القُبح في يوم الجمعة أن تهتم بنظافة البدن والثياب وتتجاهل تطهير القلب

غُسل الجمعة

في يوم الجمعة يغتسل المؤمن إما وجوبًا أو نفلا، يلبس أحسن ثيابه، يقلِّم أظفاره، يزيل الأذى من بدنه، يتطيَّب بأجمل طِيبه؛ كل ذلك حتى يبدو جميلا في مظهره؛ لأن يوم الجمعة هو يوم الجمال، هو عيد الأسبوع.

ولذلك؛ هذا الجمال الذين نحرِص عليه وهذا الغُسْل الذي نحرِص عليه لا يُغني من أن يغسل الواحد مِنا قلبه.

فإنَّ يوم الجمعة يوم عِبادة وفرح واجتماع؛ ومن أقبح ما يكون أن تلبس الثوب الجميل النظيف على قلبٍ غير نظيف.

نظافة القلوب

من القُبح أن تهتم بغُسل بدنك بجميع المنظفات دون أن تغسل قلبك أيضًا بمنظفات للقلب خاصة.

إن مِما يحرِمُك من جمال يومِك في الجمعة، لتستفيد من طاعتك في يوم الجمعة؛ أن تتعاهد القلب أن تُخرِج مِنه كل غِلٍّ وحسد وكِبر وأمراض وأدواء القلوب.

إن بعض الناس يأتي ليوم الجمعة مُكْفَهِرّ، مُكَشِّر الوجه؛ بل إنه أحيانًا قاطعٌ الرحم، وأحيانا يدُع المسكين واليتيم. أخلاقه غير طاهرة مع أن ثوبه طاهِر.

تودَّد إليهم

في يوم الجمعة؛ جميل حتى نتعاهد أولئك الذين لرُبما اختلفنا معهُم. ولا تخلو الوظائِف والأعمال أن يكون هناك خِلافٌ في الرأي.

من الجَيِّد في يوم الجمعة إذا اطمأنت نفسُك وناجَيْت ربك، وصليت وسلمت على نبيك عليه الصلاة والسلام، واجتمعت بأسرتك؛ ما أجمل أن تُمسِك بهاتفك وتتصل على الذين صار بينك وبينهم شحناء، تدابر، وتجعله يوم صفاء.

إن محمدًا -عليه الصلاة والسلام- أخبرنا أن المسلم لا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام. ففي صحيح مسلم يقول ﷺ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).

طهِّر قلبك

لِذا، دعوةٌ في هذا اليوم أن نرتب قلوبنا؛ حيثُ تحتاج القلوب اغتسالٍ كحاجة الأبدان، بل هي أشد. إنها بحاجة إلى الاغتسال أكثر من حاجة الأبدان والثياب إلى الاغتسال والغُسل وتنقيبها.

والقلوب تحتاج إلى تطهير بذكر الله أحوج من تطييب البدن بالطيب الغالي والجميل.

نسأل الله -جل وعلا- كما جمَّل خلقنا أن يُجَمِّل أخلاقنا؛ وأن يجعل بالطاعات أرواحنا سامية؛ وأن ويجعلنا في يوم الجمعة من المُستغلين له، المتطهرين طهارة الباطن مع طهارة الظاهر؛ اللهم آمين.

أضف تعليق

error: