من هم المؤمنون حقا

صورة , مسلم , الدعاء , المؤمنون
الدعاء

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، شمس الضحى وبدر الدجى وأصحابه نجوم الهدى ومن بهم اهتدى، أما بعد..
فأما الإيمان بالله واليوم الآخر فهو صفة الناجين من ويلات الحياة والممات، وصفة الفائزين بالجنات والقربات والطيبات، وهو شرف العبد ومقامه الرفيع الذي ينشده الجميع، ويزعمه كثير من الخلق ويدعيه بلا سند ولا دليل.

المنافق يزعم أنه مؤمن، والكذاب والمخادع والفاجر، والفاحش في القول والفعل يزعم أنه مؤمن، والمقصر في حقوق الله والجائر على حقوق العباد، الكثير من الخلق يشتركون في هذا الزعم العاري عن الصحة، لذا فقد علمتنا السنة النبوية المطهرة ومن قبلها القرآن الكريم المعنى الحقيقي للإيمان والمظاهر التي تدل عليه وتصدقه، فبات يُعرف المؤمن بفعاله وأقواله وسمته وأحواله.

ما هو الإيمان؟

بينت لنا السنة المطهرة معنى الإيمان ومفهومه وحقيقته في كلام على لسان أشرف الملائكة وحامل الوحي، جبريل عليه السلام- إذ يقول في الحديث الشهير بينه وبين النبي والذي يعلم المسلين أمور دينهم، وقد رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- محدثا جبريل -عليه السلام- : (فأخبرني عَنْ الإيمان؟ قَالَ: “أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؛ وتؤمن بالقدر خيره وشره” قَالَ: صدقت).. إلى آخر الحديث.

وهنا بيان واضح لماهية الإيمان وجوهره، وقد عرف علماء التوحيد الإيمان بأنه ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالإيمان في القلب لا يعلمه إلا الله، والأعمال والأحوال التي عليها المسلم هي ما تثبت وجوده أو تنفيه.

من هم المؤمنون؟

لقد بين لنا القرآن الكريم بيانا شافيا واضحا جليا لما يكون عليه المؤمنون ويتصفون به، ويلتزمون به حتى لا يدع مجالا للمدعين المنافقين أن ينسبوا لأنفسهم وصف الإيمان أو يتشدقون به، ومن ذلك الآيات الكريمة التي افتتح بها الله عز جل سورة المؤمنون، وهي آيات جامعة مانعة شاملة لكل مقتضيات الإيمان، حيث يقول عز وجل: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)) ثم يردف الله عز جل الحديث عن المؤمنين وما يتصفون به مبينا ما ينتظرهم من عظيم العطاء والفضل والثواب الجزيل يوم يردون إلى ربهم فيقول: (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)).

صفات المؤمنين على ضوء الآيات الكريمة

لقيد بنت الآيات صفات المؤمنين الحقيقين، لتكون مرشدا وهاديا لكل من يبتغي تحقيق درجة الإيمان والوصول إلى منزلة المؤمنين والمقربين، فيتبع هديها ويسير وفقا لها وتلك الصفات هي على الترتيب كما يلي:

الخشوع في الصلاة والحفاظ عليها: جعلها الله من علامات الإيمان وشروطه ومن مزايا المؤمنين، فالخشوع سببا في الإيمان ونتيجة له في نفس الوقت فهو لا يتأتى إلا من قلب مؤمن بالله، مسلم لأمره، متكل عليها مخلصا له عز وجل، ومن اللطائف اللافتة للانتباه في هذا الحديث عن المؤمنين وصفاتهم أن الآيات استهلت بالخشوع في الصلاة واختتمت بالحفاظ عليها، فالصلاة فلك المؤمن ومحرابه الذي يلزمه ويحقق فيه كمال العبودية والإيمان.

الإعراض عن اللغو: واللغو هو كلمة تشمل كل باطل، وكل حديث لا يحبه الله رسوله، فالمؤمن لا يقول إلا خيرا ولا يجالس إلا من يقولون الخير ويجتمعون على الخير، كمجالس العلم والعبادة والعمل مما يحبه الله ويحث عليه ديننا الحنيف.

أداء الزكاة: أداء الزكاة وإخراج حق الله في الأموال، وما يتبعها من الصدقات والقربات أمر لا يتأتى إلا من قلوب مؤمنة عامرة بالإيمان والرحمة والإخلاص لله.

العفة: العفة وتحصين النفس واجتناب الوقوع في ما حرم الله من الشبهات تكليف للمسلم، والالتزام بها والوقوف على حدودها علامة من علامات الإيمان والمراقبة ، فمن أراد أن يزاحم المؤمنين وينضم إلى صفوفهم فعليه بالتعفف والبعد عن مواطن الشبهات واجتناب الحرمات.

الأمانة وحفظ العهود: الأمانة وحفظ الوعود صفة الكرام وديدن الصالحين، لا يلزمها إلا المخلصون والذين لا يختلف ظاهرهم عن باطنهم! والأمانة تكون مع المراقبة لله، وتتحقق بدافع المروءة والكرم.

أضف تعليق

error: