نصائح غذائية لما بعد شهر رمضان

صورة , شهر رمضان المبارك , الصيام
شهر رمضان

نتمنى أن يكون شهر رمضان المبارك هو شهر راحة للأجسام من الأكل المستمر، فكما نعرف هو فرصة للتخلص من السموم المتراكمة بالجسم على مدار السنة، وعليه نستغل شهر رمضان المبارك في التقليل من تناول الطعام وإستهلاك الأغذية المستمر.

كما يستغل بعض الأشخاص شهر رمضان المبارك في تقليل نسب الكافيين المُتناول بشكل يومي، وكذلك في تقليل النيكوتين بشكل كبير عند المدخنين. بذلك تتعدد لدينا الفوائد الغذائية الكثيرة المُتحصل عليها خلال شهر رمضان.

ومع حلول عيد الفطر المبارك يعود أكثرنا إلى عاداته الغذائية القديمة، وإن كنا نتمنى أن يتخلى الجميع عن العادات الغذائية الخاطئة التي كانت مُتبعة قبل شهر رمضان المبارك، والإستمرار على العادات الصحية الجيدة المكتسبة من هذا الشهر الفضيل.

ما هي التغيرات التي تحدث للجسم بعد شهر رمضان المبارك؟

قالت “د. رند الديسي” أخصائية التغذية العلاجية. تحدث العديد من التغيرات الكبيرة على الجسم خلال شهر رمضان المبارك، ومن أهمها التغيرات في نسب الأنسولين التي يفرزها البنكرياس يوميًا، حيث أنه من المعروف أن الإمتناع عن الطعام لفترات طويلة تقلل من نسب السكر بالدم، وهو ما يعود بالفائدة على مرضى السكري، وعلى الراغبين في تقليل السكر التراكمي في الجسم وبخاصة لمصابي زيادة الوزن والبدانة.

والإمتناع عن تناول النشويات لفترات طويلة يعطي البنكرياس وقت لإفراز كميات أكبر من الأنسولين، وتكمن المشكلة في العودة المباشرة للأنماط الغذائية التي كانت مُتبعة قبل شهر رمضان المبارك، وأشهر هذه الأنماط الغذائية تناول كميات كبيرة من الخبز الأبيض والحبوب في وجبة الإفطار.

أضف إلى ذلك تناول أصناف من الحلويات مع وجبة الإفطار، مثل الذين يفضلون وجبة إفطار تحتوي على القهوة مع قطعة الشيكولاتة أو الكعك. وللأسف كل هذه العادات الغذائية على وجبة الإفطار بعد شهر رمضان المبارك تتسبب في خسارة الآثار الصحية الجيدة التي تحققت بالجسم، وستؤدي إلى زيادة إفراز الأنسولين بالجسم، مما يؤدي إلى التشبث بالعادات الغذائية السابقة، والتي قد ينتج عنها زيادة في الوزن.

كيف يمكن التخلص من العادات الغذائية الخاطئة؟

وللتخلص من بعض العادات الغذائية الخاطئة بعد شهر رمضان، يمكن إتباع بعض الخطوات الغذائية العملية، وهي:
يمكن إستبدال جميع أنواع الخبز الأبيض بأنواع أخرى من الخبز الأسمر النخالة.

تناول كوب من حبوب الإفطار، مع العلم بأن الأنواع الصحية منها هي التي تحتوي على نسبة سكر أقل من 30 جرام لكل كوبين.
تناول قطع بسكويت الشوفان الخالية من السكر، حيث تعطي نسب أقل من النشويات، مع إشباع الرغبة في تناول الأطعمة ذات المذاق الحلو صباحًا.

تناول أنواع النشويات ذات مؤشر الجرايسيم المنخفض، أي التي ترفع نسبة السكر في الدم ببطء، حيث تؤدي إلى وقاية الجسم من الإرتفاع المفاجيء للسكر بالدم، والذي يتبعه بالضرورة الضرر الصحي على البنكرياس، ومن ثَم الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

يمكن لنا بعد شهر رمضان المبارك التعود على الإستغناء عن المبيض الصناعي الذي يُضاف عادةً على أكواب القهوة السريعة الذوبان، لأن هذه الأنواع من المبيضات لا تحتوي بالأساس على أي مصدر أو مشتق من الألبان، ولا تحتوي على نسب من الكالسيوم، فهي في العادة مركبات صناعية من زيت النخيل لتبييض لون القهوة دون إعطاء أي قيمة غذائية لجسم الإنسان، بل على العكس تزيد من تراكم الدهون على منطقة البطن، والتي تؤدي غالبًا للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

والأفضل إستبدال هذه المبيضات الصناعية بكوب من الحليب خالي الدسم، حيث أنه سيمد الجسم بعنصر الكالسيوم، إلى جانب 7 جرام من البروتين مع كل كوب من الحليب. كما أن السعرات الحرارية الموجودة بالحليب قليل الدسم أقل كثيرًا من السعرات الحرارية الموجودة بالمبيض الصناعي حتى وإن كان هذا المبيض خالي تمامًا من الدهون.

ضرورة التقليل من كميات السكر المتناولة بعد شهر رمضان المبارك، مع العلم بأن الخلايا الجسمانية جاهزة لتقبل نسب ومذاق سكر أقل بعد التعود على ذلك بفعل الصيام الطويل أثناء الشهر. وعليه يسهُل التجنب التدريجي للسموم البيضاء وهي السكر والملح.

ضرورة التعود على تناول كوب من الماء الدافيء صباح كل يوم على معدة فارغة، لأنه يُهيأ الجسم لإستقبال الأطعمة، كما أنه يعمل على تليين المعدة خصوصًا مع الذين يُعانون من الإمساك، كما أنه يساعد في زيادة شرب الماء على مدار اليوم. وكما اعتدنا في رمضان على بداية وجبة الإفطار بكوب من الشوربة الدافئة، يكون البديل البسيط لهذه العادة الغذائية هو تناول الماء الدافيء في بداية وجبة الإفطار العادية صباحًا سواء مع الليمون أو بدونه.

بما أن الإفطار بعد المغرب في رمضان لعب دورًا مهمًا في تقليل إستهلاك الكافيين على مدار الشهر، وهو العامل المساعد في التخلص من نسب الكافيين المرتفعة في الجسم، والعامل المساعد أيضًا في التخلص من إدمان الكافيين، حيث أثبتت الدراسات أن تناول 4 أو 5 أكواب من القهوة يوميًا يُعد نوعًا من إدمان الكافيين.

وأن الإنقطاع المفاجيء عنه يُصاحبه بالضرورة مجموعة من الأعراض مثل الصداع والإضطراب والغثيان وعدم القدرة على تحمل ضغوط الحياة.

وبذلك يمكن لنا إستثمار فرصة تقليل الإستهلاك خلال شهر رمضان المبارك في إستمرار خفض نسب الكافيين المتناول يوميًا، وعدم العودة إلى العادة الغذائية الخاطئة في تناول كميات كبيرة من الكافيين كما كان قبل شهر رمضان المبارك.

وعليه ضرورة الإلتزام بتناول 3 أكواب فقط من القهوة في اليوم، وهي تحتوي مجتمعة على 300 ملليجرام من الكافيين، وهي نسبة معتدلة للجسم البشري.

لتعديل الساعة البيولوجية للجسم، والتي اختلت وتبدلت تمامًا خلال شهر رمضان المبارك بالسهر طوال الليل والنوم غالبية النهار، يمكن الإعتماد على مجموعة من الأغذية الغنية بالحمض الأميني المعروف باسم التربتوفان.

وهو أحد الأحماض الأمينية الموجودة بالجسم، والتي تساعد على الشعور بالإسترخاء والنوم بصورة أسهل. ويتواجد هذا الحمض في كل منتجات الحليب ومشتقاته كاللبن والجبنة والبيض أيضًا، وعندما تتكون وجبة العشاء من كوب من اللبن مع الخضروات الطازجة تساعد في راحة المعدة والدخول في النوم بشكل أسرع وأسهل.

كما يمكن تناول المشروبات العطرية التي تساعد على إسترخاء الجسم كبديل لتناول كوب الشاي في المساء مثل الميرامية والكركدية والبابونج والنعناع.

ويمكن إختصار ما سبق في أربعة نصائح غذائية ضرورية الإتباع بعد شهر رمضان المبارك:
• وجبة إفطار قليلة النشويات، وتحتوي على مؤشر جلايسيم منخفض.
• تقليل نسب الكافيين، والتعود على تناول كميات أقل منه. وإستبدال مشروبات الكافيين بكوب من المشروبات العطرية.
• البدء بتناول كوب من الماء الدافيء قبل وجبة الإفطار الصباحية.
• التركيز على تناول الأغذية الغنية بالحمض الأميني تربتوفان في المساء.

أضف تعليق

error: