الحسد وطرق النجاة منه

صورة , مسلمون , الحسد

الحسد من أبواب الشر والبلاء العظيمين، الذي قد يصيب الإنسان فيفسد عليه حياته، بل قد يكون سببا في إنهاء الحياة نفسها، وهي قوى شر غريبة جدا وقوية تنشأ في عقل وقلب شخص ما فتدمر حياة شخص آخر.

وهنا سوف نتحدث عن الحسد ومعناه، ومدى خطورته، وكيف يحصن الإنسان نفسه من الحسد وما إلى ذلك من أمور متعلقة بتلك القوة المدمرة.

مفهوم الحسد

الحسد كما درسناه قديما هو حالة نفسية تنطوي على تمني زوال النعمة وتغير حال صاحبها، أيا كانت هذه النعمة، فقد تكن النعمة صحة أو مال أو رزق أو علم أو جمال أو مكانة أو سلطة أو غيرها. وقد يصاحب تلك الرغبة الملحة في زوال النعم عن الأخرين تمني امتلاكها من قبل هذا الحاسد، وقد يصل الفجر في الحسد أن الحاسد يستكثر الخير على المحسود فيتمنى زواله عنه بأي طريقة، حتى وإن لم يستفد هو من ذلك أو يتحول هذا الخير إليه.

إقرار القرآن الكريم والسنة النبوية بوجود الحسد وتأثيره

القرآن الكريم ذكر الحسد وأقر وجوده، في عدة مواضع منها ما جاء فيه لفظ الحسد صراحة ومنها ما جاء ضمنيا، وقد أخبرنا النبي عن الحسد وعن أثر العين كذلك، فمن الآيات التي ذكرت الحسد صراحة قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}  (البقرة،109)، ومنه قل الله عز وجل: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (الفلق،4_5) أما الآيات التي ذكرت الحسد ضمنيا وانطوت على معناه فمنها قول الله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة، 34)، وهنا يقول العلماء أن الحسد هو علة امتناع ابليس عن السجود لآدم عليه السلام، وهو سبب معصيته لأمر الله، والأمثلة على ذلك كثيرة.

أما السنة النبوية المطهرة ففيها كثير من الآثار التي وردت في شأن الحسد وخطورته وبينت ما يجب أن يفعله المحسود والحاسد عند الإصابة بالعين ومن ذلك قوله –صلى الله عليه وسلم-: (العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا) –واستغسلتم معناها طلب منكم الغسل-، ومن الأحاديث الدالة على خطورة الحسد وأنها قد تهلك الإنسان وتوصله للقبر قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس)، وفي هذا دليل لا يقبل الشك أن قوة الحسد لا حدود لها وأن المسلم يجب أن يتصرف في أمور حياته انطلاقا من هذا اليقين، وأن لا ينكره أبدا.

خطورة الحسد وأثاره السلبية على الفرد والمجتمع

الحسد طاقة سلبية يختلط فيها الحقد مع الغيظ مع تمن الشر في قلب الحاسد، ومن ثم متى قويت تلك الطاقة واستهدفت إنسانا، فإنها تدمر حياته ما لم تجد أمامها حصنا قويا يحمي صاحبها، ولها أثار غاية في السوء على الفرد والمجتمع ومنها:
• أن الحسد طاقة سلبية من ثم فهي تنشر مشاعر سلبية رهيبة في نطاق الأنسان صاحب النعمة، وتملأ حياته بالمشاكل والقلق والاضطرابات، مما يعيق أدائه لعمله أو عبادته أو غيرهما من الالتزامات.
• يصيب الناس بالمرض ويسبب لهم المعاناة الدائمة.
• الحسد والغير ة أحد الأسباب الرئيسة للشعور بالتعاسة والشقاء وعدم الرضا.
• نار الحسد تصيب الحاسد وتحرق قلبه وتقضي على سعادته، قبل أن تصيب المحسود وتؤذيه.
• التحاسد والتباغض من الأسباب التي تقضي على المودة والسلام بين الناس، وتسهم في تعزيز المشاحنات وقصد الأذى للغير وغيرها من مظاهر الكراهية والعداوة.

كيف نتق سهام الحسد

أفضل شيء للإنسان المؤمن الذي يخشى العين أن يحصن نفسه ابتدءا حتى لا تصيبه سهامها، والتحصين يكون بطريقتين، ألهما أن لا يتفاخر بكثرة الحديث عما يملكه من النعم، وأن لا يتعمد إظهارها فقد يكون من بين أهله ومعارفه من يحقد عليه أو يضمر له السوء، والطريقة الثانية أن يحصن نفسه باليقين بالله وحسن التوكل عليه، والاستعانة به، وأن يعود نفسه على أذكار الصباح والمساء وأذكار الأحوال وكثرة الاستغفار فكلها أمور تحمي الإنسان وتكفيه السوء، وأن يحصن نعمه بالصدقة والشكر، فالصدقة تبارك الرزق والشكر يزيده.

أضف تعليق

error: