جنون الجماهير

لا تخلو الاحتفالات غالبا من بعض التصرفات الغريبة والخاطئة، التي ينظر إليها الفرد من زاويته البعيدة على أنها تصرفات لا تصدر إلا من شخص مجنون أو معتوه. إذ إن الفرد بمجرد أن ينخرط مع الجمهور فإن مستواه الفكري ينخفض إلى حد بعيد كما يقول بذلك «لوبون» مؤسس علم نفسية الجماهير. ومن السهل علينا إصدار الأحكام في معزل عن تلك المؤثرات والمهيجات التي تسيطر على الجماهير لأن الفرد المنعزل يكون خاضعا بشكل واعٍ للتفكير العقلاني والتحليل المنطقي، والأهم من هذا امتلاكه القدرة على التفكير والكفاءة للسيطرة على رغباته وكبح جماحها وهو الشيء الذي يفتقده الشخص داخل الحشود، فهو يتعرض لمختلف المهيجات والمؤثرات التي تحرضه على القيام بتصرفات أشبه ما تكون بدائية، فتراه يميل أكثر نحو الصراخ والرقص وتزيد رغباته الداعية للفوضى والهيجان غير المبرر الذي يقود أحيانا للعنف بالتكسير والتخريب!

فالعقل يخسر معركته ضد العاطفة التي يتشاركها الجمهور فتؤدي به إلى الجنون والهيجان، فهو يتحرك وفق ما تمليه عليه العاطفة التي لا تخضع للمحاكمة، وهو الشيء الذي يجعل التصرفات الغريبة والمجنونة قابلة للانتشار والانتقال كالعدوى، حيث يتوالد لدى هذه الجماهير شعور بانعدام المسؤولية، وتأمن المعاقبة على تصرفاتها، ويزول عندها الخوف الذي يجبر الإنسان في وضعه الطبيعي على تحمل نتيجة أفعاله فتراه يقمع رغباته وعواطفه التي تطغى على عقله ويجبرها على الانصياع للنظام.

ولهذا يتطلب الأمر دائما زيادة التكثيف الأمني عند أي ظاهرة يتوقع معها أن تجلب تجمعات بشرية، كما هو الحال للتواجد الأمني الضروري عند المباريات والمسرحيات والاحتفالات الشعبية التي تحتشد بسببها الجماهير، كون هذه الطاقة البشرية تكون قابلة للهيجان، وسريعة الاشتعال إذا لم يتم السيطرة عليها وضبطها.

بقلم: سعود البشر

ما رأيك أن تقرأ أيضًا: رقصة الروك والتاريخ العربي

وكذلك: خلقنا من الفاشلين نجوم ملاعب!

أضف تعليق

error: