جوانب استخدام التقنية في حياتنا

اقتنت ابنة أختي في العاشرة من عمرها هاتف ذكي حديث قبل قرابة العام. وحين تراها ممسكة بهذا الجهاز لن تمنع نفسك عن إطلاق تعليق توبخ به والدَي هذه الصغيرة على هذه الرفاهية اللاضرورية! لكن لنتأمل حياتنا وأسلوبها ونسأل «هل فعلا التقنية رفاهية أم أسلوب حياة؟».

دخلت التقنية في حياتنا لتسهل تعاملاتنا، وحاربها بعض الناس لاعتقادهم أنها رفاهية لا داعي لها، لكن مازالت التقنية تجتاح حياتنا وتتوسع مجالاتها لتصل إلى ما هو أبعد عن خيالنا. أتذكر قبل قرابة 17 عاما حين دخل إلينا البيجر ثم الهاتف الجوال واقتصر استخدامهما على الرجال وأصحاب الأعمال، ثم اجتاح المنازل كلها من كبيرها إلى صغيرها وأصبحنا نتواصل بها ونتعامل من خلالها، ثم دخل الإنترنت وأجبر العائلات على تواجد جهاز كمبيوتر في كل منزل، وبعدها بسنوات أصبح لكل شخص جهازه المحمول الخاص به ووصل حتى للأطفال وصغار السن.

التقنية بوسائلها المختلفة أصبحت أسلوب حياة، فلم يعد الأمر يتطلب أن تذهب إلى مكتب حجوزات لتحجز رحلتك بل من خلال موقع إلكتروني تحجز وتدفع، وخدماتك البنكية متوافرة بضغطة زر على جهازك، وأي معلومة تحتاج إليها هناك «جوجل» وفقه الله في خدمتك.

إذن، الإنترنت والتقنية أصبحتا أسلوب حياة، فحتى تصل لأي معلومة أنت بحاجة إلى التقنية، ولأجل أن تتواصل مع شخص ولتستخدم أي خدمة أنت بحاجة إلى التقنية، وهي في طريقها لتأخذ مجالا أكبر من دون رحمة أو شفقة بنا فهي وجدت لتسهل تعاملاتنا وليست للرفاهية والتسلية فقط.

لذلك لا عجب إن اقتنى طفل العاشرة جهازا يحمله والده أيضا، فهذا الجيل القادم سيعيش على التطور التقني وسيتعامل تقنيا في كل شيء، وقد يتوقف إصدار الكتب المدرسية الورقية وتستبدل بنسخ إلكترونية، وقد يتم عرض الحصص الدراسية من خلال الإنترنت، فلا داعي لحضور الطالب للمدرسة؛ لذلك سيكون من الطبيعي أن يبدأ الطفل عمره بتعلم التقنية قبل أن يتعلم القراءة والكتابة!

بقلم: روان الوابل

أضف تعليق

error: