المنطق ينطوي على دعوة للإيجابية، فالمسلم ينبغي أن يكون دالًا على الخير دائمًا فاعلًا له في كل أحواله بقدر ما يتيسر له ذلك، وأن يكون له دوره في الإصلاح والتقويم، ولا يكون سلبيًا يعيش بين الناس غير مبالٍ بما يحدث حوله من الخير أو الشر.

وأخيرًا فإن تلك الحقوق ينبغي أن يلتزمها الإنسان في طريقه سواء كان عابرًا أو جالسًا أو في وسائل المواصلات أو غيره، فالكلام عامٌ وشاملٌ.

أضف تعليق