الغدة الدرقية وتأثيرها على المتعة الجنسية

الغدة الدرقية وتأثيرها على المتعة الجنسية

السائِلة تقول: اسمحوا لي بالسؤال التالي: هل لزيادة إفراز الغدة الدرقية وتناول دواء Neo Mercazole 20 mg / Levothyrox 100 mecro gram منذ حوالي 8 أشهر تأثير على العلاقة الجنسية وجفاف المهبل مع قلة الإثارة؟.

عمري 25 سنة، تزوجت منذ عامين ونصف، وأنجبت منذ 20 شهرا بولادة طبيعية، إلا أن علاقتي الجنسية ابتداء من الإثارة وحتى إفرازات المهبل وانتهاء بالوصول للذروة لم تعد كسابق عهدها الذهبي قبل الحمل.

كنت أظن الرضاعة التي امتدت لعام هي السبب، وقد أرسلت لكم سؤالا عن ذلك فأجبتموني بالنفي وأن الأمر نفسي بالدرجة الأولى إلى أن اكتشفت زيادة إفراز غدتي الدرقية مؤخرا (بسبب تسرع القلب واضطراب الدورة وتضخم بسيط) فقمت بعمل التحاليل اللازمة.

وبدأت العلاج الذي يؤتي ثماره بقدر الله وسيستمر حتى عام كامل إن شاء الله ﷻ.

وأخيرا هل للوراثة دور بأمراض الغدة الدرقية، حيث أمي وأم أمي كان لديهم خلل في إفرازها أيضا، وهل للرضاعة دور كما تظن الطبيبة هنا، وما السبيل لتوخي عدم معاودة ذلك؟

الإجـابة

يقول د. علاء الفقي -أستاذ أمراض النساء والتوليد-: عزيزتي، أود بداية أن أوضح لك أن الطاقة الجنسية، شاملة الرغبة والتهيج والإثارة لها علاقة وطيدة بأسباب عضوية: غدية، هرمونية، وعائية، عصبية. أضيفي إلى هذا الأسباب النفسية والتي ترتبط عادة بالعوامل الخارجية الانفعالية، فكلها وحدة متكاملة يتحدد عليها في النهاية “الطاقة الجنسية”.

لذا عزيزتي فإن تساؤلك في محله؛ فالغدة الدرقية جزء من جهاز الغدد الصماء في الجسم ويفرز هرمون الغدة الدرقية ويطلق عليه هرمون “الثيرويد” Hormone Thyroid، وتأثيره على زيادة الرغبة الجنسية والرضا والاهتياج الجنسيين بالغ التعقيد، حيث إن هرمون الثيرويد في حد ذاته يؤثر على حالة الجسم ووظائفه، فأي خلل فيه قد يكون دلالة على وجود اضطرابات في أجزاء أخرى من جهاز الغدد الصماء كالغدة النخامية أو الكظرية، أو البنكرياس، أو الغدد التناسلية.

وهذا بدوره ينعكس على الوظائف الجنسية بتأثيره على هرمونات أخرى تعمل على التحكم في التجاوب الجنسي كالبرولاكتين، TSH، والإستروجين. أضيفي إلى هذا تأثيره على الناقلات العصبية في المخ والتي تلعب دورا أساسيا في الشعور باللذة والنشوة الجنسية.

ومرض الغدة الدرقية يعد من الأمراض الوراثية، فإنه يحدث نتيجة خلل وراثي في تصنيع هرمون الثيرويد. هذا على الرغم من أنه لم يتم التوصل إلى الآن -على حد علمي- لعلاقة مباشرة بين الوراثة وهذا الأمر تتمثل في (جين أو كروموسوم) مسئول عن هذا الخلل، وهل علاقته بالوراثة تقتصر على الظروف البيئية الموحدة التي يتعرض لها أفراد العائلة مجتمعين أم هو خلل في الجينات؟ فلا يزال الأمر مجهولا.

على كل الأحوال عزيزتي، لا تقلقي فكل الأعراض الناتجة عن خلل إفراز الغدة الدرقية من تعرّق؛ وعدم انتظام ضربات القلب؛ والإرهاق أو فقر الدم؛ وعدم انتظام ساعات النوم؛ والاضطرابات الذهنية والطمثية؛ كلها ستختفي مع العلاج بأمر الله.

وكل ما ننصح به هو مراعاة المتابعة الحثيثة مع أخصائي الغدد الصماء وعمل تحاليل دورية كل 6 أشهر لمتابعة نشاط الغدة الدرقية حتى تضبط لك جرعة الهرمون وينتظم إفراز الغدة.

ويضيف الدكتور محمد نور الدين -كبير أخصائيي أمراض النساء والتوليد-: الأخت الفاضلة، أطمئنك بأن الرضاعة لا دخل لها في خلل إفراز الغدة الدرقية ولكن للوراثة نصيب كبير في الإصابة بهذا المرض.

وبالنسبة للإثارة الجنسية فإن العامل النفسي فيها هو الأكثر حظا ولكن هذا لا ينفي دور الغدة الدرقية فزيادة ضربات القلب أو العرق وغيره من أعراض خلل إفراز الغدة الدرقية له تأثير؛ حيث إن الإثارة في البداية تحتاج إلى توافر الهدوء التام.

أما عن تأثير الأدوية على انعدام الإثارة فلا أعتقد ذلك، حيث إن الانتظام في أخذ هذه الأدوية يساعد على إعادة عمل الغدة بكفاءة وتنظيم إفرازها مما يساعد على تحسن الوضع لا سوئه.

كما أود أن أضيف أن الإفرازات المهبلية والوصول إلى المتعة أو الذروة مرتبط أولا بالإثارة فإن لم تتحقق الإثارة فلن توجد الإفرازات ولن نصل إلى الذروة.

ختاما عزيزتي أنصح بالاستمرار في علاج الغدة الدرقية مع ضرورة المتابعة الدورية بعمل التحاليل وعرضها على طبيب الغدد الصماء المتابع لحالتك.

أختي الكريمة لك منا أطيب الأماني بدوام الصحة والعافية وفي انتظار سماع أخبار طيبة عنك إن شاء الله ﷻ.

وهنا المزيد من المواد المفيدة:

أضف تعليق

error: