أثر الهواتف الذكية على حياتنا

تمثل التقنية دورا أساسيا اليوم في بنية المجتمع، إذا ما افترضنا أن نسبة كبيرة منهم تمثل شريحة الشباب من الجنسين، ونسبة أخرى تتخذ من جهاز الهاتف الجوال الوسيلة المفضلة للتواصل، وأصبح معدل الساعات التي يقضيها الشباب في متابعة البلاك بيري وقراءة الرسائل الواردة كبيرا للغاية.

ويحكي لي العديد منهم عن عدم تمكنه لأيام من قراءة كل ما يرده، وتتراكم لديه الرسائل لتصل لأرقام فلكية، لكن المهم في هذا الإطار هو ما تحويه هذه الرسائل بكل صراحة، طرحت عليه ذات السؤال، تلعثم وكأنه لا يرغب في الإجابة، لكنه تشجع وأكد لي أن ما يرده هو على الأقل 90% منه رسائل مخلة.

في الحقيقة تفاجأت من الرقم الذي وضعه هو بنفسه، لكني لم أستغرب عندما سألت آخرين عن النسبة، فأكدها عدد كبير منهم، ولم ينفها أي أحد وإنما قللوا من النسبة، بيد أن المهم بالنسبة إلي ليس في كبر المشكلة أو صغرها، وإنما في حقيقة وجودها، وهو أمر ينذر بخطر كبير، لأن انتشار مثل هذه المقاطع لدى الشباب وأحداث السن، يجعل وجود هذا الجهاز نقمة على المجتمع، وربما وصلت القضايا الأخلاقية والسلوكية إلى أرقام مخيفة، إذا ما استمر الأمر على ذات الحال.

وأتعجب كثيرا عندما نبحث عن أدوية لمشكلات تتعلق بالابتزاز أو الاغتصاب وغيرها، بينما يكمن الحل من وجهة نظري في تقديم البديل المناسب، فكم من شخص لديه قائمة برسائل ايجابية يقدمها لأصدقائه عبر جهاز الهاتف الجوال، ومن حقي أن أتساءل كم من داعية أو مصلح لديه هذا الجهاز وهو يمارس التوعية والتوجيه من خلاله، بل ليكون الأمر أبعد من هذا، فما دور هيئة الأمر بالمعروف في توجيه الشباب والوصول إليهم في أماكنهم الافتراضية.

وحتى أكون واقعيا أكثر أعتقد بأننا بحاجة إلى توجيه الجهود نحو الالتفات التام إلى الهاتف الجوال، لأنه أصبح اليوم الثورة الأكثر فاعلية وتفاعلا لدى الشباب، ومن خلال تجربة شخصية، تأكدت أن شبابنا فيهم من الخير الكثير، لكنهم يبحثون عن التوجيه والتذكير، وهو أمر ميسر للغاية، ورسالتي للدعاة سواء الشباب أو غيرهم، بالاتجاه نحو عالم الهواتف المحمولة، والتواصل مع هذا الشعب الكبير الذي يبحث حتى الآن عمن يوجهه، فبمجرد دخولك لعالمه، والغوص في أعماقه ستكتشف أنهم أناس بلا ناصح من الشرع يحكمهم، ولا رادع يردعهم، وهو أمر من الأهمية بمكان وضع اليد عليه، ومحاولة علاج الخلل، حتى لا تستفحل المشكلة، وتخرج عن السيطرة.

فالتقنية لم تعد جزءا ثانويا لدى جيل اليوم، بل هي عنصر أساسي، إما أن يواكبه الدعاة أو ستتسع الفجوة، ولات ساعة مندم.

بقلم محمد السهيمي

هذا أيضًا: مقال عن طرق الوقاية من مخاطر التكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: