أسباب التغير المناخي

المناخ , التغير المناخي, the climate , صورة

يعيش العالم في السنوات الأخيرة على وقع التقلبات المناخية التي تتمثل في موجات حرارة غير مسبوقة وتساقط ثلوج وفيضانات وأعاصير، تحديات عديدة تواجهنا مناخياً كالإحتباس الحراري ونسب التلوث وغيرها.

وفي اليوم العالمي للمناخ نتعرف على دقائق الموضوع وتفاصيله مع الدكتور مهندس “عبد الرحمن سلطان” المتخصص في الهندسة البيئية.

ما التحديات المناخية التي تنتظر البشرية؟

في مجال المناخ تواجه البشرية العديد من التحديات الكبيرة، حيث تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – على سبيل المثال لا الحصر – تغيرات مناخية غير مسبوقة، وهو ما تبعها تغير واضح وملحوظ في النمط المطري بالمنطقة، حيث أصبحت الأمطار تهطل في مواسم بعيدة عن مواسمها المعتادة، كما أنها أصبحت أكثر حدة وتسبباً في العديد من الأضرار البيئية والخسائر البشرية والمادية، فالأردن مؤخراً تعرضت لأكثر من عشرين حالة وفاة في منطقة البحر الميت بسبب الأمطار الغزيرة، إلى جانب عدد آخر من الوفيات في مناطق أردنية أخرى.

وأردف “د. م. سلطان” قائلاً: يُضاف إلى ذلك ما تعاني منه المنطقة من إرتفاع شديد في درجات الحرارة في فصل الصيف عما كانت عليه المنطقة قبل عشر سنوات فقط، فقد أشارت الإحصائيات العالمية إلى أن الأرض بشكل عام تعاني من إرتفاع في درجات الحرارة بمعدل وصل إلى 0.6 درجة، وهو رقم على بساطته يعد نذير خطر، لأنه رقم نتج عن حساب لمتوسط درجات الإرتفاع، وهو ما يعني أن الإرتفاعات الحرارية في كل منطقة على حدة قد تصل في مناطق – كالخليج مثلاً – إلى 5 درجات كاملة دفعة واحدة.

ومن خلال ذلك كله نجد أن التغيرات المناخية التي يواجهها العالم وخصوصاً المنطقة العربية جد خطيرة، وذات تأثيرات سلبية واضحة على الحياة الطبيعية والبشرية.

هل وصل المجتمع الدولي بمؤسساته المتخصصة إلى نتائج فيما يخص مواجهة التحديات المناخية؟

المجتمع الدولي بعد إقراره عبر الدراسات والأبحاث والنقاشات بوجود تحديات مناخية ذات تأثيرات سلبية اتخذ عدة إجراءات وقرارت مصيرية تهدف إلى تفادي أو التقليل من خطر الآثار الناجمة عن التغير المناخي، وأبرز ما توصل إليه واعتُرف به دولياً القرارات المُلزمة للدول والتي انبثقت عن القمة المناخية التي عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس بالعام 2015م، إلا أن هذا لا ينفي أن بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية رفضت الإعتراف بل وتقاعست عن تنفيذ اجراءات الحماية المناخية التي اتفقت عليها باقي الدول المشاركة، وهو ما يجعل هذه الدول الغير مؤيدة تستمر في تلويث الكون بالإنبعاثات الحرارية الضارة بالمناخ، وقد يتفاقم الوضع ويزداد الخطر بشكل أكبر بعد إعلان البرازيل عن نيتها الإنسحاب هي الأخرى من الإلتزام بتلك القرارات.

وتابع “د. م. عبد الرحمن” قائلاً: وجدير القول أن الدول الأوروبية ومنها روسيا ودول الشرق الآسيوي أكثر تبشيراً بالخير من دول الأمريكتين، حيث عمدت تلك الدول إلى الإلتزام الكامل عبر إجراءات عملية واقعية بالقررات الدولية القاضية بإتباع كل ما من شأنه التخفيف من حدة الملوثات البيئية والمناخية وخاصة إنبعاثات الكربون التي أشارت الأرقام العالمية في العام 1990م إلى وجوده بالجو بمعدل 360 جزء بالمليون من ذرات الكربون، وهو معدل يعد مقبولاً ولابد من عدم الحيد عنه، إلا أن الحاصل الآن أن ارتفع المعدل في الجو إلى 405 جزء، وهو رقم خطير ويدعو إلى سرعة التحرك لتفادي عواقبه على صحة البشر والكائنات الحية الأخرى، ومما زاد من معدل الكربون بالجو هو السماح بالتجارة العالمية في عنصر الكربون، حيث أصبح بإمكان الشركات الغنية شراء حصص الكربون من الدول الفقيرة، وهو ما يسمح لها بإستمرار العمل في هذا العنصر وما يلحق بهذا العمل من زيادة معدلات تلوث الهواء به.

ما المقصود من نشر سياسة تكنولوجيا احتجاز الكربون؟

أُقر في قمة المناخ بباريس بضرورة خفض معدل إرتفاع درجة حرارة الأرض إلى درجتين فقط في المستقبل القريب، ولتحقيق هذا الهدف أقرت الدول المجتمعة في الاتفاقية على ضرورة استعاضة الإعتماد على الكربون بوسائل نظيفة أخرى كحلول بديلة، فالأردن على سبيل المثال أصبحت تعتمد من بعد القمة المناخية في العام 2015م على إنتاج 10% من الطاقة اللازمة لها من مصادرها النظيفة الصديقة للبيئة مثل الشمس والرياح، مع وجود خطط مستقبلية لزيادة النسبة عن ذلك، وهو الأمر الذي أصبحت كافة الدول المشتركة في الإتفاقية تتجه إلى تنفيذه، أي أن المطلوب من الدول التحول إلى التكنولوجيا التي تخدم في إحلال الطرق البديلة في الإستخدام محل الكربون لحجز أو لمنع العمل به، هذا إلى جانب أن الإتفاقية ألمحت إلى ضرورة تعزيز ثقافة المحافظة على الغابات الطبيعية وزرع غابات أخرى جديدة، ولذلك لدور الغابات في إمتصاص الكربون من الجو، وهو ما يعد مظهراً من مظاهر التكامل بين منع استخدام الكربون وبين التخلص من النسب الموجودة فعلياً منه بالجو.

لماذا تتأثر الدول النامية بالإحتباس الحراري أكثر من الدول الصناعية المتسببة فيه؟

أكد “د. م. عبد الرحمن” على أنه حقيقةً أشارت التقارير العالمية إلى أن الدول الفقيرة – بالرغم من عدم تسببها في الإنبعاثات الكربونية – هي الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية مقارنةً بالدول الصناعية الغنية التي تعد السبب الأساسي في الإنبعاثات والملوثات المناخية، ويرجع ذلك إلى افتقار الدول النامية إلى البُنى التحتية التي تساعد المواطنين على التخلص من الآثار، فالدول النامية وبخاصة دول الجزيرة العربية وأفريقيا تعتبر من أكثر بلدان العالم فقراً في المياه، كما أن دول الشمال الأفريقي تعاني من التصحر وبخاصة تونس وليبيا، لذا تعتبر مثل تلك الدول الأقل قدرة على مواجهة أو التكيف مع التغيرات المناخية الحاصلة، ويُضاف إلى ذلك أن قدرات الدول النامية في إدارة الآثار الناجمة عن التغيرات المناخية تعد قدرات محدودة جداً سواءً على الصعيد المادي أو على الصعيد الإداري التنفيذي، ومن ثَم يمثل كل ذلك أنواع عدة من مجموعات من المشكلات المعقدة التي يصعب حلها.

والخلاصة أن التغيرات المناخية وآثارها على الدول النامية والفقيرة تعتبر خطراً داهماً على الأمن القومي وعلى الحياة في تلك الدول، بما قد يؤدي إلى مشكلات صحية كالأوبئة أو مشكلات إجتماعية وإقتصادية كالهجرات البشرية وهروب الإستثمارات، بينما الدول الغنية تمتلك من الموارد المالية والكفاءات الإدارية البشرية ما يمكنها من تخطي عقبات التغير المناخي ولو بشكل محدود إلا أنه تراكمي متصاعد النتائج نحو الإيجابية والحلول النافذة القاطعة النهائية.

هل للأفراد دور في التغير المناخي؟

اختتم “د. م. عبد الرحمن” حديثه مشيراً إلى أنه بشكل قطعي نعم، فكل فرد له دور جوهري ناتج عن تأثر الإنسان بالبيئة وتأثيره فيها، وهذه الثقافة والوعي البيئي – مع الأسف – غائبة عن 70% من الشعب العربي، حيث لا يعتبر الأفراد أنفسهم من عوامل الحد من التغير المناخي، في حين أن الواقع يثبت أن تعديل السلوك الإنساني الفردي له نتائج مبهرة وأساسية في الحد من التغير المناخي من ناحية، والحد من آثاره التابعة من ناحية أخرى، فالعلاج النهائي لأي خلل وخاصةً الخلل البيئي هو في النهاية عمل جماعي يشتمل على وتتضافر فيه الجهود الرسمية المؤسسية والجهود الفردية العادية.

أضف تعليق

error: