ما هو مرض التفول وما أبرز أسبابه وطرق علاجه

البقوليات ، الأمراض الوراثية ، الفول

ما هو التعريف الطبي لمرض التفوّل؟

أكد الدكتور “صلاح عباسي” استشاري الأورام وأمراض الدم على أن مرض التفوّل من الأمراض المهمة والمنتشرة في المجتمع العربي بفئاته العمرية من الأطفال والبالغين وكبار السن، ويُعرف المرض بالتفوّل لإرتباطه بالفول وإن كان هذا لا ينفي تعدد المسببات الخاصة به، ومرض التفوّل عبارة عن مرض وراثي أي لا ينتقل إلى من خلال الجينات العائلية، ومعدلات إنتقاله بين الذكور أكبر كثيرًا من معدلات إنتقاله بين الإناث، لأن إنتقاله يتم عبر الجين الجنسي المعروف بالـ (x كروموزوم)، وهذا التفصيل الجيني يُثبت إمكانية إنتقاله من الأب إلى البنت ولكن في هذه الحالة تصبح البنت مجرد حاملة للجين (وتعرف هذه الحالة باسم حمل جين مُتنحي) وليست مصابة بالمرض لأن الإصابة يلزمها إنتقال جين آخر من الأم، وتبسيطًا للتعريف يمكننا القول أن الإصابة بالتفوّل لن تحدث إلا بإنتقال الجين من الأب إلى الأبناء الذكور ومن الأم إلى الأبناء الذكور والإناث، ولكن حال إنتقال الجين من الأب إلى الإناث تصبح البنت حاملة للجين فقط والذي سينتقل بالضرورة إلى أبناءها من الذكور والإناث بعد أن تصبح أم، وتسبب هذا التعقيد الإنتقالي للجين في زيادة نسبة الإصابة بالتفوّل بين الذكور مقارنةً بالإناث.

وأضاف “د. صلاح”: مرض التفوّل عبارة عن نقص إنزيم G6PT الموجود على خلايا الدم الحمراء، ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسئولة عن نقل الأكسجين في الدم وبالتالي تنفُّس الخلايا في الجسم. وهذا الإنزيم مسئول عن التخلص من الأكسجين الثلاثي الزائد في الخلية الدموية الحمراء، وتوجد مجموعة من الأدوية والبقوليات التي تؤدي إلى زيادة الأكسجين الثلاثي في خلية الدم الحمراء، وتبعًا لنقص إنزيم G6PT لا يمكن التخلص من الأكسجين الثلاثي مما يؤدي إلى تأكسد خلية الدم الحمراء وتحللها ومن ثَم هبوط قوة الدم وظهور الإصابة بفقر الدم الحاد.

هل تساهم كل أنواع البقوليات في ظهور الإصابة بالتفوّل؟

لا شك أن جميع أنواع البقوليات تؤدي مع حاملي الجين المرضي إلى تأكسد خلايا الدم الحمراء ولكن تتفاوت درجة التأكسد من نوع إلى آخر حسب قدرة كل نوع على إحداث التأكسد، وأكثر البقوليات قدرة على إحداث التأكسد هو الفول – لذا سُمي المرض بالتفوّل – لإحتواءه على المادة المسئولة عن تأكسد الخلايا الحمراء بنسب أكبر من باقي أنواع البقوليات كالحمص والعدس… إلخ.

ما هي الأعراض المرضية للإصابة بالتفوّل؟

أشار “د. صلاح” إلى أن الهبوط الشديد لقوة الدم يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض نذكر منها:
• الإعياء العام.
• الوهن.
• عدم القدرة على المشي والحركة.
• عدم القدرة على التنفس.
• تسارع ضربات القلب، وتسارع التنفس.
• إصفرار الجسم وبياض العين.
• تحول لون البول إلى اللون الداكن حيث يصبح لونه مثل لون مشروب الشاي.

كيف يُشخص التفوّل؟

قد تظهر أعراض التفوّل على الأطفال حديثي الولادة وقد لا تظهر الأعراض إلا بعد بلوغ العشر سنوات وما بعدها، فرغم أنه مرض وراثي إلا أن نسب حدوثه وخطورته تتفاوت من شخص إلى آخر، فبعض الحالات يختفي عندها إنزيم الـ G6PT نهائيًا لهذا يظهر التفوّل من بعد الولادة مباشرة، والبعض الآخر يمتلك نسب ولو ضئيلة من الإنزيم لذا لا تظهر أعراضه إلا بعد مرور سنوات من العمر.

وصف “د. صلاح” تشخيص التفوّل بالسهولة لأن مريضه لديه حتمًا علم مُسبق بإصابة أحد أفراد عائلته، وفور ظهور الأعراض يصبح من الضروري إجراء فحوصات الدم للتأكد من إنخفاض مستويات الهيموجلوبين وإرتفاع مستويات البلوروبين (الصفرة) وبذلك يتم التيقن من هبوط قوة الدم، ثم يتم إجراء فحص للإنزيم المسئول عن تكسر خلايا الدم الحمراء G6PT للتيقن من إنخفاض نسبته، وبهذه الفحوصات يتم تأكيد التشخيص بالإصابة بالتفوّل.

كيف يُعالَج التفوّل؟

نبه “د. صلاح عباسي” على أنه لا يوجد علاج شافي من المرض نفسه لأنه مرض وراثي بالأساس، لذلك يتركز العلاج حول علاج الأعراض وفقط،

وفور ظهور أعراض التفوّل يُعالّج المريض من شقين أساسيين هما:
• علاج تكسر خلايا الدم الحمراء، حيث يُنقل للمريض وحدات دم، مع تناول أدوية علاج الأعراض المصاحبة مثل مضادات الإلتهابات وخافضات الحرارة، وهو ما يتطلب وجود المريض في المستشفى لمدة يومين متواصلين حتى تستقر حالته الصحية.
• الوقاية من تكسر خلايا الدم الحمراء، وهي أهم شق في العلاج،

تتركز الوقاية حول تجنب الأسباب التي تؤدي إلى تكسر خلايا الدم الحمراء ومنها:
1. البقوليات وأهمها الفول.
2. الأدوية التي تحتوي على المواد الكيماوية التي تؤدي إلى التفوّل، وهذه تتطلب عمل قائمة بأصناف الأدوية التي تتسبب في ظهور الأعراض لتجنبها مستقبلًا، أو إبلاغ الطبيب عند وصف العلاج لأمراض أخرى ليبتعد عن وصف الأدوية التي تُظهر أعراض التفوّل.

أضف تعليق

error: