رمضان شهر الانتصارات الخالدة

صورة , شهر رمضان , رمضان كريم , صور رمضان

رمضان شهر الجوع والعطش والوهن والمشقة، التي يتصور معها ضعف الجسم وتراجع قوته وعجزه عن العمل والانجاز، هذا ما قد يتصوره من ينظر إلى شهر رمضان المبارك نظرة سطحية، ومن يقيس القوة والطاقة وتجددها بإمداد الجسد بالماء والغذاء، أما من ينظر إلى الشهر المبارك وطبيعته وطقوسه ومقاصده نظرة متعمقة وواعية، ومن يتأمل حاله وملامحه التي تبدو واضحة جلية في كل ما يحيط بنا، ومن يستوعب أن قوة الأرواح وطاقة العقل، والعزم والإرادة كلها أمور لا تخضع لقواعد الجسد ولا تتوقف على امداده بالغذاء أو الماء، وإنما تتوقف على إمداد الروح بمدد من الطاقة والنور والعزيمة التي ينزلها الله في قلوب عباده المؤمنين، فيبدل ضعفهم قوة وهزائمهم انتصارات وعجزهم إرادة لا تعرف المستحيل.

وهنا سوف نخصص هذا المقال للحديث عن شهر رمضان الكريم وما شهده من انتصارات تاريخية خالدة بخلود الحياة، باقية على مر العصور ومحفورة على صفحات التاريخ بحروف من العزة والكبرياء والنصر المؤزر.

إرادة المسلمين يعززها الصوم

يثبت لنا التاريخ الإسلامي الحافل بالانتصارات العظيمة والفتوحات الفارقة في تاريخ الإسلام أن شهر رمضان هو درس انتصار الإرادة والتحرر من احتياجات الجسد وإرادته، وقيادة الشهوات وترويض النفس، فقد كان السلف الصالح يستمد القوة من ايمانه بالقضاء والقدر وإقبال القلوب على الجهاد وحسن الظن بالله عز وجل، واليقين بأن ما في يد الله أقرب وأضمن من متع زائلة، لذا شهد رمضان عبر التاريخ اجتماع جهادين على المسلمين، جهاد النفس وجهاد الأعداء، ولما صدقوا وأفلحوا في جهاد الأنفس أيدهم الله بنصره فانتصروا على أعدائهم، وفتحوا بلاد المشرق والمغرب وأعز الله بهم دينهم وأوطانهم.

بعض الانتصارات التاريخية التي شهدها شهر رمضان المبارك على مر التاريخ

غزوة بدر الكبرى: الغزوة التي تمثل نقطة البداية في تاريخ الفتوحات الإسلامية ونشر الإسلام وانتصاره الرائع على أعداء الله، وقعت غزوة بدر في 17 رمضان / 2هجرية، والتي لقنت المشركين درسًا قاسيًا، فبينما هم يجمعون عدتهم وعتادهم وقد بلغت جيوشهم أعدادًا هائلة أضعاف عدد المسلمين الصائمين، إلا أن نصر الله كان حليف المسلمين، فأمدهم بجنده وباركهم بعينه التي لا تنام، حاربوا وهم متلبسون بجوعهم وعطشهم ولم يوهن كل ذلك قوتهم بل زادها وضاعفها، حتى إذا كان الفطر فرح منهم من فرح بانتصاره وفرح من فرح بلقاء ربه صائمًا وشهيدًا.

فتح مكة: الفتح المبين الذي أهداه الله لعباده المسلمين في العشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، والذي كان بداية الغيث الطيب والمبارك، حيث تلا فتح مكة فتح قلوب أفواج كبيرة من القلوب المظلمة وهدايتهم إلى الإسلام.

فتح الأندلس: حدث فتح الأندلس في شهر رمضان للعام الثاني والتسعين من الهجرة على يد القائد العظيم طارق ابن زياد، بعد سجال استمر ثمانية أيام متواصلة، ليكتب طارق ابن زياد بتلك الملحمة بداية نشر نور الإسلام في جنبات العالم الأوروبي الذي ساده الجهل وتعمق فيه الضلال، وصارت الأندلس منذ ذلك الحين تمثل إضافة رائعة للبقعة الإسلامية في العالم.

فتح عمورية عام 223 هجرية: والذي حدث على يد المعتصم الذي أعد جيشًا جرارًا لحرب الروم وأمر باقتحام عمورية وهدمها وبسط يده عليها.

انتصارات عين جالوت: جاءت انتصارات عين جالوت على يد القائد العسكري المسلم الشجاع قطز لتضع نهاية لظلم وطغيان المغول أو للتتار الذين عاثوا في الأرض فسادًا، وحاربوا الإسلام واستبدوا بالمسلمين واستهدفوا دولة الإسلام ولم يقصروا في محاولات القضاء عليها أبدًا، وقد وقت تلك المعركة في 24 رمضان، سنة658 هجرية، لتخط معروفا لا ينسى في صفحات التاريخ الإسلامي المشرف.

فتح أنطاكيا: والذي وقع في شهر رمضان 666 على يد البطل الشهير الظاهر بيبرس، ليكيل للصليبين صفعة مؤلمة ويبسط سلطانه على منطقة حيوية ومركزية بالنسبة لهم.

وختامًا: جاءت انتصارات المصرين في السادس من اكتوبر الموافق للعاشر من شهر رمضان سنة 1393 ه، لتنتصر الإرادة المصرية على كل مزاعم اسرائيل ودعواها الباطلة وتقهر قوى الاحتلال وتكتب بدماء الشهداء ملحمة عسكرية وحربية تستعصي على النسيان.

وهكذا كان شهر رمضان حاملًا على النصر ودافعا قويًا لتحقيقيه وحيازته، وليس العكس، فليتنا نفهم فنقتدي فتعلوا الهمم لننجو بأنفسنا من كل ما يحيط بنا من الشهوات والزيغ والضلال.

أضف تعليق

error: