أسرع طريقة لتفقُّد أصدقاءك

ما أسرع طريقة لفشل الصداقات؟ اعتبر صداقتك شركة تجارية!

قرأت هذا الكلام الذي فيه نوع من السوداوية: «لا تتوقع الكثير.. يتعب ويعتب الإنسان على الآخرين ويحبط منهم لأن توقعاته عنهم كثيرا ما تخالف واقعهم معه، قال الفضيل بن عياض: «من عرف الناس استراح» وكلما كثرت تجارب الإنسان صغرت دائرة علاقاته لأن التجارب تمنح الإنسان معايير أكثر دقة لانتقاء الأصدقاء». لا أتفق كثيرا في الجملة الأخيرة.

في الشركات التجارية تتوقع عائدا معينا وتتوقع التزاما صادقا من الطرف الآخر.. وأي إخلال بشرط يترك لك الحق في قطع العلاقة التجارية مع الطرف الآخر لأن «الشغلة بزنس». فالتوقعات في العلاقات التجارية عالية وأي نزول من الطرف الآخر عن توقعاتك يؤدي إلى إنهاء العلاقة والبحث عن بديل.

هذا بالضبط ما يجعل الكثير من الصداقات تفشل! أن تدخل بسقف توقعات عال حيث تتوقع أن يعود إليك ما تبذله للآخرين بشكل مساو، وإذا كانت عقلية صداقتك «تجارية» فسوف يحبطك هذا الاستثمار الفاشل مع الكثير من الأصدقاء ويؤدي إلى ضعف أو إنهاء الكثير من العلاقات.

من يريد أن يدخل في صداقات حقيقية فعليه أن يدخل بنفسية الخسران. يدخل وهو متيقن أنه لن يجني أكثر مما يبذل. يدخل وهو يتوقع الكثير من الخيبات والمواقف غير المتوقعة. ولا يقل حبه للآخرين لأي موقف كان لأنه كان يتوقع ذلك منهم من البداية. من يعش بهذه النفسية يستطيع أن يبقي الكثير من حبال الصداقات الخاسرة منها والرابحة وبحب حقيقي للآخرين.. ومن يدري، فقد تكون الصداقة التي تخسر منها اليوم هي الرابحة غدا!

وفي مقولة لداوود الطائي: «اصحب أهل التقوى فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة.. وأكثرهم لك معونة».. لماذا تكون الصداقة المبنية على الحب في الله ناجحة؟ لأنها أبعد ما تكون عن العلاقة التجارية، فالبعد والانقطاع لا يفسدها بل يزيدها، فالموضوع ليس شخصيا أبدا.. فأنت تبذل دون أن نتنظر أي مردود.. بل تحب وتبذل لفكرة لا تموت ولا تذبل.

الخلاصة. أحب الآخرين مهما فعلوا معك.. ابق دائما على طريقتك وعاملهم على مبادئك لا على تصرفاتهم.. عندها ستجد الجانب المضيء عند كل شخص، الجانب الذي تحبه لأجله.

وهنا تقرأ: كيف تختار أصدقائك

وكذلك؛ هنا: مقال عن كيفية اختيار الصديق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: