حديث شهر رجب الأصب الذي اشتهر بين الكثيرين.. ما درجة صحته؟

سنتحدَّث اليوم ونُسلِّط الضَّوء عن كثْب، وبشكل علمي، على حديث شهر رجب الأصب. وذلك بالتَّمعّن في درجة صحته وما جاء فيه، وما جاء من بِدَع حول هذا الشَّهر عمومًا.

حديث شهر رجب الأصب

أصل الدِّين

وبدايةً؛ نقول أن أصل الدين وقاعِدته المَتينة هي شهادةُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ولِهاتين الشَّهادتين مقتضى، والمقتضى هو المطلوب. فمقتضى شهادة أن لا إله إلا الله أنَّك تعبد الله مخلصا له الدين. ومقتضى محمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، متابعته عليه الصلاة والسلام فيما فعل وفيما أمر ونهى.

فلا يُقبَل من العِبادة إلا ما كان خالصًا لوجه الله موافِقا لهَدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. والدليل على ذلك من القرآن قوله -تعالى- في سورة الزمر ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ | أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص﴾.

ودليل مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قوله -صلى الله عليه وسلم-، كما في صحيح مسلم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي صحيح البخاري «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد». أي: من عمل أي عبادة لم يشرعها الله ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهي ردٌ، أي مردود غير مقبول.

والأمر لا ينتهي بهذا. لا ينتهي الأمر بأن العبادة لا تُقْبَل. بل إن صاحبه متوعَّدٌ بالنار. يقول عليه الصلاة والسلام «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».

صحة حديث شهر رجب الأصب

الحديث الذي نحن بصدده اليوم، لفظه: رجب شهر الله الأصم، من صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا، استوجب رضوان الله الأكبر.

لكِن بالنَّظر إلى حول علماء الحديث فيه؛ فهو حديثٌ موضوع. وبالتَّالي فلا يصِح ذِكره في خطب الجمعة ودروس العِلم وغيرها ووصفه بأنه حديص صحيح أو حسن.

فاتقوا الله عباد الله، واجتنبوا أسباب سخط الله -تعالى-. فإن من أعظم أسباب سخط الله أن يُعْبَد الله بالبدع والمحدثات.

بِدَع رجب

ومع حديث شهر رجب الأصب المذكور أعلاه [الموضوع]، نجِد أيضًا من قديم الأزمنة بدع في مثل هذا الشهر، شهر رجب. من قديم الأزمنة وجدنا بدعا يقوم بها الناس في هذا الشهر.

من تلك البدع أنهم يصلون صلاة يسمونها صلاة الرغائب في ليلة أول جمعة من شهر رجب. ما صلاها النبي -صلى الله عليه وسلم-. ولا صحابته من بعده.

ومن تلك البدع تخصيص هذا الشهر، كله أو بعضه بصيام. لِمن لم يكن له عادة في الصوم، تخصيص هذا الشهر بالصيام من الأمور التي لم يأت بها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ومنها تخصيص ذبيحةٍ في هذا الشهر. وهذا فيه مشابهة للمشركين. فلقد كان المشركون إذا دخل شهر رجب يذبحون ذبيحة يتقربون بها إلى أصنامِهم يسمونها العتيرة.

جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الدين؛ فقال -عليه الصلاة والسلام- كما في البخاري ومسلم وغيرهما «لا عتيرة في الإسلام، ولا فرع».

ومن البدع أيضًا التي تخص شهر رجب، ظَنّ بعض الناس أن العمرة في مثل هذا الشهر لها مزية أو فضل. فيعتمرون في مثل هذا الشهر ويسمونها عمرة رجب أو عمرة رجبيَّة.

يظنون أن لها فضل أكثر. وهذا الشيء لم يأتي به الشرع. لكن من صادف فراغه أنه يعتمِر في شهر رجب فلا بأس. لكن كونه يُخصص العمرة في هذا الشهر؛ فهو من البدع، نسأل الله العافية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: صح في الحديث أنه قيل لعائشة -رضي الله عنها- أن ابن عمر يقول: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يعتمر في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لم يعتمِر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رجب. ولم يعتمر عمرة إلا وكان ابن عمر معه.

فاتفقت أقوال العلماء مع أقوال أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما اعتمر إلا في شهر ذي القعدة.

أضف تعليق

error: