كيف تحقق التوازن مع بداية عامك الجديد

التوازن , العام الجديد, صورة

الإنسان يتطلع إلى تحقيق أفضل شيء من كل شيء، فهو يتمنى أن يحقق نجاحاً باهراً في حياته المهنية والوظيفية، ويطمح إلى تحقيق أقصى درجة من الغنى، ويصبو إلى بناء أسرة مثالية، سواء مع بداية عام جديد أو لا، وكل هذه الأحلام تتجاذبه وتنتزع منه أيام وساعات من العمل والتفكير، والجهد الجهيد.

ويعتبر النجاح الحقيقي هو النجاح الذي يقوم على التوازن بين الاحتياجات والمتطلبات، بحيث لا يطغى جانب معين من جوانب الحياة على الجانب الأخرى فيسبب خللا فيه، أو يؤدي إلى نقص بَينٍ لا يمكن تعويضه أو تداركه.

وبما أننا بصدد ابتداء عام جديد، آملين أن يكون عاما سعيداً، وأن يشهد على تألقنا وتميزنا، وتطور حياتنا نحو الأفضل على كل المستويات، فسنركز على محور تنموي هام جدا، وهو التوازن بين الرغبات والاحتياجات والمسئوليات أيضاً.

ونحاول معا أن نصل إلى ما ننشده من التوازن الإيجابي والتكامل الواعي بين جوانب الحياة المختلفة، ومن المؤسف أن فكرة تحقيق التوازن ليست مطروحة لدى كثير من الناس، ولا تشغلهم بالقدر المفروض، ومن ثم فنجد أن معظمنا يركز في منطقة معينة وجانب واحد على حساب بقية الجوانب، فالذي يسعى إلى تحقيق الثراء ويحلم بتكوين ثروة طائلة نجده يبذل في سبيل ذلك كل وقته وجهده قد يسافر ويغترب، ويقضي السنوات الطوال بعيدا عن أهله وأبنائه، ويفني من العمر زهرته في سبيل تحقيق ما ينشده غير مبال بكم الخسائر الكبيرة التي قد تحدق به، مقدار الخير الذي يفوته جراء سيره على هذه المعادلة الجائرة.

وهنا نوجه دعوة صادقة من القلب لكل انسان عاقل أن يعيد حساباته، ويعيد ترتيب أوراقه لكي يتمكن من عمل هذا التوازن ويحقق لنفسه المتعة المتوازنة والمكسب الذي لا تلاحقه الخسائر، والنجاح الذي لا يقوم على أنقاض نجاحات أخرى، أو عوامل أخرى، فنحن بصدد انتظار عام جديد فأحسنوا استقباله وأعدو له ما استطعتم من التخطيط والترتيب الواعي للأولويات، فلا تظلموا فيه أنفسكم ولا تظلموا غيركم.

اعطوا العمل حقه، ولا تنسوا أو تتناسوا أن لأهلكم وأبنائكم في وقتكم حق معلوم، ولا يفوتكم أن تمنحوا أبدانكم قسطا من الراحة والوقت فإن لها عليكم حقا، وللأخوة في الله والصحبة الصالحة حق والجيرة حق، فاعطوا كل ذي حق حقه، وإن كان الأمر لا يمكن تقديره بدقة فعلى الأقل قاربوا واجتهدوا في خلق هذا التوازن، فتحقيق هذا التوازن في حد ذاته نجاح والقدرة عليه انجاز وباب من أبواب السعادة.

أولاً: حق الله

حق الله وما يتعلق بجانب العبادات المفروضة والمستحبة أيضا يجب أن تجعله على قائمة أولوياتك، وأن تحرص عليه حرصك على الحياة نفسها، لأن حقوق الله لا تسقط بل تظل معلقة وتستوجب المؤاخذة والعتاب من الله، فاحرص عليها ولا تفرط فيها، وتذكر أن التزام العبادات وعدم تضييعها يورث البركة في الوقت، والتيسير في أمور الحياة المختلفة.

ثانياً: حق العمل

حق العمل يشمل إتقان العمل على الوجه الأكمل، واستيفاء وقته بلا نقص ولا تضييع ولا تفريط ولا استغلاله إلا فيما يتعلق بالعمل نفسه، وتلك أمانة يسأل الأنسان عنها، وعن كل ما يتقاضاه نظيرها.

ثالثاً: حق النفس والبدن

في دوامة الحياة التي لا تتوقف ننسى أحيانا أنفسنا، نقسوا على أجسادنا وعقولنا فنكلفها ما لا تطيق، ولا نترك لأنفسنا فرصة لالتقاط أنفاسنا أو أخذ فاصل من العمل والتفكير والصراعات، فينبغي أن نحرص على ذلك، وأن نأخذ من يومنا حق أجسادنا في الراحة والسكون، وأن نحاول كل فترة الهروب من ضغط الحياة والاسترخاء بعيدا عن عالمنا الصاخب، ليس لأن هذا من حق أنفسنا علينا ولكن لأنه أيضا ضرورة لاستعادة طاقاتنا حتى لا يأتي يوم وتخذلنا أجسادنا أو تخور قوانا، فنقف في منتصف الطريق عاجزين عن المواصلة.

رابعاً: حق البيت والأهل

حين يقرر الفرد منا أن يدخل في علاقة زواج ويقرر بناء كيان مشترك بينه وبين زوجة وألاد يجب أن يعلم أن لهم في وقته حق معلوم، لا جدال فيه، فلا ينبغي أن يمضي الإنسان في طريق أحلامه متجاهلا من لهم عليه حق، وإلا كان ظالما، متجاوزا حدود العدل، ولا يبارك الله في نجاح أو في سعي يدفع ثمنه الأهل أو الأبناء من سعادتهم واحتياجاتهم واستقرارهم النفسي.

التوازن بين الحقوق الرغبات أو الواجبات أمر رائع يمنحك الفرصة أن تحيا الحياة بكل تفاصيلها ومتعها، بينما التركيز على جانب واحد يفقدك الشعور بمتع كثيرة جدا، وغالبا لن تدرك هذا الأمر إلا بعد فوات الأوان، فاغتنم عامك الجديد لتحقيق المعادلة الصعبة واستمتع بالحياة.

أضف تعليق

error: