هل أنا صحفي .. أم رجل؟!

«الصحفي لسانه طويل، فإياك أن تستفزه يا ولدي.. اكسب صداقته حتى لا يدمر مستقبلك».

هذه القاعدة يتعلمها المسؤول من أمه وهو في بطنها، حتى قبل أن تتفاخر أمام جاراتها بالمستقبل العريض الذي ينتظر جنينها، وزير المستقبل!

لن أناقش «الشتيمة» التي وزعها -أحد المسؤولين- على الصحفيين: «لو كنتم رجالا لانتقدتم كذا وكذا»، لأني أعتبره مصيبا بصورة جزئية، فنحن فعلا لا ننتقد كل شيء، ربما بسبب ضيق الوقت أو مشاغل الحياة اليومية، أو ربما لأن لدى معظمنا أولادا ينتظرون أباهم برغيف الخبز في المساءات الباردة!

لكن عبارة أخرى استوقفتني طويلا في كلام المسؤول، فهو بعد أن أفاض في دفاعه المستميت عن إنجازات التربية والتعليم في منطقة المدينة المنورة، أورد جملة لم ينتبه إلى تناقضها الصارخ مع شتيمته، فهو يعوّل على «الشراكة المكتملة مع الإعلام الذي يعد محورا أساسيا في العملية التربوية التعليمية».

فهل ترضى أيها المسؤول لـ «العملية التربوية التعليمية» أن تدخل في شراكة مع «إعلام انتقائي» تعتبره أنت فاشلا لأنك ترفض نشر شكاوى أولياء الأمور في الصحف بذريعة أن لديك صفحة على الفيسبوك يمكن الرد خلالها على الأسئلة؟ أم أن الشراكة في نظرك هي أن تصفق الصحافة لك في المؤتمرات الصحفية التي يصدف أنها جاءت بعنوان «شركاء في المسؤولية»؟ أو ربما كنت تتوقع من الصحفيين سؤالا من قبيل: «ما رأي سعادتكم في الإنجازات التي حققتها إدارة التربية والتعليم في المدينة المنورة خلال عهدكم؟!».

سأعود إلى الشتيمة التي ذكرها المسؤول فأصابتني بعض شظاياها المتطايرة وأبكتني طويلا وجرحت مشاعري وتركتني ساهرا طيلة الليل في معضلة: «كيف أكون صحفيا ورجلا في الوقت نفسه؟»، إلا إني أشهدكم أني عفوت عنه، لأن الرجل طيب القلب حقا، فقد طلب من الصحفيين «ثماني مرات» عدم نشر كلامه معتذرا عن كل ما قاله!

نعم؟ ماذا قلت يا سيدي؟ تدخل إلى عش الدبابير وتشتمهم واحدا واحدا ثم تدعوهم إلى العشاء الذي «برد» على حد قولك، وتسألهم أن يصفحوا عن شتائمك!

أنت تحسن الظن بنا، نحن معشر الصحفيين الجبناء، قلبك طيب من جد. لهذا أسقط حقي عنك في الدنيا والآخرة، لأني أيضا أشكر لك أنك أثبت لزميلاتنا الصحفيات نظريتي حول المساواة، إذ لا يعقل أن تخاطبهن: لو كنتن نساء لانتقدتن كذا وكذا!». أرأيتن أن المساواة ليست فألا حسنا على الدوام؟

بقلم: سليمان الأسعد

أضف تعليق

error: