كيف تتعامل مع فاجعة الموت

فاجعة, الموت, الحزن , صورة

الموت.. هذا المجهول الذي عجز عن تفسيره كبار الفلاسفة. لغزه يترافق مع الخوف منه، وقد نخاف من الموت على أحبابنا والمقربون منا أكثر مما نخاف منه على ذواتنا، وكيف إذا ما كان مفاجئاً، وليس لدينا وقتاً لنستعد لمواجهته.

ميريلا رحمة هي أم لديها ثلاثة أبناء، وقد فقدت ابنها “ميكائيل” نتيجة إصابته بنزيف بالمخ، والذي قد استمر وجوده بالمستشفى لحوالي شهر، ومن ثم وافته المنية.

وتتحدث “ميريلا” عن محنتها مؤكدة أنها قد مرت بعدة مراحل منذ وفاة طفلها، ففي البداية لم تكن مستوعبة تماماً لما حدث، ولكن بعد فترة بدأت تشعر بالسكينة، ومن ثم تبدأ المرحلة الثالثة والتي بدأت تدرك “ميريلا” بأنها لن ترى طفلها ثانية ً، ولن ترعاه كما اعتادت.

وتؤكد “رحمة” أنها لا تستمر مشاعرها على وتيرة واحدة، فأحياناً تبكي بدون سبب واضح، ولكن تبدأ في الرجوع لحالتها الطبيعية وتنبه نفسها بأنها يجب أن تكون قوية لأطفالها رفائيل وجبريل، فهم يمثلون لها مصدر القوة، كما أن هدفها الحالي هو الاهتمام بهم ورعايتهم على أكمل وجه.

وتحكي “ميريلا” عن طفلها المتوفي مؤكدة أنها أحياناً تراه وتتحدث معه وتطلب منه أن يساعدها في إعداد الطعام. وتؤكد أنها لم تتقبل وفاة طفلها بالكامل بعد، وأن الأمل لديها لايزال قائماً في رؤيته قريباً.

ما تعليقك على حالة ميريلا؟

تؤكد الاختصاصية النفسية والتربوية “سامية جبري” على أن ما تمر به ميريلا هو شيء طبيعي يمر به كل شخص فقد عزيزاً لديه، ولكن الشيء الذي لا يعتبر طبيعياً هو الاستمرار في التفكير في المفقود وعدم تقبل وفاته، والذي إذا استمر أكثر من ذلك قد يسبب صدمة نفسية كبيرة جداً.

هل الوعي بما سيمر به الشخص نتيجة وفاة أحد الأقرباء قد يساعد في شفاءه أسرع؟

إن الشخص الذي يمر بمثل هذه الحالة يمر بعدة مراحل، ففي البداية مثلاً يصبح الشخص في حالة إنكار، وذلك الذي قد حدث مع ميريلا في البداية؛ حيث كانت منكرة تماماً لكل ما قاله الأطباء من فقدان الأمل في شفاء طفلها، ومن ثم تبدأ مرحلة الغضب الخارجي والداخلي؛ فتصبح غير قادرة على التعامل مع من حولها، وكذلك يصبح هناك إحساساً بالذنب؛ حيث تبدأ الأم في الشعور بالتقصير تجاه طفلها المتوفي، وهناك مرحلة الحزن والتي لا يكون بها الشخص قادراً على مواجهة ما يمر به، وأخيراً هناك مرحلة التقبل أو الوضوح، والتي إذا وصل لها الشخص فقد يستطيع أن يواكب حياته فيما بعد بشكل طبيعي، وإذا لم يصل إلى هذه المرحلة فقد يستمر في حالة صدمة نفسية كبيرة جداً لا يمكن تجاوزها بدون العلاج النفسي السريع؛ فالعلاج النفسي قد يساعد كثيراً في تقبل الشخص لوفاة المقربون كما قد يساعد الشخص بشكل كبير على تجاوز هذه المحنة بسلام.

تأثير حالة الأم بعد وفاة أحد أفراد الأسرة في باقي الأفراد

إن حالة الأم تؤثر كثيراً في تقبل باقي أفراد الأسرة لهذه الحادثة خاصة للأطفال، فإن كانت الأم قوية وقادرة على مجابهة الموقف، ومن ثم تقوم بإلقاء بعض كلمات السكينة على أطفال الأسرة، كلما كان ذلك إيجابياً على حالة الأطفال والعكس كذلك صحيح؛ فإذا انهارت الأم في مثل هذه الحالات، قد يجعل ذلك الأطفال متأثرين سلباً وقد يؤثر ذلك على شخصياتهم بشكل كبير.

وإذا كان الشخص يريد أن يتجاوز أمر صعب في حياته، فلابد أن يضع هدفاً معيناً نصب عينيه حتى يستطيع أن يتجاوزه، كما فعلت ميريلا؛ فقد جعلت من أبنائها الهدف الذي تستمر في العيش بقوة من أجله.

وتوجه “جبري” كلماتها لكل من يعاني من فاجعة وفاة أحد المقربين له قائلة: بأن هذه الصدمة لا يمكن أن نستهين بها أبداً، ولكن في النهاية ستنتهي حياتنا جميعاً، كما أنه لا يجب أن ننساه مطلقاً ولكن يجب أن نحاول أن ننجح بحياتنا قدر الإمكان حتى نشعر بأننا نسعده بذلك. وقد يكون من الجميل أن نقوم ببعض الأعمال الخيرية باسم ذلك المتوفي.

أضف تعليق

error: