أسباب الخجل وكيف يمكن التغلب عليه

أسباب الخجل

يمكن تعريف الخجل على أنّه شعور بشري يتمثّل في وجود حالة معقدة تظهر عند وجود إحساس سلبي بالذات، وشعور بالنقص، أو الدونية لدى الشخص، وهنا يجد الشخص نفسه عاجزاً عن التركيز في الأمور التي تجري من حوله، وبالتالي يُصبح غير قادرٍ على إقامة العلاقات المختلفة مع زملائه ورفاقه والأشخاص المحيطين به، وبالتالي قد يُصبح وحيداً، ويتوّلد لديه شعور بالرهبة والخوف من طرح مختلف الأسئلة أو النقاش في أمورٍ معينة خوفاً من الصد، وقد يتطوّر الأمر حتى يشعر الإنسان بالإهانة، أو الخزي، أو حتى الاتهام.

إنّ الخجل الحقيقي يكون مصاحباً لوجود اتهام حقيقي، أما بالنسبة للخجل الزائف فيكون عبارة عن شعور زائف دون وجود أية أسباب حقيقية، وقد أُطلق على الخجل أنّه عبارة عن العاطفة التي تخبرنا أننا لا شيء، وقد يسيطر الخجل على الإنسان بدرجات متعددة ومتفاوتة، فقد يكون طفيفاً، أو كبيراً لدرجة يفقد الإنسان وجوده ودوره الفعال في المجتمع.

ولا يولد الإنسان خجولاً بطبعه مما يعني أنّ الخجل ينمو مع نمو الإنسان، والأطفال عادةً يميلون لأن يكونوا خجولين وهنا تكمن أهمية التربية الصحيحة للطفل والتي قد تُنمي بذرة الخجل لديه وتزيدها قوةً أو تضعفها وتعلم الطفل كيف يثق بنفسه وكيف يُثبت وجوده في الوسط الذي يعيش فيه.

أسباب الخجل

يقول المدرب على تطوير الذات “إسلام الورداني”: أنه يترك الخجل آثارا سيئة على نفسية كل شخص يصاب به ويسبب له العديد من المشاكل، إذ يجد الخجول صعوبة في تكوين العلاقات مع الأصدقاء والأقارب وكل من يحيط به، كما أن الخجل يخلق عند المصاب به خوفاً من القيام بأي مهارة أو عمل خشية من الإخفاق بسبب ما يجده من صعوبة في التركيز على ما يجري من حوله، ومن الجدير بالذكر أن أعراض الخجل لا تكون أعراض دائمة، ولكنها أعراض مؤقتة تظهر عندما يتعرض الشخص لموقف يسبب له الخجل، ومن أهم أسباب الخجل:

  • الظروف المحيطة بالإنسان بحيث يشمل ذلك كلاً من الأسرة، وحتى الأصدقاء، وزملاء الدراسة، وكذلك المعلمين، وتجدر الإشارة إلى اعتبار الأسرة اللبنة الأولى في حياة أي فرد، ويشار إلى دورها الكبير في مساعدة الطفل أو الفرد على الخروج من هذه الحالة، خاصةً عند اتباع النصائح الموصى بها من قبل المختصين في هذا المجال.

ويعتبر الخوف الزائد من الأهل على الابن من أهم أسباب الخجل؛ حيث أنه ٨٥٪ من شخصية الإنسان تتكون بشكل أساسي في أول سبع سنوات من عمره، وفي الأغلب فإن الطفل يقضي هذه السنوات بين الأهل، وإذا كان الأهل يتحدثون مع الطفل في هذا السن بطريقة تجعله يركز مع شكله، أو مظهره أمام الناس، أو بطريقة تجعله ينتبه لتصرفاته أمام الناس، فهذا يجعل الإنسان يعتقد بأن الناس دائمة المراقبة له، وأن كل من حولة يلاحظون تصرفاته، وبالتالي يغرس ذلك في شخصية الإنسان الحرص الشديد على اعجاب الجميع، والانتباه لما يقوم به أمامهم، والاهتمام بنظراتهم له.

  • فقد المهارات الاجتماعية.
  • عدم سماح الأهل للابن بأن يتمتع ببعض الاستقلالية في اتخاذ بعض القرارات، أو في التعبير عن نفسه في سن مبكرة.
  • الحساسية الزائدة لدى الفرد، بحيث يتمثّل ذلك من خلال شعوره بالخوف والاضطراب من أي شيء، أما من الناحية الجسدية فنرى هذه الحساسية ظاهرة من خلال التعرق المستمر واحمرار الوجه، وفي بعض الأحيان الاصفرار.
  • مرافقة الأشخاص الذين لا يمتلكون القدرة العقلية نفسها، والذين يمتلكون صفة الخجل الزائد، مما يزيد شعور الإنسان بالخجل واتباع العادات الغريبة مثلهم.

كيف يمكن التغلب على الخجل؟

يكمن علاج هذه المشكلة من خلال توفير جو من الهدوء والطمأنينة للطفل، مما ينعكس إيجاباً على نفسيته، كما يجب تحديد المشكلة التي أدت إلى حدوث الخجل والتخلص منها من جذورها، واستشارة طبيب مختص في هذا المجال، وتعويد الطفل على ممارسة الرياضة واختيار غرفة تتمتع بالجو المشمس والتهوية الجيدة له مع ضرورة تشجيعه على التعبير الصحيح عن نفسه.

ويشير “الورداني” إلى أن معرفة المشكلة هو نصف الحل، وبعد معرفة المشكلة يمكن اتخاذ بعض الخطوات العملية التي حتماً ستجدي نفعاً حتى لو استغرقت وقتاً طويلاً نوعاً ما، وبشكل عام فإن الخجل ينبع من داخل الإنسان الخجول، فيكون ذلك بمثابة صوت بداخله والذي قد يمنعه من التعبير عن نفسه، أو قد يمنعه أيضاً من تحقيق أحلامه، وطموحاته، وإذا ركز الشخص الخجول مع هذا الصوت بشكل أكبر، فإن المشكلة تكبر وتكبر وتمنعه تماماً من الاندماج في المجتمع.

ومن المهم أن ندرك أن الخجل سببه الحقيقي هو النشأة غير السوية، ولكن يتفاقم بسبب المجتمع، لذلك فيجب أن يفهم الشخص الخجول بداية أن الخجل أمر طبيعي يشعر به معظم الناس، ولكن في مواقف مختلفة، وهذا يعتبر الأسلوب الأول لتخطي الخجل، وهو التصالح مع فكرة أن الخجل يحدث للجميع ولكن في مواقف مختلفة.

وبعد ذلك يشير “اسلام” إلى ضرورة الوعي بالمشكلة، وتقبلها، وعدم محاولة رفضها أبداً؛ حتى نستطيع علاجها، والتعامل معها، وبعد ذلك يجب التركيز على نقاط القوة التي لدينا؛ حيث تجعلنا نقاط القوة نكتسب ثقتنا في أنفسنا، كما ويجب أن لا نضخم مشكلة الخجل، وألا نلوم أنفسنا، أو الأهل، والأخرين في كونهم سبباً لمعاناتنا من الخجل.

وأخيراً، فيجب أن نطبق فكرة التمكين المعرفي؛ بحيث يزداد الشخص الخجول ثقافة حول هذه المشكلة، ويتعرف على أشخاص كانت لديهم نفس المشكلة من قبل ولكنهم تغلبوا عليها، فوعي الإنسان بالمشكلة التي يعاني منها هو السبيل الأول للنجاة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: